🇺🇸🇲🇦 قائد “أفريكوم”: المغرب شريك محوري في إفريقيا ونموذج في مكافحة التطرف وبناء الأمن الإقليمي
قال الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، إن “القارة الإفريقية أصبحت ساحة تنافس استراتيجي عالمي”، مؤكدا أن “روسيا والصين تحاولان، كل بطريقتها، توسيع نفوذهما عبر أدوات مختلفة”، بينما يركز الوجود الأمريكي على “تعزيز الشراكات والعلاقات المتينة التي بُنيت على مدى عقود”.
وأوضح المسؤول العسكري الأمريكي، في حوار حصري مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الولايات المتحدة تعيد اليوم تعريف شراكتها مع إفريقيا على أسس المرونة والاحترام المتبادل، بعيدا عن منطق الإملاءات”، مشددا على أن “المغرب يلعب دورًا محوريًا في هذه الرؤية الجديدة، بفضل خبرته العميقة في القارة وأدواته الدبلوماسية والأمنية التي تجعله عنصر توازن داخل المنظومة الإفريقية”.
🛡️ مقاربة جديدة: من الحرب المباشرة إلى بناء القدرات المحلية
في حديثه عن تطور التهديدات الإرهابية في إفريقيا، أوضح الجنرال أندرسون أن “المشهد اليوم أكثر تعقيدًا من الماضي”، مضيفًا:
“لم تعد التنظيمات الإرهابية تسيطر على أراضٍ واسعة كما في السابق، لكنها أصبحت أكثر مرونة وتغلغلاً محليًا، مستفيدة من الهشاشة السياسية والاقتصادية في بعض المناطق”.
وأكد أن القيادة الأمريكية في إفريقيا غيرت نهجها من المواجهة العسكرية المباشرة إلى التركيز على تمكين الدول الإفريقية من الدفاع عن نفسها.
وأشار إلى أن العمل الحالي يتم على ثلاثة محاور رئيسية:
-
تبادل المعلومات الاستخباراتية والتقنية لفهم طبيعة التهديدات بدقة.
-
التدريب والتأهيل لتعزيز جاهزية الجيوش المحلية.
-
مواجهة الأسباب غير العسكرية للإرهاب، مثل الفقر، وغياب التعليم، وضعف الحوكمة.
وقال أندرسون إن “الإرهاب لا ينشأ في فراغ، بل في بيئات يغيب فيها الأمل والخدمات”، مشددًا على أهمية الاستثمار في التنمية والحوكمة الرشيدة كجزء من الاستراتيجية الأمنية الشاملة.
🇲🇦 المغرب.. تجربة رائدة في مكافحة التطرف
أشاد قائد “أفريكوم” بتجربة المغرب في مكافحة التطرف العنيف، قائلاً إن المملكة “تُقدّم نموذجًا ناجحًا يجمع بين الأمن والتنمية وإصلاح الخطاب الديني”، مضيفًا أن “هذه المقاربة المتوازنة تمثل مثالًا يُحتذى به لبقية دول المنطقة”.
وأضاف أن “الولايات المتحدة لا تسعى إلى وجود عسكري دائم أو موسّع في القارة، بل تؤمن بأن الأمن الإفريقي يجب أن يُصنع بأيادٍ إفريقية”، لافتًا إلى أن لدى “أفريكوم” اليوم أكثر من 35 شراكة عسكرية فعالة، يركّز معظمها على التدريب وبناء القدرات لا على القتال المباشر.
⚓ المغرب ضامن استقرار الجنوب الأطلسي
تطرّق الجنرال الأمريكي إلى أمن الممرات البحرية باعتباره أحد الملفات الإستراتيجية الحساسة، موضحًا أن “مضيق جبل طارق يعد من أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، ويربط بين الأطلسي والبحر المتوسط”، وأن “المغرب، بحكم موقعه الجغرافي، يُعتبر الضامن الأول لاستقرار هذا الممر من الجهة الجنوبية”.
وقال:
“نحن نعمل مع عدد من الدول الإفريقية على بناء شبكة تعاون إقليمي تشمل المراقبة البحرية المشتركة وتبادل المعلومات في الوقت الفعلي، والمغرب يلعب دورًا أساسيًا في هذا الإطار بفضل بنيته التحتية الحديثة وموانئه المتطورة مثل ميناء طنجة المتوسط”.
وأكد أندرسون أن “تعزيز القدرات البحرية المغربية يخدم الأمن الجماعي للأطلسي الإفريقي بأكمله”، مشيرًا إلى أن التعاون مع البحرية الملكية يشمل برامج تدريب وتقنيات مراقبة متطورة، إضافة إلى مناورات بحرية دورية في إطار تمرين الأسد الإفريقي.
🦁 مناورات “الأسد الإفريقي”.. مختبر الشراكة العملياتية
وحول مناورات “الأسد الإفريقي”، أبرز قائد “أفريكوم” أن قيمتها لا تكمن في حجمها فقط، بل في نوعية الشراكة التي تجسدها، إذ يشارك فيها المغرب بفعالية عبر قواته البرية والبحرية والجوية، إلى جانب جيوش من دول أوروبية وإفريقية.
وأضاف أن هذه المناورات “تعزز الجاهزية المشتركة والتكامل العملياتي بين الجيوش، وتتيح اختبار القدرات في ظروف ميدانية واقعية”.
وأوضح أن “كل دورة من المناورات تصبح أكثر تعقيدًا من سابقتها، بإضافة مجالات جديدة مثل الأمن السيبراني والتنسيق الفضائي وإدارة الكوارث الإنسانية، في حين يجري العمل على توسيع المشاركة الإفريقية جنوب الصحراء”.
وأكد أن المغرب يحقق من خلال هذه المناورات “مكاسب متعددة، من بينها نقل الخبرات العسكرية والتكنولوجية الحديثة، والرفع من كفاءة التخطيط العملياتي، وتعزيز مكانته كقوة إقليمية مسؤولة قادرة على تنظيم تدريبات بهذا المستوى”.
🌍 إفريقيا.. شريك استراتيجي لا ساحة صراع
واختتم الجنرال أندرسون حديثه بالتأكيد على أن “إفريقيا ليست ساحة للتدخل أو الهيمنة، بل شريك استراتيجي يجب أن تكون له القدرة على اتخاذ قراراته السيادية”.
وقال:
“المغرب يجسد هذا النموذج؛ فهو دولة مستقرة ذات مؤسسات قوية وخبرة أمنية ودبلوماسية عميقة، مما يجعله حلقة وصل محورية لتعزيز التعاون الأمني والتنمية المستدامة في القارة”.
وأضاف أن “الشراكة ليست حكراً على الجيوش أو الحكومات، بل مسؤولية جماعية تجمع الدول، والمؤسسات، والمجتمعات”، مبرزًا أن “المغرب وشركاءه في إفريقيا يبرهنون أن التعاون والاحترام المتبادل قادران على تحقيق نتائج ملموسة حتى في أصعب الظروف”.
#المغرب #أفريكوم #الأسد_الإفريقي #TaroudantPress
✍️ إعداد: Taroudant Press 24
✍️ Taroudant Press - تارودانت بريس
للمزيد من الأخبار زورو موقعنا الإخباري:
🌐 www.taroudantpress.com
