دراسة تحذر من ارتباط الاستخدام الطويل للميلاتونين بارتفاع مخاطر فشل القلب

دراسة تحذر من ارتباط الاستخدام الطويل للميلاتونين بارتفاع مخاطر فشل القلب

 أثارت دراسة حديثة تساؤلات حول السلامة الصحية للاستخدام طويل الأمد لمكملات الميلاتونين، بعدما أظهرت ارتباطاً بين تناولها لمدة عام أو أكثر وارتفاع مخاطر الإصابة بفشل القلب، ودخول المستشفى بسببه، إلى جانب زيادة احتمالات الوفاة لأي سبب لدى أشخاص يعانون من الأرق المزمن.

وشدد الباحثون على أن النتائج لا تعني أن الميلاتونين يتسبب بشكل مباشر في هذه المضاعفات، باعتبار أن الدراسة اعتمدت على بيانات رصدية، لكنها تفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث حول الآثار المحتملة للاستخدام المطول لهذا المكمل.

لماذا يلجأ كثيرون إلى الميلاتونين؟

الميلاتونين هرمون طبيعي تنتجه الغدة الصنوبرية في الدماغ، ويلعب دوراً أساسياً في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ والإيقاع اليومي للجسم.

ويزداد إفراز الهرمون في الظلام، بينما تنخفض مستوياته خلال النهار. كما يتوفر الميلاتونين الاصطناعي في عدد من الدول دون الحاجة إلى وصفة طبية، وهو ما ساهم في انتشار استخدامه كوسيلة للمساعدة على النوم.

غير أن المكملات الغذائية لا تخضع دائماً للرقابة الصارمة نفسها المفروضة على الأدوية، ما قد يؤدي إلى اختلاف تركيز المادة ونقاوتها بين المنتجات والعلامات التجارية.

أرقام لافتة بين مستخدمي الميلاتونين

اعتمد الباحثون على بيانات شبكة TriNetX العالمية للسجلات الصحية الإلكترونية، وشملت الدراسة 130828 بالغاً يعانون من الأرق، بمتوسط عمر بلغ 55.7 عاماً.

وقُسم المشاركون إلى مجموعتين متساويتين تقريباً، ضمت الأولى أشخاصاً استخدموا الميلاتونين لمدة سنة على الأقل، بينما شملت الثانية أشخاصاً لم تسجل في بياناتهم عملية استخدام للمكمل.

وبعد مطابقة المجموعتين وفق عدد من العوامل، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين استخدموا الميلاتونين لمدة 12 شهراً أو أكثر كانوا أكثر عرضة للإصابة بفشل القلب بنسبة 90 في المائة خلال السنوات الخمس اللاحقة.

وسُجل فشل القلب لدى 4.6 في المائة من أفراد مجموعة الميلاتونين، مقابل 2.7 في المائة لدى المجموعة المقارنة.

كما ظلت العلاقة قائمة عند تحليل مجموعة أخرى استوفت شرط صرف وصفات الميلاتونين مرتين على الأقل بفاصل 90 يوماً، حيث ارتبط الاستخدام بزيادة قدرها 82 في المائة في خطر الإصابة بفشل القلب.

ارتفاع حالات الاستشفاء والوفيات

لم تقتصر النتائج على الإصابة بفشل القلب، إذ أظهرت البيانات أن معدلات دخول المستشفى بسبب هذه الحالة كانت أعلى بنحو 3.5 مرات لدى مجموعة مستخدمي الميلاتونين، حيث بلغت 19 في المائة مقابل 6.6 في المائة.

كما بلغت الوفيات من جميع الأسباب 7.8 في المائة لدى مستخدمي الميلاتونين، مقارنة مع 4.3 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ورغم هذه الفوارق، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول الميلاتونين وظهور أمراض القلب أو الوفاة.

باحثون يحذرون من تفسير النتائج بشكل مباشر

وأشارت الدكتورة ماري بيير سانت أونغ، الباحثة في مجال النوم بجامعة كولومبيا، إلى أن استخدام الميلاتونين لأكثر من عام لعلاج الأرق أمر يثير التساؤلات، موضحة أن الميلاتونين في الولايات المتحدة يصنف كمكمل غذائي وليس دواءً موصوفاً لعلاج الأرق.

كما لفتت إلى وجود قيود في الدراسة، من بينها عدم معرفة أماكن المشاركين، وهو ما قد يؤدي إلى عدم رصد بعض الأشخاص الذين اشتروا الميلاتونين من دون وصفة طبية ولم تظهر عمليات الشراء في سجلاتهم الصحية.

وقد تؤثر أيضاً شدة الأرق والاضطرابات النفسية المصاحبة على النتائج، وهي عوامل يصعب فصل تأثيرها بشكل كامل في دراسة قائمة على السجلات الصحية.

من جانبه، أكد الدكتور إيكينيديلتشوكو نادي، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن النتائج تستدعي مزيداً من الاهتمام بسلامة الميلاتونين على المدى الطويل، مع التشديد على ضرورة إجراء دراسات إضافية لتحديد ما إذا كان هناك ارتباط سببي فعلي.