تارودانت بريس 24 – متابعة
تتجه أنظار المتابعين للشأن الاقتصادي بالمغرب إلى تطورات أسعار النفط في الأسواق العالمية، وانعكاساتها المحتملة على أسعار المحروقات محلياً، في وقت تشهد فيه سوق الطاقة الدولية حالة من عدم الاستقرار بفعل التوترات المرتبطة بحركة ناقلات النفط في منطقة مضيق هرمز.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً جديداً خلال تعاملات الجمعة، مع اقتراب خام برنت من مستوى 110 دولارات للبرميل، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية. كما تجاوز سعر البرميل عتبة 100 دولار، وسط ترقب لما قد تفرزه التطورات الجيوسياسية من تأثيرات إضافية على السوق.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مؤشرات اقتصادية أمريكية مرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية، وهو ما يزيد من حالة الحذر في الأسواق الدولية بشأن المسار المقبل لأسعار الطاقة والفائدة.
وفي المغرب، يرى الخبير الاقتصادي محمد جدري أن الارتفاع الحالي يعيد إلى الواجهة سيناريوهات سبق أن شهدتها السوق خلال نهاية فبراير وبداية مارس، بعدما عرفت أسعار النفط والمحروقات فترة من التراجع خلال بداية الصيف، خصوصاً مع انخفاض سعر البرميل إلى مستويات تقل عن 75 دولاراً.
وأوضح جدري أن تجاوز النفط لمستوى 104 دولارات للبرميل قد ينعكس، في حال استمرار الاتجاه التصاعدي، على أسعار الغازوال بالمغرب، مشيراً إلى احتمال اقتراب سعر اللتر من 17 درهماً خلال الأسابيع المقبلة، مقارنة بمستوى يفوق حالياً 15 درهماً، وذلك في حال استمرار الظروف الدولية نفسها.
وحذر الخبير الاقتصادي من أن ارتفاع أسعار الغازوال إلى مستويات مرتفعة قد يضع قطاع النقل أمام ضغوط إضافية، ما قد يعيد النقاش حول إمكانية تدخل الدولة بإجراءات استثنائية للتخفيف من تداعيات ارتفاع تكاليف النقل.
كما اعتبر أن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة قد يساهم في انتقال الضغوط التضخمية من قطاع المحروقات والنقل إلى أسعار عدد من المواد الأساسية والغذائية، بما قد يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر.
ودعا جدري إلى أخذ تطورات أسعار النفط بعين الاعتبار عند إعداد مشروع قانون المالية، بالنظر إلى تأثير فاتورة الطاقة على الميزان التجاري والاستثمارات العمومية، مشدداً على أهمية اعتماد إجراءات قادرة على الحد من انعكاسات الارتفاعات الدولية.
من جهته، أوضح الباحث الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن المغرب يظل معرضاً لتقلبات أسعار النفط الدولية، بالنظر إلى اعتماده على استيراد المنتجات النفطية المكررة، في ظل عدم توفر مصفاة قادرة على تخزين كميات كبيرة من النفط الخام.
وأشار الفيلالي إلى أن ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية يرفع تكلفة الشحنات التي تستوردها شركات المحروقات، وهو ما يمكن أن ينعكس على أسعار البيع للمستهلكين.
وفي المقابل، أثار الباحث الاقتصادي مسألة آليات ضبط الأسعار بعد تحريرها، مشيراً إلى أن استمرار ارتفاع الضرائب المرتبطة بالمحروقات، في الوقت الذي تتغير فيه أسعار النفط والمنتجات المكررة، يطرح تساؤلات بشأن كيفية توزيع أثر الارتفاع بين الدولة والشركات والمستهلك.
كما دعا إلى تعزيز المراقبة في السوق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمخزونات التي تم اقتناؤها في فترات كانت فيها الأسعار الدولية أقل، معتبراً أن انتقال الأسعار إلى المستهلك ينبغي أن يخضع لمعايير واضحة تراعي تكلفة المخزون وتوقيت اقتنائه.
ويرى الفيلالي أن ارتفاع النفط ستكون له، في حال استمر، انعكاسات على التوازنات المالية والاقتصادية للمغرب، بالنظر إلى ارتباط عدد من الفرضيات الاقتصادية في قانون المالية بسعر الطاقة، فضلاً عن تأثير النفط على تكاليف المقاولات والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وبينما يظل حجم التأثير النهائي مرتبطاً بمدة ارتفاع أسعار النفط ومستوياتها خلال الفترة المقبلة، فإن تطورات سوق الطاقة العالمية تعيد إلى الواجهة النقاش حول حماية القدرة الشرائية، وكلفة النقل، ومدى قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص صدمات جديدة في أسعار الطاقة.
