تدخل الأحزاب السياسية المغربية غمار الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، وسط رهانات متعددة تتقدمها استعادة ثقة الناخبين ورفع مستوى المشاركة، في ظل استمرار النقاش حول عدد من الممارسات التي طبعت المشهد الحزبي والانتخابي خلال السنوات الماضية.
ويأتي الترحال السياسي في مقدمة الملفات المثيرة للجدل، بعدما أقدم عدد من البرلمانيين خلال الولاية التشريعية الحالية على تغيير انتماءاتهم الحزبية والانتقال إلى تنظيمات سياسية أخرى، استعداداً لخوض الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وبحسب قرارات منشورة على الموقع الإلكتروني للمحكمة الدستورية، وصل عدد البرلمانيين الذين غيّروا انتماءاتهم السياسية خلال الولاية الحالية إلى 26 برلمانياً، إلى غاية نهاية غشت الماضي، وهو ما أعاد النقاش بشأن انتقال المنتخبين بين الأحزاب وانعكاساته على علاقة الناخبين بالمرشحين والتنظيمات السياسية.
ولا يقتصر النقاش على الترحال السياسي، إذ تواجه الأحزاب انتقادات مرتبطة باستعمال المال الانتخابي، ومدى احترام الالتزامات والبرامج والوعود المقدمة خلال الحملات، إضافة إلى الجدل بشأن تشكيل الحكومات والاستعانة أحياناً بوزراء من خارج الهيئات الحزبية.
وفي المقابل، تراهن التنظيمات السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لتوسيع نطاق حملاتها والوصول إلى فئات مختلفة من الناخبين، خصوصاً الشباب، مستفيدة من الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي.
غير أن هذا الحضور المتزايد على الإنترنت يضع الأحزاب أمام تحديات جديدة، من بينها سرعة تداول المعلومات والمحتويات الانتخابية، وانتشار الأخبار غير الدقيقة والمضامين المختصرة التي قد تؤثر في النقاش العمومي خلال فترة الحملة.
وتظل نسبة المشاركة الانتخابية من أبرز الرهانات المطروحة، بعدما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2021 نحو 50.18 في المائة، مقابل حوالي 43 في المائة خلال استحقاقات 2016.
وبالتوازي مع الاستعدادات الحزبية، تواصل السلطات المعنية الإعداد لمختلف مراحل العملية الانتخابية، بما في ذلك مراجعة اللوائح الانتخابية واتخاذ الإجراءات المرتبطة بتنظيم الاقتراع، وسط تأكيدات رسمية على أهمية ضمان شفافية ونزاهة الاستحقاقات.
وتجرى الانتخابات المقبلة في ظل حكومة يقودها عزيز أخنوش، ويشارك فيها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، بينما تستعد مختلف الأحزاب للتنافس على مقاعد مجلس النواب وإعادة رسم موازين القوى السياسية خلال المرحلة المقبلة.
ومع اقتراب موعد التصويت، سيكون الرهان الأكبر أمام الأحزاب هو إقناع الناخبين بجدوى المشاركة، واستعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة، في ظل ارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
