تايلاند تشدد الرقابة على الأجانب.. المؤثرون المغاربة أمام واقع جديد

تايلاند تشدد الرقابة على الأجانب.. المؤثرون المغاربة أمام واقع جديد

 تارودانت بريس 24 – جريدة إخبارية مغربية مستقلة ترصد أبرز المستجدات الوطنية والدولية

تتجه تايلاند نحو تشديد أكبر في مراقبة الأجانب المقيمين فوق أراضيها، في ظل توسيع عمليات التدقيق المرتبطة بالتأشيرات والإقامات والعمل والأنشطة التجارية، وهي إجراءات باتت تشمل أيضا مراجعة المعطيات الرقمية وتتبع التدفقات المالية.

وتشمل هذه السياسة مختلف الأجانب، بمن فيهم المؤثرون وصناع المحتوى المغاربة المقيمون في بانكوك وبوكيت وباتايا وغيرها من المدن السياحية، دون أن تكون هناك حملة معلنة تستهدف هذه الفئة تحديدا.

تشديد أمني وهجري واسع

وأعلنت السلطات التايلاندية، في 10 غشت الجاري، توسيع نطاق عمليات التفتيش لتشمل المعلومات المتاحة للعموم والمنصات الإلكترونية، إلى جانب التدقيق في تراخيص المؤسسات وتشغيل الأجانب وحركة الأموال.

وتشير بيانات حكومية إلى أن حملة أمنية نفذتها سلطات الهجرة أسفرت عن رفض دخول 29490 أجنبيا، فيما أدرج 169506 أشخاص ضمن نظام رقمي للحظر والتدقيق.

كما تم توقيف 14161 شخصا بسبب مخالفات مرتبطة بالإقامة والعمل، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وترحيل بعضهم، بينما استهدفت عمليات مبنية على قواعد بيانات الهجرة 190 منطقة اعتبرتها السلطات عالية المخاطر، بينها 147 عملية في باتايا.

ولم تعد المراقبة مقتصرة على المعابر الحدودية ومكاتب الهجرة، إذ شاركت أجهزة الهجرة والعمل والتحقيقات وإدارة الأعمال في عمليات تفتيش داخل فنادق ومؤسسات في بانكوك.

المحتوى الرقمي تحت المجهر

وتتجه السلطات أيضا إلى الاستفادة من المعلومات المنشورة على الإنترنت في عمليات التدقيق، خصوصا عندما تثير طبيعة المحتوى أو الإعلانات والشراكات التجارية شكوكا حول ممارسة نشاط اقتصادي من طرف أجنبي لا يتوافق مع وضعه القانوني.

وبالنسبة لصناع المحتوى، فإن نشر تفاصيل عن الإقامة أو الأعمال التجارية أو الشراكات المدفوعة قد يوفر للسلطات مؤشرات حول طبيعة النشاط ومصدر الدخل ومدى احترام القوانين المنظمة للأجانب.

كما أظهرت عمليات أمنية سابقة قدرة الأجهزة التايلاندية على الاستفادة من قواعد البيانات البيومترية ومعلومات الإقامة الفندقية لتعقب أشخاص مطلوبين دوليا.

تضييق الخناق على المطلوبين دوليا

ولا تقتصر الإجراءات الجديدة على مخالفات التأشيرات والعمل، بل تمتد إلى ملاحقة الأجانب المطلوبين في بلدان أخرى.

ففي مارس 2026، أوقفت شرطة الهجرة في بوكيت مواطنا فرنسيا مطلوبا في فرنسا على خلفية قضية محاولة قتل، بعدما صدرت بحقه مذكرة توقيف وتعميم نشرة حمراء عبر الشرطة الدولية.

وفي قضية أخرى، ساعد نظام الإبلاغ البيومتري الخاص بأماكن إقامة الأجانب السلطات التايلاندية على تحديد فندق يقيم فيه إسرائيلي مطلوب في بلده في قضية احتيال إلكتروني.

وتؤكد هذه الحالات أن الإقامة في المدن السياحية لم تعد توفر هامشا واسعا للاختفاء، في ظل الربط المتزايد بين بيانات الهجرة والفنادق والشرطة والمعلومات الرقمية.

ومن الناحية القانونية، فإن النشرة الحمراء للإنتربول لا تشكل في حد ذاتها مذكرة توقيف دولية، وإنما تعد طلبا إلى أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء لتحديد مكان الشخص واتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون الوطني.

ماذا يعني ذلك للمؤثرين المغاربة؟

وتكتسي هذه التطورات أهمية بالنسبة للمغاربة، خصوصا أن حاملي جواز السفر المغربي يستفيدون من دخول تايلاند دون تأشيرة لمدة تصل إلى 60 يوما، منذ 15 يوليوز 2024، وفقا للمعطيات التي أوردتها سفارة تايلاند في الرباط.

وفي 2026، أعادت الحكومة التايلاندية هيكلة نظام الإعفاء من التأشيرات، بما شمل تقليص مدة الإقامة إلى 60 يوما لفائدة مواطني 93 دولة وإقليما، مع ارتباط تطبيق الترتيبات الجديدة باستكمال نشرها رسميا.

ولا تكمن المشكلة بالنسبة للمؤثر المغربي في عدد المتابعين أو حجم الشهرة، وإنما في طبيعة النشاط الذي يمارسه ومدى توافقه مع الوضع القانوني الذي يقيم بموجبه في البلاد.

فبينما يختلف تصوير الحياة اليومية ونشر المحتوى الشخصي عن ممارسة نشاط تجاري منتظم، فإن تحويل الإقامة السياحية إلى وسيلة للعمل أو إدارة مشروع أو تقديم خدمات محلية قد يطرح إشكالات قانونية إذا لم تتوفر التراخيص اللازمة.

وتوفر تايلاند بدورها تأشيرات مخصصة للعاملين عن بعد والمستقلين، ما يعكس توجهها إلى استقطاب العاملين في الاقتصاد الرقمي ضمن أطر قانونية محددة.

وبذلك، تبدو الرسالة التي تحملها الإجراءات الجديدة واضحة: تايلاند لا تغلق أبوابها أمام المؤثرين وصناع المحتوى، لكنها ترفع مستوى التدقيق في مدى قانونية الأنشطة التي يمارسها الأجانب فوق أراضيها.