تدخل مدينة فاس الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، على وقع حركية سياسية متسارعة وتحولات لافتة في خريطة الترشيحات، جعلت الدائرتين الانتخابيتين فاس الشمالية وفاس الجنوبية مفتوحتين على جميع الاحتمالات.
وقبل نحو ثلاثة أسابيع من موعد الاقتراع، برزت انتقالات بين الأحزاب وتغييرات في وكلاء اللوائح، إلى جانب استقطاب أسماء من تنظيمات منافسة وإعادة تقديم وجوه راكمت حضورا انتخابيا محليا، في وقت يصعب فيه تحديد حزب قادر على فرض تقدمه بشكل مريح في الدائرتين اللتين تتنافسان على ثمانية مقاعد.
فاس الشمالية.. إعادة ترتيب المشهد
تكشف نتائج الانتخابات السابقة حجم التحول الذي عرفته فاس الشمالية خلال السنوات الأخيرة. ففي انتخابات 2016، حصل حزب العدالة والتنمية على 34.470 صوتا وفاز بمقعدين، قبل أن يتراجع في انتخابات 2021 إلى 4.201 أصوات.
وفي المقابل، تصدر التجمع الوطني للأحرار نتائج 2021 بـ9.244 صوتا، متبوعا بجبهة القوى الديمقراطية بـ7.776 صوتا، ثم حزب الاستقلال بـ6.876 صوتا، والأصالة والمعاصرة بـ5.774 صوتا.
وفي استحقاقات 2026، يخوض التجمع الوطني للأحرار المنافسة بالبرلماني الطامي الوزاني التهامي، بينما اختار حزب الاستقلال حسن السليغوة، في حين دفع الأصالة والمعاصرة بمحسن أعظمي الحسني، القادم من الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
كما استقطبت الحركة الشعبية ريم شباط، في خطوة تعكس اتساع هامش الاعتماد على الأسماء ذات الحضور المحلي والشبكات الانتخابية، إلى جانب قوة التنظيمات الحزبية نفسها.
فاس الجنوبية.. صراع على أربعة مقاعد
وتبدو المنافسة أكثر حدة في فاس الجنوبية، التي لا تمنح سوى أربعة مقاعد، وسط حضور عدد من الأسماء المعروفة وانتقالات سياسية أعادت تشكيل موازين السباق.
واختار التجمع الوطني للأحرار زينة شاهيم، رئيسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، لقيادة لائحته، في وقت غادر فيه خالد العجلي الحزب في اتجاه الحركة الشعبية بحثا عن التزكية.
وفي المقابل، غادر رشيد بلابوخ الحركة الشعبية إثر خلاف حول التزكية، ليعود إلى المنافسة الانتخابية من بوابة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ويتمسك حزب الاستقلال بعلال العمراوي، فيما جدد الأصالة والمعاصرة ثقته في عزيز اللبار، بينما يدخل العدالة والتنمية السباق بمحمد خيي، والتقدم والاشتراكية بعلي القصاب، إلى جانب مرشحين آخرين.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى نتائج 2021، حين تصدر رشيد الفايق نتائج الدائرة بـ16.451 صوتا، مقابل 7.842 صوتا لعلال العمراوي، و7.551 لعزيز اللبار، و5.699 لعبد القادر البوصيري، ما يجعل أي تغيير في توزيع الأصوات قادرا على التأثير في ترتيب المقاعد.
التزكية.. ورقة انتخابية أم إعادة تشكيل للنخب؟
وتطرح التحولات التي تعرفها فاس سؤالا حول وزن الانتماء الحزبي في مقابل القدرة الانتخابية للمرشح، خاصة مع انتقال عدد من الأسماء بين التنظيمات بحثا عن فرص أفضل للترشح.
وتشير هذه الدينامية إلى أن المرشح الذي يتوفر على شبكة محلية وقدرة على التعبئة قد يتحول إلى عنصر مطلوب من أكثر من حزب، بينما يمكن لعدم الحصول على التزكية أن يدفع بعض الوجوه إلى تغيير الانتماء التنظيمي خلال فترة قصيرة.
وتتواصل عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 9 شتنبر، على أن تنطلق الحملة الانتخابية رسميا في 10 شتنبر، قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر.
وبذلك تدخل فاس المرحلة الأخيرة من السباق الانتخابي في ظل مشهد مفتوح، تتقاطع فيه إعادة ترتيب الأحزاب مع تحركات المرشحين وانتظار الناخبين، بما يجعل نتائج الدائرتين الشمالية والجنوبية مرشحة لحمل عدد من المفاجآت.
