يستعد قطاع مراكز النداء بالمغرب لدخول مرحلة جديدة مع بدء تطبيق التشريع الفرنسي المتعلق بتنظيم المكالمات التسويقية، ابتداء من 11 غشت 2026، وهو قانون يمنع إجراء المكالمات الهاتفية الترويجية غير المرغوب فيها دون الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من المستهلكين داخل فرنسا.
وأثار هذا المستجد اهتمام المهنيين بالنظر إلى ارتباط قطاع الإسناد الخارجي المغربي بالسوق الفرنسية، التي تستحوذ على أكثر من 80 في المائة من رقم معاملات القطاع، وسط مخاوف من انعكاساته على الشركات التي تعتمد بشكل أساسي على خدمات التسويق الهاتفي المباشر.
غير أن رئيس الفيدرالية المغربية لترحيل الخدمات والإسناد الخارجي، يوسف الشرايبي، أكد أن التأثير سيكون محدوداً، موضحاً أن نشاط التسويق الهاتفي غير المرغوب فيه لا يمثل سوى نحو 15 في المائة من حجم نشاط القطاع، بينما أصبحت غالبية مراكز النداء المغربية تعتمد على خدمات أكثر تنوعاً، تشمل تدبير علاقات الزبناء، والدعم التقني، والخدمات المالية، والتحول الرقمي، والصحة، والخدمات المعرفية.
وأضاف الشرايبي أن قطاع الإسناد الخارجي يواصل تسجيل نمو متواصل على المستوى العالمي، مدفوعاً بارتفاع الطلب على الكفاءات والخدمات ذات القيمة المضافة، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور العنصر البشري، بل يفرض نماذج عمل جديدة تقوم على التكامل بين التكنولوجيا والموارد البشرية.
من جانبه، اعتبر رضوان الحلوي، الرئيس السابق لفدرالية تكنولوجيا المعلومات وترحيل الخدمات، أن الشركات المغربية كانت على علم منذ سنوات بتوجه فرنسا نحو تشديد القوانين المنظمة للتسويق الهاتفي، وهو ما دفع عدداً منها إلى إعادة توجيه أنشطتها نحو الخدمات الرقمية والعلاقات الذكية مع الزبناء.
وأشار إلى أن مستقبل القطاع أصبح يرتكز على تحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية، بدل الاعتماد على المكالمات الجماعية، مؤكداً أن المغرب يتوفر على الخبرات والبنية التحتية التي تمكنه من مواصلة تعزيز مكانته كمركز إقليمي للإسناد الخارجي والخدمات الرقمية.
ويرى متابعون أن التشريع الفرنسي الجديد قد يشكل فرصة لتسريع تحول القطاع المغربي نحو خدمات أكثر تخصصاً وابتكاراً، بما يضمن الحفاظ على تنافسيته في الأسواق الدولية.
