خلفيات تسريب تسجيل الطالبي العلمي ضد فوزي لقجع.. صراع انتخابي يتجاوز حدود الأغلبية

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · اخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية. سياسة. حوادث. قضايا المجتمع. أخبار الرياضة. شؤون تربوية ..

 

خلفيات تسريب تسجيل الطالبي العلمي ضد فوزي لقجع.. صراع انتخابي يتجاوز حدود الأغلبية



تارودانت بريس 24: لم يكن التسجيل الصوتي المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، مجرد واقعة تسريب عابرة، بل جاء في توقيت سياسي شديد الحساسية، بعدما انتقلت العلاقة بين «الأحرار» وحزب الأصالة والمعاصرة من التحالف داخل الحكومة إلى تنافس انتخابي مباشر قبل أسابيع قليلة من اقتراع 23 شتنبر المقبل.

فوزي لقجع.. النقطة التي فجرت الخلاف

يبدو أن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة كان أحد أبرز العوامل التي سرعت انفجار الخلاف بين الحليفين الحكوميين. فلقجع لم يدخل إلى «البام» باعتباره اسماً سياسياً عادياً، بل كشخصية تتمتع بحضور قوي داخل المجال الرياضي والاقتصادي والإداري، وهو ما جعل انتقاله يحمل دلالات انتخابية وسياسية تتجاوز مجرد تغيير الانتماء.

وتزامن ذلك مع انتقال عدد من الوجوه المحسوبة على «الأحرار» نحو «البام»، من بينهم البرلماني مروان شباعتو، الأمر الذي دفع قيادة التجمع إلى اتهام الحزب المنافس بمحاولة استقطاب برلمانييه ومنتخبيه ومرشحيه.

لماذا ظهرت وزارة المالية في التسجيل؟

أكثر ما منح التسريب أهمية سياسية هو تطرقه إلى مستقبل وزارة الاقتصاد والمالية، رغم أن الانتخابات لم تُجر بعد، وبالتالي لم تتحدد موازين القوى ولا طبيعة الأغلبية الحكومية المقبلة.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية استناداً إلى مضمون التسجيل المتداول، عبّر الطالبي العلمي عن رفضه تولي لقجع حقيبة المالية، وربط استمرار نادية فتاح بالمنصب في حال جاءت نتائج الانتخابات لصالح «الأحرار».

وهنا تكمن إحدى أهم خلفيات القضية: النقاش لم يعد مقتصراً على من سيفوز في الانتخابات، بل انتقل مبكراً إلى من سيشارك في الحكومة المقبلة ومن سيحصل على الحقائب الوزارية.

وهذا المعطى يفسر جانباً من حساسية التسجيل، لأنه يكشف، إن صحت مضامينه، عن وجود حسابات داخلية مرتبطة بمرحلة ما بعد الانتخابات قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها.

معركة الاستقطاب هي جوهر الصراع

التسجيل لا ينفصل عن معركة أكبر تدور خلف الكواليس بين الحزبين، عنوانها الأساسي استقطاب المرشحين والمنتخبين.

فـ«الأحرار» يرى أن انتقال عدد من منتخبيه إلى «البام» يدخل ضمن حملة منظمة لاستنزاف رصيده الانتخابي، بينما يرد «البام» بأن الانتماء السياسي اختيار حر، وأن الحزب لا يجبر أي شخص على الالتحاق به. وقد نفى الحزب بشكل قاطع الاتهامات التي وجهها إليه التجمع، مؤكداً أن الانتساب إليه يتم بعيداً عن الإكراه.

وبذلك، فإن جوهر الأزمة لا يتعلق بشخص لقجع وحده، وإنما بموازين القوى الانتخابية التي بدأت تتشكل قبل موعد الاقتراع.

لماذا تسرب التسجيل الآن؟

هذا هو السؤال السياسي الأهم، ولا توجد حتى الآن معطيات رسمية تحدد الجهة التي قامت بالتسجيل أو الجهة التي سربته.

لكن توقيت التسريب يفرض قراءة سياسية له. فقد ظهر بعد اجتماع للمكتب السياسي للأحرار وفي خضم تصعيد علني بين الحزبين، ما جعله يتحول بسرعة إلى مادة للصراع السياسي والإعلامي. وتساءلت تحليلات صحافية عن الجهة التي أخرجت التسجيل من اجتماع مغلق، وما إذا كان الأمر مجرد تسريب عفوي أم أن هناك من أراد إيصال مضمون النقاش إلى الرأي العام.

ومن الناحية السياسية، فإن التسريب أضعف المسافة بين النقاش الداخلي والمواجهة الانتخابية العلنية، لأن الكلام الذي كان يفترض أن يبقى داخل اجتماع حزبي أصبح جزءاً من السجال بين حزبين يشتركان في الحكومة ويتنافسان في الوقت نفسه على أصوات الناخبين.

«البام» يدخل على الخط

التداعيات لم تتوقف عند حدود التسجيل، إذ دفعت الأزمة قيادة الأصالة والمعاصرة إلى عقد اجتماع استثنائي لمكتبه السياسي لتدارس التطورات والرد على مواقف «الأحرار».

وهذا يعني أن القضية انتقلت من خلاف حول الاستقطاب الانتخابي إلى أزمة سياسية مباشرة بين مكونين أساسيين في الأغلبية الحكومية.

وقد يصبح رد «البام» عاملاً إضافياً في رفع منسوب التوتر، خصوصاً أن المرحلة الحالية هي الأكثر حساسية بالنسبة للأحزاب، مع اقتراب موعد الحملة الانتخابية وحسم الترشيحات.

هل نحن أمام بداية قطيعة؟

ليس بالضرورة.

فالتحالفات السياسية لا تقوم دائماً على الانسجام الكامل، وقد تتعايش داخل الحكومة نفسها أحزاب متحالفة على المستوى المؤسساتي ومتنافسة بشراسة على المستوى الانتخابي.

لكن ما تغير هذه المرة هو درجة التصعيد العلني. فبعد سنوات من العمل داخل أغلبية واحدة، أصبح الحليف الحكومي ينافس الحليف نفسه على المرشحين والمنتخبين والنفوذ، ووصل الخلاف إلى تسجيلات مسربة وبلاغات هجومية واجتماعات استثنائية.

لذلك، فإن تسجيل الطالبي العلمي ضد لقجع يمكن قراءته باعتباره عرضاً لأزمة أوسع، عنوانها الحقيقي ليس فقط فوزي لقجع أو وزارة المالية، وإنما الصراع على موقع كل حزب في الخريطة السياسية المقبلة.

وفي النهاية، ستظل الانتخابات هي العامل الحاسم. فكل الحسابات المتعلقة بالصدارة والحقائب والتحالفات تظل مؤجلة إلى حين ظهور النتائج، بينما يكشف ما يجري حالياً أن معركة 23 شتنبر بدأت سياسياً قبل أن تبدأ رسمياً على مستوى صناديق الاقتراع.