تراث الأمازيغ بتجسيد الفنان حسن أصالح
مقال: التراث الأمازيغي بتوقيع الفنان حسن أصالح
بقلم: فتيحة شاطر
نحن نشارك في هذا المقال مقتبسات من مقال نُشرت في جريدة القدس العربي اللندنية في عددها ليوم الأحد، الموافق 14 مايو 2023، تحت عنوان "التراث الأمازيغي بتوقيع الفنان: قراءة في الإبداع الفني للفنان التشكيلي المغربي حسن أصالح".
نرغب في إعادة نشر هذا المقال بسبب الأهمية التاريخية والفنية التي نراها فيه.
بقلم: لحسن ملواني
في جنوب شرق المغرب، نشأ الفنان محمد أصالح ليعانق جمال الطبيعة والمحيط المحيط به. عبّر عن هذا الجمال من خلال لوحاته التي ترتبط بالتراث وتفتح نوافذها على الجمال، مستلهماً إياه من خلال العيش المرئي والتلاقي بين الحاضر والماضي في قلعة الورود.
في هذه القرية، نشأ العديد من الأشخاص المبدعين الذين ارتبطوا عاطفياً بتراثهم الأمازيغي التليد. يعد محمد أصالح واحدًا من هؤلاء الفنانين الذين تفرّغوا للفن التشكيلي بموهبة حقيقية، وشكلوها من خلال التواصل مع الفنانين وأعمالهم، مما أتاح له تطوير أسلوب فني خاص يتميز بالتخطيط والتلوين.
محمد أصالح.. ما بين تمثيل الواقع وتحديات العمل الإبداعي.
على الرغم من أن الفنان عادةً يحاول تمثيل ما يراه في الواقع والمحيط المحيط به، إلا أنه ملزم بإضافات تضفي على العمل الفني جوانب إبداعية وجودة. وهذا ما نجده في معظم أعمال هذا الفنان، الذي استخدم العديد من التقنيات واستكشف تنوع الألوان والمنظور والأبعاد.
حتى في رسوماته المعمارية، يتجلى اهتمام الفنان بالحياة المحيطة به، حيث يرسم أشخاصًا في الطريق إليها أو في أروقتها وهم يمارسون حياتهم اليومية. تعكس هذه اللوحات الاندماج الوثيق بين الحياة والعالم المبني من منازل متنوعة تعتمد على الأسمنت والحديد بدلاً من الطين والحجارة.
يركز الفنان بشكل خاص على فن البورتريه، حيث يجسد في أعماله مجموعة من الوجوه النسائية ويعبر عن جمالية التراث الأمازيغي. يقدم البورتريه بأبيض وأسود وخلفيات تشير إلى المحيط الذي تنتمي إليه هذه النساء.
المرأة هي الحافظة الأكثر على التراث الثقافي.
لاحظنا أن الفنان يهتم بشكل خاص بالبورتريه الخاص بالمرأة، لأن المرأة هي الحافظة الأكثر على التراث الثقافي، حيث تحتفظ بمجوهراتها ونوعية ملابسها التي تمت ميراثها عن الأجداد، وتحمل هذه العناصر هويتهم وإبداعهم المرتبط بثقافتهم ورؤيتهم للحياة. إذاً "إذا كان فن البورتريه يقتصر على تجسيد مظهر الشخص المرسوم فقط، فسيكون له مكانة محدودة بين الأعمال الفنية الصامتة. ولكنه فن يعبر عن مكانة الشخص المرسوم وأهميته واهتماماته وشخصيته، بل وحتى حالته النفسية، حتى ولو كان ذلك على حساب الدقة في التشابه. هذا يتطلب براعة كبيرة وجهدًا ذهنيًا ملحوظًا. البورتريه يختلف تمامًا عن اللقطة السريعة والعفوية التي تصور وجه شخص ما، سواء كان رسمًا يدويًا أو صورة فوتوغرافية. في البورتريه، يظهر الشخص المرسوم بوضعية ثابتة ومدروسة، تحت إضاءة مدروسة أيضًا، ويمكن للفنان أن يقرر التكوين العام وما إذا كان يجب رسمه محاطًا بعناصر مثل الأثاث أو الطبيعة، أو على خلفية فارغة وغير ذلك."
في لوحاته، يبرز اهتمامه بكل ما يرمز إلى المحيط الذي يعيش فيه، مثل الحرفيين والزراعيين والأثاث. تُظهر هذه اللوحات التواصل الوثيق بين الفنان والبيئة التي ينشأ فيها، حيث يضع كل فنان بصمته الخاصة في هذا المجال.
محمد أصالح هو فنان شاب موهوب، أبدى موهبته وشغفه بالفن التشكيلي، مما جعله حاضرًا باستمرار في المجال الإبداعي في منطقته وخارجها، حيث يستغل قدراته وجهوده لتقديم تجربة تثري المشهد الفني كونها لغة عالمية تعكس تراثنا ومشاعرنا وموقفنا من الحياة.
