النقابات المغربية تطالب بإخراج قانون المنظمات النقابية عبر حوار مؤسساتي وتوافق مسبق

النقابات المغربية تطالب بإخراج قانون المنظمات النقابية عبر حوار مؤسساتي وتوافق مسبق

 جددت عدد من المركزيات النقابية المغربية تأكيدها أنها لا تعارض إخراج القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية إلى حيز الوجود، معتبرة أن استمرار تعثره لا يعود إلى رفض مبدأ القانون في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بغياب حوار مؤسساتي جاد حول مضامينه وصيغته النهائية.

ويأتي هذا النقاش في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإطار التشريعي الحالي المنظم للعمل النقابي لا يزال قائماً، من خلال الظهير الشريف المتعلق بالنقابات المهنية، إلى جانب المقتضيات الواردة في مدونة الشغل، والتي تؤطر تأسيس النقابات وممارسة أنشطتها وحماية ممثليها وتعزيز مشاركتها في الحوار الاجتماعي.

وكانت الحكومة قد أعدت مشروع القانون رقم 24.19 بهدف تحديث الإطار القانوني المنظم للعمل النقابي، وتعزيز قواعد الحكامة والشفافية في التدبير المالي، وترسيخ مبادئ الديمقراطية الداخلية، فضلاً عن ضبط معايير التمثيلية النقابية، بما يقوي استقلالية المنظمات النقابية وفعاليتها في الدفاع عن مصالح المنخرطين.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أحيل المشروع في أكثر من مناسبة على الشركاء الاجتماعيين لإبداء ملاحظاتهم بشأنه، كما شمل التشاور قطاعات حكومية مختلفة بالنظر إلى طابعه الأفقي وارتباطه بعدد من المجالات والمؤسسات.

كما عرض المشروع على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي قدم مجموعة من التوصيات تم الاستئناس بها خلال مراجعة بعض مقتضيات النص وإعداد صيغة محينة منه.

وفي المقابل، تؤكد النقابات أن الإطار الحالي لا يعاني من فراغ قانوني كامل، بالنظر إلى استمرار العمل بمقتضيات مدونة الشغل ونصوص تنظيمية قديمة، لكنها ترى أن تحديث الترسانة القانونية أصبح ضرورياً لمواكبة التحولات التي عرفها العمل النقابي وتوسيع الضمانات القانونية المرتبطة بالحرية النقابية والمفاوضة الجماعية.

وتشدد المركزيات النقابية على أن أي نص جديد ينبغي أن يمر عبر حوار مؤسساتي حقيقي يفضي إلى توافق بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، مع احترام المعايير الدولية المرتبطة بحرية التنظيم والحق في ممارسة العمل النقابي.

كما تدعو إلى تجنب أي مقتضيات قد تُفهم باعتبارها تدخلاً في الشؤون الداخلية للمنظمات النقابية، مع الإبقاء في المقابل على متطلبات الحكامة والشفافية والديمقراطية الداخلية بما يعزز استقلالية التنظيمات وصدقيتها.

ويشمل النقاش أيضاً ملف الانتخابات المهنية ومعايير التمثيلية النقابية، حيث تطالب المركزيات بإعادة النظر في بعض القواعد المؤطرة لهذا الجانب، بما يضمن مزيداً من النزاهة والشفافية ويجعل نتائج الانتخابات المهنية أكثر تعبيراً عن الحضور الفعلي للمنظمات النقابية داخل القطاعات المختلفة.

ورغم مرور المشروع بعدة مراحل من التشاور والمراجعة، فإن مساره لا يزال متعثراً، في انتظار استئناف النقاش المؤسساتي بشأنه والوصول إلى صيغة توافقية يمكن أن تحظى بقبول مختلف الأطراف.

ويطرح استمرار تأجيل المشروع تساؤلات حول مستقبل الإطار القانوني للعمل النقابي بالمغرب، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها سوق الشغل وتنامي دور النقابات في الحوار الاجتماعي والدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية.