إسبانيا تطلق آلية جديدة لتسريع تحديد هوية مهاجري سبتة

إسبانيا تطلق آلية جديدة لتسريع تحديد هوية مهاجري سبتة

 أعلنت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء 25 غشت الجاري، إطلاق آلية جديدة لتسريع تحديد هوية آلاف المهاجرين الذين ما زالوا موجودين في مدينة سبتة، وذلك في أعقاب موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي.

وتراهن مدريد على هذه الآلية لتسريع دراسة الوضعيات القانونية للوافدين، تمهيداً لإعادة أو ترحيل من لا تتوفر فيهم شروط الإقامة، مع التشديد في المقابل على احترام الضمانات القانونية المرتبطة بطالبي اللجوء وحماية القاصرين غير المصحوبين.

آلاف المهاجرين ما زالوا في سبتة

وقال وزير السياسة الترابية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، إن أولوية الحكومة تتمثل في إعادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص، سواء كانوا بالغين أو قاصرين، مع الالتزام بالقوانين وحقوق الإنسان.

وتشير المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية فرنسية وإسبانية إلى أن أكثر من 70 ألف شخص عبروا نحو سبتة يومي 30 و31 يوليوز، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

وتقدر السلطات الإسبانية أن ما بين 5 و10 في المائة من الوافدين ما زالوا داخل سبتة، أي ما بين 3500 و7000 شخص، بينهم عدد كبير من القاصرين غير المصحوبين.

قيادة موحدة لتدبير الأزمة

وفي محاولة لتجاوز التعقيدات الإدارية التي خلفتها الأزمة، قررت الحكومة الإسبانية إنشاء قيادة موحدة تتولى تنسيق عمل مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية بالملف.

وتهدف الآلية الجديدة إلى تسريع عملية تحديد هوية الموجودين في المدينة ودراسة أوضاعهم القانونية، بما يسمح بالتمييز بين الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة من الحماية الدولية وأولئك الذين يمكن إعادتهم إلى المغرب وفق الإجراءات القانونية.

وأكدت مدريد أن تسريع عمليات المعالجة لن يتم على حساب الحقوق الأساسية، خصوصاً بالنسبة لطالبي اللجوء والقاصرين غير المصحوبين، الذين يخضعون لضمانات خاصة بموجب القوانين الإسبانية والأوروبية والدولية.

أكثر من 1800 مكان إضافي للإيواء

وفي السياق ذاته، أعلنت الناطقة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايز، تعزيز قدرات الاستقبال، من خلال توفير نحو 1800 مكان إضافي في مراكز الإيواء لمواجهة الضغط الناتج عن الأعداد الكبيرة للوافدين.

وكانت الأزمة قد فرضت ضغطاً قوياً على مراكز الاستقبال، خاصة تلك المخصصة للقاصرين غير المصحوبين، ما دفع السلطات المحلية إلى طلب دعم إضافي من الحكومة المركزية.

وأعلنت السلطات الإسبانية أن أكثر من 90 في المائة من الأشخاص الذين دخلوا سبتة بشكل غير نظامي عادوا إلى المغرب، بينما لا تزال عمليات تحديد هوية الموجودين داخل المدينة ودراسة أوضاعهم مستمرة.

الهجرة تعود إلى صدارة النقاش السياسي

ولم تقتصر تداعيات موجة يوليوز على الجوانب الإنسانية والإدارية والأمنية، إذ عادت الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي في إسبانيا، وسط مطالب من أحزاب المعارضة واليمين المتطرف بتشديد إجراءات المراقبة وتسريع عمليات الإعادة.

كما تحدثت تقارير إسبانية عن خسائر بشرية خلال محاولات العبور، خصوصاً عبر البحر، في وقت واجهت فيه البنيات التحتية ومراكز الإيواء في سبتة ضغطاً استثنائياً.

ويرى رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أن حجم الضغط الذي تعرضت له المدينة يستدعي تدخلاً أكبر من الحكومة المركزية، بينما تؤكد حكومة بيدرو سانشيز ضرورة تحقيق التوازن بين تنفيذ قرارات الإعادة وضمان حقوق طالبي اللجوء والقاصرين.

سبتة في قلب معادلة الهجرة بين المغرب وأوروبا

وتعد سبتة ومليلية نقطتين بالغتي الأهمية في السياسة الأوروبية للهجرة، باعتبارهما الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية، وهو ما يجعل أي أزمة فيهما تتجاوز سريعاً الإطار المحلي.

وتعيد التطورات الأخيرة إلى الواجهة أهمية التعاون بين الرباط ومدريد في تدبير الهجرة وحماية الحدود، في وقت تسعى فيه إسبانيا إلى إنهاء تداعيات موجة يوليوز مع الحفاظ على التزاماتها القانونية والإنسانية.

وأكد توريس أن معالجة الملف يجب أن تتم في إطار القانون والالتزامات الدولية، رافضاً الدعوات التي تطالب بإعادة جميع المهاجرين دون التمييز بين مختلف الوضعيات القانونية.

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية