إعلان

سياسيون مغاربة يستقبلون سنة 2024 خلف القضبان

سياسيون مغاربة يستقبلون سنة 2024 خلف القضبان

 سياسيون مغاربة يستقبلون سنة 2024 خلف القضبان

 بالأمس القريب كانوا في مراكز القرار، وكانت عطلة رأس السنة فرصة للسياسيين المغاربة لالتقاط الأنفاس والسفر رفقة أسرهم الصغيرة خارج الوطن للاحتفال والاستمتاع بطقوس وأجواء العواصم الغربية الساحرة، غير أن الوضع بالنسبة لبعض السياسيين انقلب هذه السنة رأسا على عقب وقضوا ليلة “بوناني من نوع خاص”.

يأتي ذلك، بعد أن أجبرت ملفات قضائية سياسيين ومنتخبين مغاربة بارزين على “تخليد” ليلة رأس سنة 2024 في زنازين “عكاشة” و”العرجات، بتهم مختلفة، لكن المعطى واحد، هو أن مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس، وربط المسؤولية بالمحاسبة بالرغم عن مكانة المتابعين، تؤكد أن سلطة القانون فوق الجميع.

بلغة الأرقام، لم يسبق أن كان عدد البرلمانيين، أو السياسيين، موضوع حالة اعتقال، أو المتابعين قضائيا، مثلما حدث خلال هذه الولاية. إذ ترواحت التهم التي يتابع فيها السياسيون القابعون في السجون، احتياطيا، أو نافذا، بين الرشوة، والابتزاز، وتبديد أموال عمومية، أو التورط في تجارة الممنوعات، والسطو على عقارات، والدعارة والفساد.. وغيرها من التهم.

لم يستفق المشهد الحزبي والسياسي من الصدمة التي تلقاها بسبب ورود اسمين بارزين من حزب الأصالة والمعاصرة في ملف “إسكوبار الصحراء”، هما سعيد الناصيري، رئيس نادي الوداد البيضاوي، وعبد النبي بعيوي رئيس جهة الشرق، حيث قضا الرجلان أول رأس السنة في حياتهما في سجن “عكاشة” في انتظار استكمال التحقيق معهما إلى جانب أزيد من 20 متهما آخر في القضية ذاتها.

الاعتقال تم على خلفية تحقيقات أجرتها الشرطة منذ الصيف الماضي حول علاقة هؤلاء بنشاط تاجر مخدرات سمي “إسكوبار الصحراء”، أدين بـ10 سنوات سجنا بعد اعتقاله في 2019. ويبدو أن ملف الرجلين معقد بسبب حساسية وخطورة التهم التي يتابعان بها، والتي ينتظر أن يشرع قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في استنطاقهما التفصيلي وباقي المتابعين بخصوصها يوم 25 يناير المقبل.

وقد وجهت لهم تهم بالاشتباه بارتكاب أعمال جنائية من قبيل «التزوير والإرشاء، وتسهيل خروج أشخاص من التراب المغربي، والمشاركة في تسلم المخدرات، ونقلها وتصديرها». والتمست النيابة العامة متابعتهم رهن الاعتقال.

واحد من الأسماء السياسية التي شغلت الرأي العام هذه السنة، هو محمد مبدع، البرلماني والوزير الأسبق القيادي في حزب الحركة الشعبية، الذي يقبع في “سجن عكاشة” منذ 26 أبريل الماضي وقضى هو الآخر رأس السنة وراء القضبان، بعيدا عن طقوس”الزمن الجميل” وسط أهله وأصدقائه و بدخه السياسي والمالي. بعد متابعته على خلفية ملفات فساد وتبديد أموال عمومية رفقة 7 أشخاص آخرين.

ويعد مبدع واحدا من السياسيين الأغنياء الذي لم يتردد خلال الكثير من المناسبات في إظهار “ثرائه” وافتخاره بصرف الكثير من المال، خصوصا في حفل الزفاف الشهير الذي أقامه لابنته وكلف العشرات من الملايين.

وكان الرجل الذي تدهورت حالته الصحية في السجن، على موعد مع ليلة “صعبة” ستجبره على استحضار أيام “الزمن الجميل” رفقة أسرته وأصدقائه الذين تعود على قضاء هكذا مناسبات برفقتهم.

وتوبع مبدع، رفقة 8 أشخاص آخرين، ضمنهم موظفون ومقاولون، لاشتباه تورطهم في مجموعة من الاختلالات التي طالت عددا من الصفقات العمومية ببلدية الفقيه بنصالح منذ سنة 2005 إلى 2023.

وتوبع المتهمون إلى جانب مبديع، من أجل الجنايات والجنح التالية: “المساهمة في التزوير في محرر رسمي واختلاس وتبديد أموال عامة، والارتشاء، واستغلال النفوذ، واستعمال محررات تجارية مزورة، واستعمال محرر عرفي مزور، واستعمال محررات عرفية وتجارية مزورة، بالإضافة المشاركة في إصدار إقرار صادر عن طبيب أثناء مزاولته مهنته بقصد المحاباة واستعماله”.

وضمن قائمة السياسيين الذين حرموا من قضاء احتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة 2024 في الأماكن التي اعتادوا عليها، يطالعنا اسم البرلماني من حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و نائب عمدة فاس المعزول، عبد القادر البوصيري أحد المستثمرين في القطاع السياحي و صاحب شركات في الأمن الخاص و المطاعم و المقاهي، حيث ما يزال يقبع بالسجن المحلي “لبوركايز” في مولاي يعقوب منذ توقيفه نهاية شهر أكتوبر 2023، على رأس شبكة تورطت في “اختلاس وتبديد المال العام لجماعة فاس، والتلاعب في الصفقات”، تضم موظفين عموميين ومقاولين، كما يتابع فيها رئيس نفس المجلس وكاتبه من حزب الأحرار، إذ تنتظر المتهمين في هذه القضية جلسة محاكمة تجري أطوارها في اليوم الثاني من دخول العام الجديد 2024.

كما يوجد ضمن نفس لائحة من غيبتهم ملفات قضائية عن احتفالات سنة 2024، البرلماني من حزب الأحرار رشيد الفايق والذي حرم من أجواء مظاهر الاحتفال للمرة الثانية على التوالي، حيث أدين مؤخرا  في قضية تزعمه “لمافيا العقار واختلاس وتبديد المال العام بجماعة أولاد الطيب”،  فيما يشارك الفايق و البوصيري في قضاء”البواني” وراء القضبان،  مستشارتان جماعيتان من فاس، الأولى من حزب الأصالة والمعاصرة تشغل مهمة نائبة رئيس مقاطعة سايس بفاس مكلفة بالرياضة أدينت في ملف”عصابة الابتزاز يقودها معتقل سابق في قضايا الإرهاب”، و الثانية عن حزب الأحرار بمقاطعة أكدال أدينت في قضية”النصب والاحتيال على ضحايا الربح الهرمي الرقمي يتزعمها مغربي مرتبط بشركة روسية تورطت في قضايا النصب على الباحثين عن الربح السريع للمال، إضافة لمستشار ثالث مكلف بالتعمير بمقاطعة “جنان الورد” أدين من أجل “الارتشاء”في ملفات رخص تعميرية.

وعلى نفس الخطى يضاف اسم البرلماني الاستقلالي الأسبق و الرئيس السابق لبلدية مولاي يعقوب محمد العايدي، والذي يواجه تهما جنائية ثقيلة أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، والتي تتراوح ما بين “جناية تبديد  واختلاس أموال عمومية”،  و”التزوير في شواهد إدارية واستعمالها”، و”استغلال النفوذ” و”الارتشاء”، حيث تنتظره معية متهمين آخرين جلسة مواصلة جلسات محاكمتهم منتصف شهر يناير المقبل.

وضمن قائمة السياسيين الذين حرموا من قضاء احتفالات رأس السنة الميلادية في الأماكن التي اعتادوا عليها، نجد سليل العائلة المعروفة بمنطقة الغرب، البرلماني الشاب عن حزب الاتحاد الدستوري ياسين الراضي، الذي جرى تجريده من رئاسة المجلس الجماعي بمدينة سيدي سليمان بعد قرار المحكمة الإدارية في الرباط، خلال شهر ماي الماضي، قبل أن تتفجر في وجهه قضية رمي فتاة من طابق علوي بفيلا بطريق زعير بالرباط، كانت بصحبته رفقة مرافق له، الأمر الذي قاده إلى سجن “العرجات”. ليجد نفسه مضطرا على قضاء حلول السنة الجديدة وراء القضبان، وهو يجابه برودة زنزانته بسجن “العرجات”.

وضمن لائحة من غيبتهم ملفات قضائية ثقيلة من حضور مظاهر الاحتفال باستقبال السنة الجديدة 2024، يضاف اسم محمد الحيداوي، بعد أن قضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ليلة  الأربعاء 27 دجنبر 2023، بالحكم على البرلماني، محمد الحيداوي، بـ8 أشهر سجنا نافذا، مع رفع غرامة الصحفي عادل العماري إلى 10 ألاف درهم، وذلك على خلفية ملف “فضيحة تذاكر المونديال”.

وقررت محكمة الاستئناف، تخفيف الحكم الابتدائي على الحيداوي لينتقل من الحبس 18 شهرا نافدة و غرامة 2000 درهم، إلى 8 أشهر نافذة، إضافة إلى إلغاء عقوبة الحبس لـ10 أشهر نافذة في حق عادل العماري مع رفع الغرامة في حقه من 1000 درهم إلى 10 آلاف درهم.

0تعليقات