أعاد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ملف الهجرة إلى واجهة النقاش، بعد تأكيده عدم توفر أي معطيات استخباراتية لدى مدريد تثبت تورط السلطات المغربية في التدفق المفاجئ للمهاجرين نحو مدينة سبتة.
وأوضح سانشيز أن أجهزة الاستخبارات التي تتعاون مع الحكومة الإسبانية لم تقدم أي مؤشر يفيد بوجود ضلوع مغربي في ما حدث، في موقف من شأنه أن يضعف الروايات التي ربطت موجة الهجرة بقرار متعمد أو تراخ أمني من الجانب المغربي.
وتحدث رئيس الحكومة الإسبانية عن عبور نحو 70 ألف شخص، مشيا أو سباحة، نحو سبتة خلال فترة قصيرة، مشيرا إلى استمرار وجود عدد من المهاجرين داخل المدينة، من بينهم قاصرون غير مصحوبين.
كما رافقت موجة العبور خسائر بشرية، وسط اختلاف في أعداد الضحايا بين المعطيات الرسمية وتلك التي قدمتها منظمات غير حكومية، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي شهدتها الحدود.
وربط سانشيز جزءا من أسباب التدفق بانتشار معلومات مضللة بشأن قرار للمحكمة العليا الإسبانية صدر في 8 يوليوز، إذ جرى الترويج لمعلومة تفيد بأن المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة سباحة لن يكون بالإمكان إعادتهم إلى المغرب.
وساهم انتشار هذه الرواية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفق الطرح الإسباني، في تشجيع أعداد من الأشخاص على محاولة العبور، بينما استفادت شبكات الاتجار بالبشر من تداول هذه المعلومات لتوسيع نشاطها.
وتطرق سانشيز كذلك إلى دور التضليل الرقمي، مشيرا إلى تداول شائعات ومعلومات مضللة مرتبطة بشبكات على صلة بروسيا وإسرائيل، إلى جانب استغلال تيارات من اليمين المتشدد لملف الهجرة في الصراع السياسي الداخلي الإسباني.
وفي المقابل، أقر رئيس الحكومة الإسبانية بوجود تفاوت اقتصادي واجتماعي كبير بين سبتة ومليلية والمناطق المحيطة بهما، معتبرا أن الفوارق في الدخل والفرص تشكل أحد العوامل البنيوية التي تجعل المنطقة نقطة جذب للهجرة.
وتقوم المقاربة التي عرضها سانشيز على محاربة شبكات الاتجار بالبشر، والتصدي للتضليل الذي يشجع على المخاطرة، إلى جانب مواصلة التعاون مع المغرب في تدبير ملف الهجرة والحدود.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الإسبانية عن دعم مالي إضافي بقيمة 168 مليون يورو لفائدة سبتة، بهدف مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن أزمة التدفق.
وتشير مواقف سانشيز إلى أن مدريد لا تتجه حاليا نحو تحميل الرباط مسؤولية الأزمة، بل تفضل مقاربة تقوم على التحقيق والتعاون وتفكيك مختلف العوامل التي ساهمت في تفجر موجة الهجرة، من شبكات التهريب إلى التضليل الرقمي والتفاوت الاقتصادي.
