أعاد تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، الجدل حول مستقبل وزارة الاقتصاد والمالية، بعدما تحدث عن عدم تولي فوزي لقجع هذه الحقيبة، قائلاً بعبارة مباشرة: «والله لا شافها»، ومشيراً إلى أن المنصب سيكون، في حال تصدر الحزب الانتخابات، من نصيب «لالة نادية».
وقد تبدو العبارة، في ظاهرها، مجرد تعليق سياسي عابر، غير أن موقع المتحدث داخل المشهد السياسي والحكومي يجعلها محط اهتمام، خصوصاً أن فوزي لقجع يشغل حالياً منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وهو موقع يمنحه حضوراً وازناً داخل منظومة تدبير المالية العمومية.
فالحديث عن وزارة الاقتصاد والمالية لا يتعلق بحقيبة حكومية عادية، بالنظر إلى طبيعة الاختصاصات المرتبطة بها، ودورها في إعداد قوانين المالية وتحديد التوازنات الكبرى ومواكبة الإنفاق العمومي والسياسات الجبائية.
وتتقاطع داخل هذه الوزارة ملفات مختلف القطاعات الحكومية، إذ إن المشاريع والبرامج التي تعلن عنها القطاعات الوزارية تحتاج في نهاية المطاف إلى موارد مالية واعتمادات تسمح بتنفيذها.
ومن هذه الزاوية، فإن وزير الاقتصاد والمالية يوجد في موقع مؤثر داخل هندسة القرار الحكومي، ليس فقط بحكم الاختصاصات المباشرة لوزارته، وإنما أيضاً بسبب ارتباط جزء كبير من السياسات العمومية بالموارد المتاحة وشروط تعبئتها وتوزيعها.
وتزداد أهمية هذا الموقع عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات العمومية والصفقات والبرامج التنموية والصناديق والآليات المالية التي تساهم في تمويل المشاريع، حيث تصبح أسئلة الأولويات والتمويل والمراقبة جزءاً أساسياً من النقاش العمومي.
ولا يعني الحديث عن الصناديق أو تعدد قنوات التمويل العمومي، في حد ذاته، وجود مخالفات أو فساد، إذ إن إثبات أي تجاوزات يظل رهيناً بالوثائق والمعطيات والتحقيقات المختصة. لكن حجم الموارد التي تدبرها الدولة يفرض دائماً مساءلة مؤسساتية حول كيفية تحديد الأولويات وأوجه صرف المال العام.
كما تمثل السياسة الجبائية جانباً آخر من قوة وزارة المالية، باعتبار أن قوانين المالية لا تحدد فقط حجم الإيرادات والنفقات، بل تؤثر أيضاً في بيئة الاستثمار والمقاولات والأسر والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
فالإعفاءات والتحفيزات والتعديلات الضريبية يمكن أن تكون لها انعكاسات مباشرة على قرارات المستثمرين وعلى توزيع الأعباء والمنافع داخل الاقتصاد.
وعليه، فإن الجدل الذي أثارته عبارة الطالبي العلمي يمكن قراءته من زاوية أوسع من مجرد الخلاف حول اسم الوزير المقبل، إذ يطرح سؤالاً حول طبيعة التوازنات السياسية التي يمكن أن تحدد هوية من سيتولى واحدة من أكثر الوزارات تأثيراً داخل الحكومة.
كما يفتح النقاش الباب أمام التساؤل حول موقع فوزي لقجع داخل هذه المعادلة، خاصة في ظل تجربته داخل وزارة الميزانية وحضوره في عدد من الملفات المالية والاقتصادية.
وفي النهاية، فإن وزارة الاقتصاد والمالية ليست مجرد منصب إداري أو بروتوكولي، بل موقع تتقاطع فيه السياسة بالاقتصاد، والبرامج الحكومية بالقدرة على تمويلها، والاختيارات الاقتصادية بتوزيع الموارد.
ولهذا، فإن عبارة قصيرة مثل «والله لا شافها»، بصرف النظر عن سياقها الكامل، فتحت نقاشاً أوسع حول حجم الصراع السياسي المرتبط بمن سيتولى مفاتيح القرار المالي في المرحلة المقبلة.
