تارودانت بريس:
على بُعد أقل من شهرين من انطلاق كأس أمم إفريقيا لكرة القدم “كان المغرب 2025”، يواصل هذا الحدث القاري جذب أنظار العالم بأسره، مع تسجيل مبيعات قياسية في الأيام الأولى من طرح التذاكر، ما يعكس الحماس الجماهيري الكبير وانتظارات الملايين داخل المغرب وخارجه.
فقد أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) أن المرحلة الأولى من عملية بيع التذاكر شهدت بيع أكثر من 250 ألف تذكرة خلال ثلاثة أيام فقط، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البطولة القارية. كما أظهرت المنصة الرسمية للتذاكر نفاد المقاعد الخاصة بمباريات المنتخب الوطني المغربي بسرعة لافتة، في دلالة واضحة على تعطّش جماهيري استثنائي واستعداد واسع لإنجاح أكبر احتفالية كروية إفريقية.
وأوضح “الكاف” أن مشجعين من 135 بلداً قاموا بحجز تذاكرهم في المرحلة الأولى، التي شملت نحو ثلث السعة الإجمالية للملاعب المستضيفة، وهو ما يؤكد الإشعاع العالمي للبطولة وارتفاع مؤشرات الإقبال من مختلف القارات.
🔹 تحليل رياضي: الحماس الجماهيري ثمرة نهضة كروية شاملة
يرى المحلل الرياضي هشام رمرام أن هذا الإقبال غير المسبوق على التذاكر يعكس “تحولاً عميقاً في علاقة الجمهور المغربي بكرة القدم”، موضحاً أن الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني في مونديال قطر 2022 كان نقطة التحول الكبرى التي أعادت تشكيل الوعي الجماهيري، وربطت كرة القدم بالمشاعر الوطنية والاعتزاز بالهوية المغربية.
ويضيف رمرام أن “توالي نجاحات المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات، بما فيها كرة القدم النسوية وداخل القاعة، عمّق هذا الشعور الجماعي بالانتماء، وجعل الملاعب فضاءات للفرح الوطني والاحتفاء الجماعي أكثر من مجرد أماكن للمشاهدة”.
🔹 “كان المغرب”.. دورة استثنائية بكل المقاييس
من جانبه، أكد الخبير الرياضي عزيز داودة أن “كل المؤشرات الحالية تؤكد أن دورة ‘كان المغرب’ ستكون استثنائية على جميع المستويات”، مشيراً إلى أن جاذبية المغرب السياحية والبنية التحتية الحديثة تمثلان عاملين أساسيين في نجاح هذا الحدث.
وأوضح داودة أن توقيت البطولة، الذي يتزامن مع ذروة الموسم السياحي واحتفالات رأس السنة، سيمنحها طابعاً احتفالياً فريداً، كما سيسهم في إنعاش الحركة السياحية والاقتصادية بشكل ملحوظ، في وقت يعرف فيه المغرب ارتفاعاً غير مسبوق في مؤشرات الجذب السياحي والإقبال العالمي.
وأشار المتحدث إلى أن “المباريات في حد ذاتها ليست سوى جزء من الصورة الكبرى، إذ تشكل وسيلة استراتيجية لتعزيز القيمة الاقتصادية والرمزية لصورة المغرب، الذي أصبح يُقدَّم كنموذج إفريقي في الاستقرار والتنمية والاستثمار في الرياضة”.
🔹 الرياضة في خدمة صورة المغرب العالمية
ويرى مراقبون أن نجاح المغرب في تنظيم “كان 2025” بهذا الزخم، سيشكل محطة مفصلية في ترسيخ مكانته كـ قوة رياضية وسياحية صاعدة، وكبلد قادر على احتضان التظاهرات الكبرى وفق معايير عالمية، استعداداً أيضاً لاحتضان مونديال 2030 المشترك مع إسبانيا والبرتغال.
