«شات جي بي تي» يراقب نشاط المستخدم على macOS.. وميزة جديدة تثير مخاوف الخصوصية

«شات جي بي تي» يراقب نشاط المستخدم على macOS.. وميزة جديدة تثير مخاوف الخصوصية

 تارودانت بريس 24 – كشفت شركة أوبن إيه آي عن ميزة جديدة في تطبيق «شات جي بي تي» المخصص لأجهزة الحواسيب العاملة بنظام macOS، تتيح للذكاء الاصطناعي تتبع جانب من أنشطة المستخدم على جهازه، بما في ذلك النقرات وضغطات المفاتيح والتفاعلات المختلفة، بهدف فهم طريقة عمله ومساعدته في تنفيذ المهام.

وتحمل الميزة الجديدة اسم «Computer History»، وتتيح إنشاء سجل زمني لنشاط المستخدم على الحاسوب، يمكن لنموذج الذكاء الاصطناعي الاستناد إليه لفهم سياق العمل واقتراح مهارات وعمليات أتمتة، إضافة إلى استكمال بعض المهام التي بدأها المستخدم.

وقال آري وينشتاين، مدير المنتجات والهندسة في أوبن إيه آي، إن الميزة تمكن «شات جي بي تي» من التعلم من طريقة استخدام الشخص لحاسوبه، فيما تصف الشركة الأداة بأنها وسيلة لبناء سجل يساعد وكيل الذكاء الاصطناعي على فهم كيفية إنجاز المستخدم لمهامه.

وصول واسع إلى النشاط الرقمي

وتبرز طبيعة الميزة الجديدة من خلال تجربة توضيحية قدمها أحد مهندسي أوبن إيه آي، حيث تمكن «شات جي بي تي» من تحديد آخر مستند شاهده المستخدم على Google Docs، قبل أن يتحقق أيضاً مما إذا كان المستند قد تمت مشاركته في محادثة جماعية مع زملاء العمل.

وأظهرت التجربة قدرة النظام على الاستفادة من السياق السابق وتحديد الرسائل ذات الصلة للتحقق منها، بما في ذلك تصفح سجل محادثات المستخدم على منصة Slack.

ويعكس ذلك مستوى الوصول الذي يمكن أن تمنحه الميزة للنظام إلى النشاط الرقمي اليومي للمستخدم، خصوصاً عندما تتداخل التطبيقات والمحادثات والمستندات في سياق العمل نفسه.

الميزة اختيارية وليست مفعلة تلقائياً

وتؤكد أوبن إيه آي أن «Computer History» اختيارية، ولا يتم تشغيلها تلقائياً، ما يعني أن المستخدم هو الذي يقرر تفعيلها على جهازه.

كما أوضحت الشركة أن الأداة تتجاهل تلقائياً المحتوى الموجود في وضع التصفح الخفي أو علامات التبويب الخاصة، مع إمكانية حظر تطبيقات محددة يدوياً ومنعها من الدخول ضمن نطاق التتبع.

وتتيح الميزة كذلك للمستخدم الاطلاع على قاعدة بيانات الذاكرة التي أنشأها النظام وحذف المعلومات التي لا يرغب في الاحتفاظ بها.

مخاوف من الوصول إلى معلومات حساسة

ورغم هذه الضوابط، أثارت الميزة نقاشاً واسعاً بشأن الخصوصية، بالنظر إلى حجم البيانات التي يمكن للذكاء الاصطناعي الوصول إليها أثناء استخدام الحاسوب.

وتبرز إحدى الإشكالات في أن المستخدم قد يوافق على مراقبة نشاطه الشخصي، لكن الأشخاص الذين يتواصل معهم عبر البريد أو تطبيقات العمل أو المحادثات الخاصة لم يمنحوا بالضرورة الموافقة نفسها على معالجة محتوى مراسلاتهم من طرف نظام ذكاء اصطناعي.

كما شبّه بعض المستخدمين الميزة الجديدة بخاصية Windows Recall التي طرحتها شركة مايكروسوفت وأثارت انتقادات واسعة بسبب طبيعة البيانات التي يمكنها جمعها وتحليلها.

غير أن هناك اختلافاً مهماً بين التقنيتين؛ فميزة «Computer History» لا تعتمد على التقاط صور مستمرة لشاشة الحاسوب، وإنما تسجل الأحداث والتفاعلات، مثل النقرات وضغطات المفاتيح ومدخلات أخرى.

تحذير من تخزين معلومات حساسة

ومع ذلك، تحذر أوبن إيه آي نفسها من أن ملفات سجل نشاط الحاسوب قد تتضمن معلومات حساسة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات إضافية حول مستوى حماية هذه البيانات.

وتشير الشركة إلى أن ملفات السجل غير مشفرة، ما يعني أن برامج أخرى تعمل باستخدام حساب المستخدم نفسه على نظام macOS قد تتمكن من الوصول إليها.

ويعيد هذا التطور طرح سؤال أساسي حول حدود المساعدة التي يمكن أن يقدمها الذكاء الاصطناعي عندما يصبح قادراً على التعرف بشكل مستمر على طريقة استخدام الشخص لحاسوبه.

فكلما زادت قدرة النظام على فهم السياق الرقمي للمستخدم، زادت في المقابل كمية المعلومات التي يحتاج إلى الوصول إليها، وهو ما يجعل تحقيق التوازن بين الذكاء الاصطناعي المساعد والخصوصية الرقمية أحد أبرز التحديات التقنية المطروحة أمام المستخدمين والشركات في المرحلة المقبلة.

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية