نفت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع وجود أي خطة طوارئ أو إجراءات اقتصادية تستهدف المغرب على خلفية أزمة الهجرة المرتبطة بمدينة سبتة، وذلك عقب تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال استخدام إمدادات الغاز كورقة ضغط في حال تكرار عمليات العبور الجماعي.
ونقلت صحيفة «إل كونستيتوثيونال» الإسبانية عن مصادر من رئاسة الحكومة أن الأنباء المتعلقة بإعداد تقارير حول اعتماد المغرب على الطاقة الإسبانية «معلومات كاذبة»، مؤكدة عدم وجود أي قرار أو دراسة حكومية في هذا الاتجاه.
جدل بعد تقرير تلفزيوني
وكان برنامج «مانيانيروس 360»، الذي تبثه القناة العمومية الإسبانية، قد أثار جدلاً بعد بث تقرير صباح الاثنين 18 غشت، تحدث فيه عن وجود ما وصفها بـ«خطة طوارئ» لدى حكومة بيدرو سانشيز للتعامل مع احتمال وقوع أزمة هجرة جديدة على الحدود مع سبتة ومليلية.
وطرح البرنامج عدداً من السيناريوهات المفترضة، من بينها اللجوء إلى وسائل ضغط اقتصادية على المغرب، مع الإشارة إلى إمكانية وقف صادرات الغاز الموجهة إلى المملكة، باعتبارها إحدى الأدوات المحتملة للرد على تدفقات مهاجرين واسعة نحو المدينتين.
غير أن رئاسة الحكومة الإسبانية سارعت إلى نفي هذه المعطيات، مؤكدة أنها لم تطلب إعداد أي تقرير أو خطة تستهدف المغرب.
حذف منشورات زاد الجدل
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة «إليكتومانيا» عن مصدر حكومي أن السلطة التنفيذية الإسبانية لا تعمل على أي مشروع يهدف إلى فرض عقوبات اقتصادية على الرباط.
وزاد حذف حسابات البرنامج التلفزيوني لمنشورات كانت تروج لما وصفته سابقاً بالكشف عن الخطة المفترضة من حدة التساؤلات بشأن مصدر المعلومات ومدى دقتها.
وكان البرنامج نفسه قد بث، في 14 غشت، تقريراً تناول علاقة المغرب بمنظومة الغاز الإسبانية، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من إمدادات الغاز التي تصل إلى المملكة تمر عبر الأراضي الإسبانية.
أنبوب الغاز المغاربي في صلب النقاش
ومنذ سنة 2022، يعمل أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي في الاتجاه العكسي، لنقل الغاز من الشبكة الإسبانية نحو المغرب، بعدما يتم استيراده من السوق الدولية والتحقق من مصدره وفق الإجراءات المعتمدة.
ويأتي هذا المعطى في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية تشابكاً متزايداً في مجالات الطاقة والتجارة والأمن والهجرة، ما يجعل أي توظيف للغاز في خلاف سياسي بين البلدين مسألة شديدة الحساسية.
ويرى مراقبون أن سرعة النفي الصادر عن مدريد تعكس حرص الحكومة الإسبانية على عدم تحويل أزمة الهجرة إلى خلاف اقتصادي مباشر مع الرباط، خصوصاً في ظل أهمية التعاون الأمني بين البلدين في مراقبة الحدود ومواجهة الهجرة غير النظامية.
مدريد تتمسك بالتعاون مع الرباط
ويأتي هذا الجدل في سياق ضغوط سياسية داخلية تواجهها حكومة بيدرو سانشيز بشأن طريقة تدبير ملف الهجرة في سبتة، وسط مطالب من المعارضة والسلطات المحلية بتشديد الإجراءات الحدودية.
ورغم ذلك، واصلت مدريد التأكيد على أهمية التنسيق مع المغرب في مجال مراقبة الحدود، الأمر الذي يجعل فرض عقوبات اقتصادية أو استخدام الطاقة كوسيلة للضغط سيناريو لا ينسجم، وفق قراءات مراقبين، مع المسار الرسمي الذي تتبناه الحكومتان في علاقاتهما الثنائية.
