رصد المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز استمرار ممارسات تمييزية وأعمال عنف طالت مهاجرين غير نظاميين دخلوا مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة، إلى جانب وصول شخصيات وحركات محسوبة على اليمين المتطرف الإسباني إلى المدينة.
وأوضح المجلس، في نشرة يقظة أُنجزت بمبادرة من معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، أن عملية الرصد غطت الفترة الممتدة من ظهر السبت فاتح غشت إلى مساء الأحد، وشملت المظاهرات والمحتويات الرقمية والتدخلات المسجلة ميدانياً.
وسجل التقرير تنظيم مظاهرات تنتقد سياسة الهجرة التي تعتمدها الحكومة الإسبانية وتستهدف رئيسها بيدرو سانشيز، معتبرة إياه مسؤولاً عن تدبير الوضع.
وبحسب المجلس، فقد عرفت بعض هذه التحركات، التي شارك في إحداها نحو 1200 شخص وفق المعلومات المتاحة، ترديد شعارات مناهضة للمهاجرين وتصريحات تحمل في بعض الحالات طابعاً معادياً للإسلام.
وصول حركات من اليمين المتطرف
وأشار التقرير إلى وصول عدة شخصيات وحركات محسوبة على اليمين المتطرف الإسباني إلى سبتة، في سياق وصفه بالاستغلال السياسي المكثف لقضية الهجرة.
وذكر المصدر ذاته من بين هذه التنظيمات تكتل «نوكليو ناسيونال» الراديكالي، مشيراً إلى أن حضوره تسبب في توترات مع جزء من الساكنة المحلية، قبل تدخل القوات العمومية.
كما وثق المجلس مقاطع تظهر مطاردة أشخاص ومحاصرتهم في الشوارع من طرف مجموعات من المدنيين، كان بعضهم يحمل عصياً أو مصحوباً بكلاب، مقابل تسجيل تدخل مواطنين آخرين لحماية مهاجرين كانوا في وضعية خطر.
وفي المقابل، أظهرت مقاطع أخرى، بحسب التقرير، عناصر من القوات الإسبانية تقدم المساعدة لأشخاص كانوا في أوضاع صحية صعبة، خاصة بالقرب من شاطئ «ترامبولين».
شهادات تتحدث عن اعتداءات جسدية
وخصص المجلس مرحلة أخرى من الرصد لتحليل شهادات أربعة مواطنين مغاربة شاركوا في عملية العبور نحو سبتة، قبل عودتهم إلى المغرب.
وقال التقرير إن الأشخاص الذين تم الاستماع إليهم ظهرت على أجسادهم إصابات وكدمات ورضوض، فيما أفادوا بتعرضهم لعنف جسدي خلال وجودهم في سبتة، وحملوا عناصر من الحرس المدني الإسباني مسؤولية ذلك.
كما تحدثت شهادات متفرقة عن ضربات باستخدام الهراوات، استهدفت الرأس وأجزاء حساسة من الجسد، وفق ما نقله التقرير عن المستجوبين.
وتضمنت إحدى الشهادات ادعاءً بمحاولة توريط أحد المهاجرين، بعدما أكد أنه عثر على سكين وُضع بالقرب منه عند خروجه من البحر، بهدف تصويره أمام السلطات الإسبانية في صورة شخص ارتكب فعلاً إجرامياً.
وأكد المجلس أن هذا الادعاء، إلى جانب باقي الشهادات، يحتاج إلى فحص وتحقيق مستقل، مشدداً على أنه لا يستطيع في المرحلة الحالية إثبات الظروف الدقيقة للإصابات أو تحديد المسؤوليات.
ودعا المجلس السلطات المغربية والإسبانية إلى فتح تحقيقات مستقلة وشاملة في مختلف الادعاءات، مؤكداً أن الإثبات النهائي للوقائع وتحديد المسؤوليات يظلان من اختصاص الجهات الإدارية والقضائية المختصة.
