في واحدة من أكبر الضربات الأمنية ضد شبكات تهريب المخدرات، تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية والمديرية العامة للأمن الوطني المغربي، في عملية منسقة كشفت عن مستوى عالٍ من التنسيق والتعاون بين الرباط ومدريد، من إفشال محاولة تهريب نحو 20 طناً من الحشيش كانت مخبأة بإحكام داخل شاحنات مبردة تحمل شحنات من الفلفل الأخضر قادمة من المغرب.
ووفق بلاغ صادر عن وزارة الداخلية الإسبانية، فقد أسفرت العملية عن تفكيك شبكتين إجراميتين تنشطان في تهريب المخدرات نحو أوروبا، حيث تم توقيف 20 شخصاً وإيداعهم السجن بتهم تتعلق بـالاتجار الدولي بالمخدرات والانتماء إلى تنظيمات إجرامية منظمة.
وكشفت التحقيقات أن الشاحنات كانت تعبر ميناء الجزيرة الخضراء قبل توجهها إلى مستودعات بجنوب إسبانيا، حيث يتم تفريغ الشحنات بشكل سري. غير أن المراقبة الدقيقة التي فرضتها الأجهزة الأمنية الإسبانية والمغربية، والتي شملت تتبع الشاحنات في مدينتي قادس وغرناطة، مكنت من ضبطها قبل وصولها إلى وجهتها، رغم محاولات المهربين استعمال سيارات مرافقة للتمويه وتفادي التفتيش.
وبيّنت المعاينات الميدانية أن المخدرات كانت موضوعة داخل تجاويف مزدوجة في المقطورات، فيما لجأ أفراد الشبكة إلى تغليف جزء منها في أغلفة ملوّنة تُحاكي قطع الشوكولاتة، بهدف استهداف فئة الشباب وإخفاء طبيعتها الحقيقية.
وقد جرت العملية تحت إشراف النيابة العامة المختصة بمكافحة المخدرات في الجزيرة الخضراء، وبتعاون مباشر مع النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بطنجة والمديرية العامة للأمن الوطني المغربي، في إطار استراتيجية مشتركة لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتؤكد هذه العملية النوعية قوة الشراكة الأمنية بين المغرب وإسبانيا، القائمة على الثقة والتنسيق الميداني المستمر، والتي نجحت خلال السنوات الأخيرة في توجيه ضربات متتالية لشبكات تهريب المخدرات النشطة على ضفتي المتوسط.
