بنسعيد تحت المجهر.. انتقادات حادة لأداء وزارة الشباب والثقافة والتواصل

بنسعيد تحت المجهر.. انتقادات حادة لأداء وزارة الشباب والثقافة والتواصل

 أثار أداء وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد بنسعيد، خلال الولاية الحكومية الحالية، انتقادات متواصلة من فاعلين ومهنيين ومتتبعين للشأن الثقافي والإعلامي، الذين يطرحون أسئلة بشأن حصيلة عدد من المشاريع والمبادرات التي أطلقتها الوزارة، ومدى قدرتها على الاستجابة للتحولات التي تعرفها قطاعات الثقافة والشباب والصحافة.

ومنذ تعيين بنسعيد ضمن حكومة عزيز أخنوش، برز نقاش حول المسار الذي قاد الرجل إلى تحمل حقيبة وزارية تضم قطاعات واسعة وحساسة، في ظل محدودية حضوره السياسي والمهني السابق مقارنة بأسماء أخرى تولت مناصب حكومية.

وقد امتدت الانتقادات إلى طريقة تدبير قطاعات الثقافة والشباب والاتصال، حيث يرى منتقدون أن عدداً من المبادرات التي أطلقتها الوزارة لم تحقق النتائج المنتظرة، فيما أثارت أخرى جدلاً واسعاً بين المهنيين والفاعلين.

جدل حول تدبير الشأن الثقافي

ومن بين القضايا التي أعادت أداء الوزارة إلى واجهة النقاش، الجدل الذي أثارته أرملة الأديب والقاص المغربي الراحل إدريس خوري، بعدما تحدثت عن عدم معرفة أحد مستشاري وزير الثقافة بالراحل، وهو ما فتح نقاشاً أوسع حول طبيعة العلاقة التي تربط الوزارة بالأسماء الأدبية والثقافية المغربية.

ويرى منتقدو سياسة الوزارة أن الاهتمام بالمشهد الثقافي لا ينبغي أن يقتصر على تنظيم التظاهرات والمهرجانات، بل يفترض أن يشمل أيضاً صيانة الذاكرة الأدبية المغربية والتعريف بأسماء أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي الوطني.

كما أثارت مشاركة بعض الأسماء والفنانين في مهرجانات وتظاهرات مدعمة من المال العام جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل الانتقادات المرتبطة بمضامين بعض العروض واختيارات البرمجة.

مشروع القاعات السينمائية تحت المجهر

ومن بين المشاريع التي تعرضت بدورها للنقد، مشروع إحداث 150 قاعة سينمائية جديدة، الذي قدمته الوزارة باعتباره خطوة لتوسيع العرض السينمائي وتقريب الفن السابع من المواطنين.

غير أن منتقدين لهذا المشروع يعتبرون أن جزءاً من الفضاءات التي جرى تقديمها في هذا السياق لا يتعلق بدور سينما مستقلة بالمعنى التقليدي، وإنما بفضاءات عرض مجهزة داخل مراكز ثقافية قائمة.

ويطرح هذا المعطى، وفق المنتقدين، سؤالاً حول مدى قدرة المشروع على معالجة الأزمة الحقيقية التي يعيشها القطاع السينمائي، في ظل استمرار ضعف الإقبال على عدد من القاعات وإغلاق مجموعة منها أبوابها.

إصلاح الصحافة يثير بدوره الجدل

ولم يسلم تدبير قطاع الصحافة من الانتقادات، خصوصاً بعد طرح مشروع يتعلق بالتسيير الذاتي للقطاع، والذي أثار اعتراضات من عدد من الهيئات والمهنيين والمتدخلين في المشهد الإعلامي.

ويعتبر معارضو المشروع أن الإصلاحات المرتبطة بتنظيم قطاع الصحافة ينبغي أن تتم عبر مقاربة تشاركية واسعة، تضمن استقلالية المهنة وتحافظ على التعددية وتراعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجهها المؤسسات الصحافية والعاملون فيها.

وفي المقابل، فإن تقييم حصيلة الوزارة يظل بحاجة إلى التمييز بين الانتقادات السياسية والمهنية وبين النتائج الرسمية للمشاريع التي أطلقتها، مع ضرورة الاحتكام إلى المعطيات والأرقام والآثار الفعلية على القطاعات المعنية.

وبينما تستمر الانتقادات الموجهة إلى محمد بنسعيد وفريقه، يظل السؤال الأهم مرتبطاً بمدى قدرة الوزارة على تقديم حصيلة ملموسة في مجالات الثقافة والشباب والصحافة، بعيداً عن الجدل السياسي والإعلامي الذي رافق عدداً من مبادراتها.