عبّرت التنسيقية الوطنية لحملة الشهادات الجامعية والدبلومات في وضعية إعاقة عن استيائها الشديد مما وصفته بـ“استمرار التماطل في تفعيل الحقوق الدستورية والقانونية لهذه الفئة”، رغم توالي التصريحات الحكومية التي تؤكد الالتزام بقضايا الأشخاص في وضعية إعاقة.
وقالت التنسيقية، في بيان توصلت به جريدة هسبريس، إن “تفاقم التجاهل الرسمي” دفعها إلى اتخاذ خطوات تصعيدية تشمل تنظيم وقفات واعتصامات وإضرابات عن الطعام، مع الانفتاح على وسائل الإعلام الوطنية والدولية “دفاعا عن الكرامة وانتزاعا للحقوق”.
وتتمحور مطالب التنسيقية حول التوظيف المباشر لحاملي الشهادات في وضعية إعاقة، وتفعيل البطاقة الوطنية للإعاقة، وتوفير الولوجيات في الإدارات العمومية، وضمان النقل المجاني والتغطية الصحية والرعاية الاجتماعية المناسبة، خصوصاً للأطفال.
كما طالبت برفع عدد المناصب السنوية المخصصة للمباراة الموحدة من 200 إلى 500 منصب على الأقل، مع مساءلة القطاعات الحكومية التي لم تلتزم بنسبة 7 في المائة المخصصة منذ سنة 2011 لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي تصريح لجريدة هسبريس، شدّد مصدر مسؤول بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة على أن الوزارة “تشتغل ضمن مقاربة شمولية ومندمجة لتحقيق الإنصاف لهذه الفئة، من خلال تفعيل مقتضيات القانون الإطار 97.13، وإرساء منظومة الدعم المباشر وتجويد آليات الإدماج المهني”.
وأوضح المصدر ذاته أن رفع عدد المناصب في المباراة الموحدة يبقى رهينا بالتنسيق مع باقي القطاعات الحكومية، نافيا أي نية للتقليص، ومؤكداً أن “الوزارة تلتزم بضمان الولوج المنصف للوظيفة العمومية وفق مبادئ الشفافية والاستحقاق”.
وأضاف أن التوظيف المباشر لم يعد ممكناً قانونياً منذ سنوات، بسبب إصلاح نظام الوظيفة العمومية الذي جعل الولوج إلى المناصب يتم حصرياً عبر مباريات مفتوحة، وفق ما ينص عليه الدستور والقوانين التنظيمية.
وأشار المتحدث إلى أن عددًا من القطاعات العمومية تحترم فعلاً نسبة 7 في المائة في مباريات التوظيف، بينما تواصل الوزارة تحفيز باقي القطاعات على الالتزام بها من خلال التنسيق مع رئاسة الحكومة ووزارة المالية.
وفي ما يتعلق ببطاقة الإعاقة والتغطية الاجتماعية، أوضح أن الوزارة منكبة على إعداد بطاقة إعاقة موحدة وشاملة، تجمع مختلف الامتيازات والخدمات الاجتماعية، من نقل وتكوين ودعم مباشر، في إطار تنسيق مستمر مع وزارة الداخلية والمالية.
كما أشار إلى أن الأشخاص في وضعية إعاقة يستفيدون من نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO)، مع العمل على توسيع نطاق الخدمات وضمان استفادة الأطفال ذوي الإعاقة بشكل أكثر فعالية.
وبخصوص ما وُصف من طرف بعض الفعاليات بـ“انسداد قنوات الحوار” مع الوزيرة الحالية، نفى المصدر أن يكون المشكل مرتبطا بالأشخاص، موضحاً أن “الوزارة تشتغل برؤية مؤسساتية متواصلة، ولا يمكن تحميل الوزيرة الحالية تراكمات الماضي”.
وختم قائلاً: “نفضل بناء المؤسسات بدل انتظار تغيير الأشخاص”، مشددا على أن الحوار مفتوح، لكن “وفق قواعد مؤسساتية واضحة تراعي التمثيلية والمسؤولية”.
تجدر الإشارة إلى أن المباراة الموحدة للأشخاص في وضعية إعاقة ستجرى يوم 26 أكتوبر 2025 بعدد من المدن، ضمن جدل متجدد حول محدودية المناصب السنوية (200 فقط)، وهو ما تعتبره جمعيات حقوقية سبباً رئيسياً لاستمرار بطالة واسعة في صفوف هذه الفئة.
