ندوة فكرية بالرباط: أكاديميون يؤكدون أن مبادرة الحكم الذاتي تجسّد الحل الديمقراطي والواقعي لقضية الصحراء المغربية
نظمت “مؤسسة علال الفاسي”، مساء أمس الثلاثاء بالرباط، بشراكة مع لجنة الوحدة الترابية لحزب الاستقلال، ندوة فكرية موسومة بـ “الحكم الذاتي آلية لتقرير المصير”، وذلك قبل أيام من تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، ومع اقتراب موعد تصويت مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار جديد حول قضية الصحراء المغربية.
الندوة، التي أدارها حسن عبد الخالق، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال وسفير المغرب الأسبق بالجزائر، جمعت نخبة من الأكاديميين والخبراء والباحثين في قضايا الصحراء والعلاقات الدولية، في لقاء هدفه تحليل أبعاد مبادرة الحكم الذاتي كخيار استراتيجي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
🔹 على درب الانتصار
أكد الباحث في الشؤون الإفريقية وقضايا الصحراء الموساوي العجلاوي أن “النقاش الدولي حول قضية الصحراء يتمحور اليوم حول المبادرة المغربية، وهو في حد ذاته مكسب سياسي ودبلوماسي مهم”.
وأوضح أن “وثائق الأمم المتحدة لا تصف المغرب بالمحتل، بل تقر بحقه في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن وحدته الترابية”، مشددا على أن “أي قرار مقبل لمجلس الأمن، سواء تبنّى مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد أو كأساس للحل السياسي، فإنه سيكرّس التقدم المغربي على درب الانتصار لقضيته الوطنية”.
وكشف العجلاوي أن “المغرب ساهم منذ سنة 1959 في صياغة قرارات أممية حول تصفية الاستعمار والحكم الذاتي، وقدم مقاربات متقدمة تستند إلى الشرعية التاريخية والسياسية للبيعة التي تربط الأقاليم الجنوبية بالعرش العلوي”.
وأضاف أن “التحول الدولي الأخير لصالح المبادرة المغربية يعكس انسجامها مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ومع روح الحلول السلمية الواقعية للنزاعات”.
🔹 التفاوض والمخاطر
من جانبه، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني أن توقيت الندوة “يأتي في لحظة حاسمة تسبق تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار تقوده الولايات المتحدة”، مؤكدا أن “مبادرة الحكم الذاتي تمثل صيغة قانونية متقدمة تتيح ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ضمن إطار سيادة المغرب”.
وأضاف الحسيني أن “الحكم الذاتي أصبح الورقة الدبلوماسية الأساسية في المفاوضات”، مشيرا إلى “الثقل الذي يمثله الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب سنة 2020 والدعم الفرنسي الواضح، فضلا عن اتساع دائرة التأييد الدولي وافتتاح قنصليات في الأقاليم الجنوبية”.
وأشار إلى أن “الصين وروسيا لم تعارضا سابقا الموقف المغربي، ومن غير المتوقع أن تستخدما الفيتو في الملف، خاصة في ظل الشراكات الاقتصادية المتنامية مع المغرب”، مبرزا في المقابل “تحديات تنفيذ الحكم الذاتي من قبيل الإشراف الأممي، عودة اللاجئين، نزع السلاح، وضمان الأمن والخدمات الأساسية”.
وختم أستاذ القانون الدولي بالقول إن “المسار التفاوضي يحتاج إلى تعبئة وطنية شاملة، ورؤية مغاربية موحدة، لأن قضية الصحراء هي الأساس لأي اتحاد مغاربي مستقر وقوي”.
🔹 تصور عملي ومتقدّم
أما الأستاذ الجامعي والبرلماني لحسن حداد، فاعتبر أن “قضية الصحراء المغربية لم تعد مسألة جغرافية، بل أصبحت مختبرا سياسيا وقانونيا يعكس تطور مفهوم السيادة وتقرير المصير نحو نموذج الوحدة في التنوع”.
وأوضح أن “مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 شكلت منعطفا حاسما، لأنها وضعت تصورا عمليا لحكم جهوي ديمقراطي يضمن المشاركة الشعبية في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية”، مضيفا أن “هذا النموذج يوفر برلمانا إقليميا وحكومة محلية بصلاحيات واسعة، وهو ما جعل مجلس الأمن يعتبره مقترحا جديا وذا مصداقية”.
وشدد حداد على أن “استمرار النزاع يغذي هشاشة منطقة الساحل ويؤجج مخاطر الإرهاب والهجرة غير النظامية، في حين يقدم الحكم الذاتي حلا إدماجيا يربط الأمن بالتنمية من خلال مشاريع كبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي والطاقة المتجددة”.
وختم بالقول إن “هناك إجماعا دوليا براغماتيا متناميا يعتبر الحكم الذاتي الخيار الواقعي الوحيد القابل للتطبيق والمستدام، كونه لا يمثل فقط حلا سياسيا بل أيضا تحريرا إنسانيا ينهي معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف”.
🟩 الملخص:
نظمت مؤسسة علال الفاسي ندوة فكرية حول “الحكم الذاتي آلية لتقرير المصير”، بمشاركة خبراء وأكاديميين أكدوا أن المبادرة المغربية تشكل الحل الديمقراطي والواقعي لنزاع الصحراء المغربية، مؤكدين أن الإجماع الدولي اليوم يتجه نحو دعم هذا المقترح كصيغة عملية ودائمة تعزز الاستقرار والتنمية بالمنطقة.
✍️ إعداد: Taroudant Press 24
✍️ Taroudant Press - تارودانت بريس
للمزيد من الأخبار زورو موقعنا الإخباري:
🌐 www.taroudantpress.com
