انتخابات 2026.. مواقع التواصل تتحول إلى ساحة جديدة للصراع الانتخابي بالمغرب

انتخابات 2026.. مواقع التواصل تتحول إلى ساحة جديدة للصراع الانتخابي بالمغرب

 مع اقتراب موعد انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية بالمغرب في 10 شتنبر، استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بدأت الأحزاب والمرشحون في خوض سباق مبكر على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أصبحت الهواتف الذكية إحدى أهم واجهات التواصل مع الناخبين.

تيك توك وإنستغرام وفيسبوك.. الحملة تبدأ قبل موعدها

لم تعد الحملة الانتخابية تعتمد فقط على التجمعات واللقاءات المباشرة والملصقات، إذ باتت منصات مثل تيك توك وإنستغرام وفيسبوك تشكل فضاء رئيسيا لعرض البرامج وتقديم المرشحين والتفاعل مع الناخبين.

ويأتي هذا التحول امتدادا لما شهدته انتخابات 2021، حين دفعت القيود الصحية الأحزاب إلى توسيع اعتمادها على الوسائل الرقمية، قبل أن يتحول التواصل عبر الإنترنت خلال استحقاقات 2026 إلى أداة أساسية في بناء الحضور السياسي.

وفي مقابل الخطابات الطويلة، يتقدم اليوم محتوى قصير وسريع يعتمد الفيديوهات المختصرة والموسيقى والسرد المباشر والمشاهد اليومية، في محاولة لإظهار المرشح بصورة أكثر قربا من الجمهور، وخاصة فئة الشباب.

74 في المائة يعتمدون الشبكات الاجتماعية للمعلومة السياسية

وتبرز دراسة أنجزتها جمعية “المواطنون”، وشملت حوالي 3 آلاف شخص بمختلف جهات المملكة الـ12، أهمية هذا التحول، إذ أفاد 74 في المائة من المشاركين بأن شبكات التواصل الاجتماعي تشكل مصدرا رئيسيا للمعلومة السياسية.

ورغم أن الدراسة لا تقدم نفسها باعتبارها تمثيلا إحصائيا كاملا لجميع الناخبين، فإن نتائجها تعكس حجم الدور الذي أصبحت تلعبه المنصات الرقمية في تشكيل النقاش السياسي، وتفسر تصاعد اهتمام الفاعلين الانتخابيين بالوصول إلى الناخب عبر الهاتف.

الإعلانات الممولة تفتح باب الاستهداف الانتخابي

ولا يقتصر التحول الرقمي على نشر المحتوى المجاني، بل يشمل أيضا الإعلانات الممولة التي تتيح للمرشحين والأحزاب توجيه رسائل مختلفة بحسب الفئات والمناطق والاهتمامات.

وهكذا يمكن أن يركز محتوى معين على التشغيل واستقطاب الشباب، بينما يوجه محتوى آخر إلى قضايا الفلاحة أو ملفات محلية تهم مناطق محددة، وهو ما يجعل الخطاب الانتخابي أكثر تخصيصا من الحملات التقليدية.

كما تتيح مكتبة إعلانات “ميتا” الاطلاع على عدد من الإعلانات السياسية والمعطيات المرتبطة بتمويلها وانتشارها، بما يعكس انتقال جزء من الإنفاق الانتخابي إلى سوق الإشهار الرقمي.

بين التواصل السياسي والحملة الانتخابية

ويطرح هذا الواقع أسئلة قانونية ورقابية، خصوصا أن الحملة الانتخابية الرسمية لا تنطلق إلا في 10 شتنبر وتستمر إلى منتصف ليلة 22 شتنبر، في وقت تعرف فيه المنصات منذ الآن انتشار منشورات مرتبطة بالأحزاب والمرشحين، إلى جانب إعلانات ممولة.

ويضع ذلك الحدود الفاصلة بين التواصل السياسي والدعاية الانتخابية أمام اختبار جديد، خصوصا مع اتساع قدرة المنصات الرقمية على الوصول السريع إلى شرائح واسعة من الناخبين.

الذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية.. الجانب المقلق

ولا يخلو هذا التحول من مخاطر، في مقدمتها انتشار الأخبار المضللة والمحتويات المصطنعة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن لمقطع فيديو مفبرك أو تسجيل صوتي مزيف أن ينتشر على نطاق واسع قبل أن تصل عملية التحقق أو التكذيب إلى الجمهور نفسه.

كما تمثل الحسابات الوهمية والحملات المنسقة تحديا إضافيا، من خلال إمكانية تضخيم رسائل سياسية معينة أو مهاجمة مرشحين وصناعة انطباع بوجود دعم شعبي واسع لا يعكس بالضرورة الواقع.

وتزداد أهمية هذه المخاطر مع تطور التكنولوجيا، الأمر الذي دفع الإطار التنظيمي المرتبط بالانتخابات إلى الاهتمام بحماية المعطيات الشخصية، وضوابط الاستقراء المباشر، إلى جانب الإخبار بالمحتويات المنتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي، في ارتباط بالمقتضيات المنظمة لانتخاب أعضاء مجلس النواب.

خوارزمية أم برنامج انتخابي؟

تكشف انتخابات 2026 عن تحول واضح في طبيعة المنافسة السياسية، فالوصول إلى الناخب لم يعد رهينا فقط بعدد التجمعات أو قوة الحضور الميداني، وإنما أصبح مرتبطا أيضا بالقدرة على صناعة محتوى رقمي جذاب، وتمويل انتشاره، وفهم آليات عمل المنصات.

وبينما تفتح الحملة الرقمية الباب أمام الأحزاب لتجديد طرق التواصل مع الشباب، فإنها في المقابل تفرض تحديات تتعلق بالتضليل والاستهداف والإعلانات الممولة وحماية المعطيات الشخصية.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال فقط حول الحزب أو المرشح الذي يمتلك البرنامج الأفضل، بل حول الجهة التي تستطيع إيصال رسالتها إلى الناخب في الوقت المناسب، دون أن تتحول الخوارزميات إلى بديل عن الاختيار السياسي الواعي.