أعادت الأحداث الأخيرة المرتبطة بسبتة النقاش حول الدور المتزايد للمنصات الرقمية في توجيه السلوكيات الجماعية والتأثير في المستخدمين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة مثل الهجرة غير النظامية.
وتطرح الحملات الرقمية المنظمة أسئلة بشأن قدرة الدول على حماية سيادتها الرقمية، وضبط المحتويات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحاجة إلى إطار قانوني واضح يحدد مسؤوليات المنصات ويحافظ في الوقت نفسه على الحقوق الأساسية.
وفي هذا السياق، قال أنس أبو الكلام، الخبير الدولي في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ورئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية، إن مواجهة الحملات الرقمية المنسقة لا ينبغي أن تركز فقط على تحديد هوية أصحاب الحسابات، بل يجب أولاً التحقق مما إذا كان هناك تنسيق أو تضخيم اصطناعي للمحتوى أو مصدر واحد يدفع الرسائل نفسها عبر شبكات متعددة.
وحذر أبو الكلام من اعتبار حجب المنصات أو إضعاف التشفير حلولاً سهلة، موضحاً أن المساس بالتشفير قد يؤثر أيضاً في حماية المواطنين والشركات والمؤسسات التي تعتمد على الاتصالات الآمنة، بينما يمكن للمراقبة الجماعية أن تطرح إشكالات مرتبطة بالخصوصية وحرية التعبير.
وأكد أن الأمن الرقمي الحديث ينبغي أن يقوم على اكتشاف التهديدات الحقيقية والتعامل معها بطريقة دقيقة ومتناسبة، بدلاً من مراقبة جميع المستخدمين.
ودعا الخبير إلى وضع إطار قانوني خاص بالمنصات الرقمية، شريطة أن يحدد بوضوح مسؤولياتها وآليات التبليغ وآجال الاستجابة وسبل الرقابة وحقوق المستخدمين في الطعن، بدل منح الإدارة صلاحيات واسعة لحذف المحتويات التي قد تعتبرها مسيئة أو تحريضية.
كما اقترح إنشاء نقطة اتصال قانونية وتقنية وطنية مع المنصات الكبرى، تتولى استقبال الإشعارات الرسمية ومعالجتها وفق مستويات محددة من الخطورة.
من جانبه، أوضح محمد حبيب، الأخصائي الاجتماعي والباحث في علم النفس، أن التجييش الرقمي المرتبط ببعض أحداث الهجرة يعكس تحولات أعمق في علاقة بعض الشباب بالمجتمع والمستقبل.
وأشار إلى أن شبكات التواصل أصبحت فضاءات لتشكيل جماعات افتراضية تمنح الأفراد الإحساس بالانتماء والاعتراف، خصوصاً في ظل الشعور بمحدودية فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد أن المنصات لا تشكل وحدها سبب الظاهرة، لكنها تساهم في تسريع انتشار الخطاب وتضخيمه، محذراً من معالجة الظاهرة أمنياً فقط دون الالتفات إلى جذورها الاجتماعية والاقتصادية.
