الإعدام لوسيم الأسد بعد إدانته بجرائم حرب في سوريا

الإعدام لوسيم الأسد بعد إدانته بجرائم حرب في سوريا

 أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، حكماً بالإعدام بحق وسيم بديع الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بعد إدانته بارتكاب جرائم قتل وتعذيب وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مدنيين خلال عهد النظام السابق.

وجاء الحكم خلال الجلسة السادسة من محاكمة وسيم الأسد، التي انعقدت ضمن مسار العدالة الانتقالية، بحضور ممثلين عن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والنيابة العامة وهيئة الدفاع، إلى جانب جهات حقوقية وقانونية.

اتهامات بالقتل والخطف والتعذيب

وبحسب ما خلصت إليه المحكمة، فقد تورط وسيم الأسد في تشكيل مجموعات مسلحة بالتنسيق مع ضباط في الفرقة الرابعة، وتولى الإشراف على عناصرها وتأمين السلاح والذخيرة والمواد اللوجستية والتمويل.

وأوضحت المحكمة أن نشاط هذه المجموعات تركز بشكل خاص في بلدة المليحة بالغوطة الشرقية، حيث ارتبطت عملياتها، وفق الوقائع التي عرضتها الهيئة القضائية، بالقتل والاختطاف والتعذيب وسلب ممتلكات المدنيين.

كما أشارت المحكمة إلى تورط عناصر تابعة للمتهم في احتجاز مدنيين وتعذيبهم خارج أماكن الاحتجاز النظامية، فضلاً عن قتل موقوفين بالرصاص والتخلص من جثثهم في بساتين المليحة.

المحكمة تثبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

وأكد رئيس محكمة الجنايات الرابعة، القاضي فخر الدين العريان، أن الأفعال المنسوبة إلى وسيم الأسد ثبتت بالأدلة، وأنها تضمنت القتل العمد والتعذيب، بما يشكل أركان جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقررت المحكمة، إلى جانب عقوبة الإعدام، إضافة عقوبات أخرى تتعلق بالإيذاء القصد المفضي إلى عجز دائم والاحتيال، مع تطبيق العقوبة الأشد وفقاً لأحكام قانون العقوبات.

وفي المقابل، برأت المحكمة المتهم من التهم المتعلقة بالاتجار والتهريب بالمخدرات، معتبرة أن الأدلة المادية المباشرة المقدمة في هذا الجانب لم تكن كافية للإدانة، مع إبقاء إمكانية إعادة فتح الملف في حال ظهور معطيات جديدة.

مصادرة الأموال وتعويض الضحايا

وشمل الحكم تثبيت الحجز الاحتياطي على أموال وسيم الأسد المنقولة وغير المنقولة وتحويله إلى حجز تنفيذي، مع إلزامه بأداء التعويضات المدنية المستحقة للمدعين الذين قبلت دعاواهم.

كما قررت المحكمة مصادرة ما تبقى من أموال المحكوم عليه لفائدة الخزينة العامة، بعد تسديد الالتزامات والتعويضات المستحقة للضحايا وذويهم.

وأمرت كذلك بإحالة نسخة من القرار إلى الهيئة الوطنية للمفقودين، في إطار دعم عمليات البحث عن رفات ضحايا تشير المعطيات إلى دفنهم في بساتين المليحة.

حماية الشهود

وفي إطار الإجراءات المرتبطة بحماية الشهود، قررت المحكمة استمرار التدابير الخاصة بإخفاء هوياتهم الحقيقية وحفظ بياناتهم في ملفات سرية، مع منع نشر أي معلومات يمكن أن تكشف عن هوياتهم أو أماكن إقامتهم.

ويأتي الحكم في سياق مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الذي يهدف إلى محاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات النزاع، وفق ما أوردته وسائل إعلام سورية وعربية.

من هو وسيم الأسد؟

وسيم بديع الأسد، المولود سنة 1980 في القرداحة بمحافظة اللاذقية، هو ابن عم بشار الأسد. وبرز اسمه خلال السنوات الماضية في سياق الحديث عن مجموعات مسلحة وشبكات مرتبطة بالنظام السابق.

وكان قد أوقف في يونيو 2025 على الحدود السورية اللبنانية، قبل إحالته إلى القضاء في دمشق، حيث خضع للمحاكمة في القضية التي انتهت اليوم بالحكم عليه بالإعدام.