من قلب مدينة طنجة المتكئة على ضفتي المتوسط والأحلام، انطلقت فعاليات الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم، في احتفاء يليق بذاكرة الصورة المغربية وإبداعاتها المتجددة.
فالمهرجان ليس مجرد تظاهرة فنية، بل مرآة تعكس تحولات المجتمع المغربي وتُصغي لنبضه عبر أفلام جديدة تنبش في الذاكرة وتؤسس للمستقبل، حيث يلتقي صناع السينما والنقاد والجمهور في لحظة تؤكد أن الفن لا يشيخ بل يتجدد بالسرد والحلم.
🔹 ملصق المهرجان: وفاء لعلي حسن
اختار المهرجان في دورته الحالية ملصقًا يحمل صورة الراحل علي حسن من فيلم ابن السبيل (1981)، وهو تكريم لوجه إعلامي وسينمائي ظل حاضرًا في الذاكرة المغربية لعقود.
ويُعد هذا الاختيار لحظة وفاء نادرة، تكرّم الرجل الذي قاد الثقافة السينمائية المغربية بعزم المبدع الصادق، إذ تحوّل الملصق من صورة دعائية إلى رمز إنساني وفني يعبر عن معنى الوفاء وتقدير العطاء.
🔹 افتتاح الدورة بفيلم “الحال” للمعنوني
افتتحت فعاليات المهرجان بعرض فيلم "الحال" للمخرج أحمد المعنوني، تحيةً لأحد كبار رواد الصورة المغربية.
فالفيلم، الذي صُوّر سنة 1980، لا يوثق فقط لمجموعة ناس الغيوان، بل يلتقط روح زمن بأكمله، ويجعل من الغناء والموسيقى فعلًا من أفعال المقاومة والبحث عن الذات.
وكان المخرج العالمي مارتن سكورسيزي قد أنقذ هذا العمل من الضياع سنة 2007، معتبرًا إياه من الروائع البصرية التي ألهمت تجربته في فيلم Shine a Light عن فرقة The Rolling Stones.
🔹 طنجة.. ذاكرة المهرجان وفضاؤه الأبدي
منذ دورته الأولى سنة 1982 بالرباط، تنقل المهرجان بين مدن مغربية عدة قبل أن يستقر بطنجة سنة 1995، ليصبح جزءًا من هوية المدينة الثقافية وموعدًا سنويًا ينتظره عشاق الفن السابع.
🔹 انسحاب إدريس اشويكة من المنافسة
وبموازاة الافتتاح، أعلن المخرج إدريس اشويكة سحب فيلمه "طحالب مرة" من المهرجان، احتجاجًا على قرار لجنة الاختيار باستبعاده من المسابقة الرسمية، وكتب على صفحته قائلاً:
“يا لها من تعاسة! بعد مسيرة حافلة امتدت لخمسين سنة، أجد نفسي مضطرًا لسحب فيلمي إثر قرار غير مبرر”.
هكذا تنطلق الدورة الخامسة والعشرون على إيقاع الوفاء والاحتفاء من جهة، والجدل والانسحاب من جهة أخرى، في مشهد يُلخص حيوية السينما المغربية وتفاعلها الدائم مع أسئلتها الجمالية والوجودية.
✍️ إعداد: Taroudant Press 24 newspaper - taroudant press 24
