تارودانت بريس 24 - متابعة
قدم عبد الله بوصوف، الباحث في التاريخ وشؤون الهجرة، قراءة متعددة الأبعاد لظاهرة الهجرة المغربية، مؤكدا أن تفسيرها لا ينبغي أن يقتصر على الفقر والهشاشة، في ظل وجود عوامل اجتماعية وتاريخية ومهنية متداخلة، فضلا عن التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل صورة مثالية عن الحياة في الخارج.
وخلال استضافته في برنامج “جلسة عمل”، الذي تبثه هسبريس، استحضر بوصوف واقعة وفاة الشاب المغربي عبد الرحيم فقير في إيطاليا، معتبرا أن الحادث يعيد طرح النقاش حول الصور النمطية المرتبطة بأبناء شمال إفريقيا، كما يضع الخطاب السياسي الأوروبي، خصوصا خطاب اليمين المتطرف، أمام مسؤولياته تجاه المهاجرين.
وأشار الباحث إلى أن المهاجرين ساهموا عبر مراحل مختلفة في بناء المجتمعات الأوروبية، مستحضرا في هذا السياق مشاركة الجنود المغاربة في المعارك التي ساهمت في تحرير روما من الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية.
واعتبر بوصوف أن الهجرة ظاهرة إنسانية قديمة ارتبطت بحركة البشر منذ قرون، ولم تكن دوافعها اقتصادية دائما، إذ شكل البحث عن العلم والمعرفة والاستكشاف أحد أسباب التنقل والهجرة عبر التاريخ، مستشهدا في هذا الصدد بهجرة يوبا الثاني إلى روما من أجل طلب العلم.
وفي معرض حديثه عن الهجرة النظامية، كشف بوصوف أن حوالي 45 ألف مغربي يغادرون البلاد سنويا عبر قنوات قانونية، موضحا أن نسبة مهمة منهم تنتمي إلى فئات الأطباء والمهندسين والأساتذة والأطر العليا التي تستقطبها دول أوروبا وأمريكا وكندا.
وسلط المتحدث الضوء على ما وصفه بنزيف الكفاءات، متسائلا عن قدرة المغرب على تحقيق أهدافه التنموية في الوقت الذي يتم فيه تكوين 1200 طبيب سنويا، يغادر منهم، وفق الأرقام التي قدمها، نحو 700 طبيب إلى الخارج.
وفي المقابل، لم يستبعد بوصوف تأثير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في دفع بعض الشباب إلى التفكير في الهجرة، مشيرا إلى البطالة، والتعثر الدراسي، وضعف فعالية بعض مسارات التكوين المهني، إلى جانب الشعور بالتهميش وانسداد الآفاق.
وحذر الباحث من تأثير منصات التواصل الاجتماعي والخوارزميات في صناعة صورة “وردية” عن بلدان المهجر، معتبرا أن المحتوى المتداول رقميا يقدم في كثير من الأحيان جانبا مثاليا من الحياة الأوروبية، دون إظهار الصعوبات الاجتماعية والمهنية التي قد يواجهها المهاجرون.
وضرب بوصوف مثالا بالقطاع الصحي، مؤكدا أن الاستفادة من العلاج في عدد من الدول الأوروبية ترتبط بالتغطية والضمان الاجتماعي، كما أن الحصول على موعد لدى بعض الأطباء المتخصصين قد يستغرق، بحسب تجربته، ثلاثة أشهر أو أكثر.
ودعا الباحث، في ختام حديثه، إلى اعتماد سياسات عمومية تجعل الشباب في قلب الأولويات الوطنية، مع الإسراع بإخراج “المجلس الاستشاري للشباب” إلى حيز الوجود، والعمل على وضع ميثاق يمتد أفقه إلى سنة 2035، يقوم على تعزيز الأمل وتكافؤ الفرص وتمكين الشباب من بناء مستقبلهم داخل المغرب.
