أوناين.. القرية الصامدة وخزان أصوات النواب والوزراء

أوناين.. القرية الصامدة وخزان أصوات النواب والوزراء

 في زمن التهامي الكلاوي والاستعمار الفرنسي، وفي عهد القواد والباشاوات الذين حكموا بقبضة من حديد، كانت أوناين حاضرة في قلب الأحداث؛ صامدة لا تنحني، وراسخة في ذاكرة الجبل بما راكمته من تاريخ ومواقف وتضحيات.

واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تعود الأضواء لتسلط على هذه القرية الصامدة. وسيتوافد عليها السياسيون والمرشحون والقيادات الحزبية، ليس إعجابًا بجمال طبيعتها، ولا تضامنًا مع ساكنتها في أوقات الشدة، وإنما بحثًا عن شيء واحد: صوت الناخب.

سيأتون لطلب شهادة ثقة في أشخاص قد لا يعرف المواطن عن مسارهم السياسي أو الشخصي إلا القليل. وسيقال له إن هذا المرشح ديمقراطي ووطني وصالح لخدمة المنطقة، بينما قد تكون الحقيقة مختلفة عما تروجه الخطب والشعارات.

وفي المقابل، قد يُرفض من يستحق الثقة بسبب إشاعات أو مواقف يرددها خصومه ومعارضوه، دون التحقق مما قدمه فعليًا للمنطقة وساكنتها.

لذلك، ينبغي أن نكون أكثر وعيًا ومسؤولية، وأن نسأل أنفسنا قبل وضع ورقة التصويت داخل الصندوق:

من أعطى لأوناين أكثر؟ ومن قدم لها أقل؟

فالنتائج موجودة على أرض الواقع، والإنجازات لا يمكن إخفاؤها إلا عن من اختار ألا يراها. كما أن التقصير لا تستطيع الشعارات الانتخابية أن تحجبه مهما كانت قوة الخطابات أو كثرة الوعود.

نحن نعرف من يستحق أصواتنا، ونعرف من وقف إلى جانب المنطقة في الأوقات الصعبة، ومن لم يتذكرها إلا مع اقتراب موعد الانتخابات.

لسنا ممن يتبنون المعارضة من أجل المعارضة، ولا ممن يتخلون عن الأشخاص الذين كانوا إلى جانبهم حين احتاجوا إليهم. فالوفاء قيمة، لكنه لا يعني منح الثقة دون محاسبة، بل يقتضي تقييم العمل والإنجاز والالتزام الحقيقي بقضايا الساكنة.

أوناين لم تكن يومًا قرية عابرة على الخريطة، بل هي تاريخ وذاكرة وموقف. ومن أراد أصوات أبنائها، فعليه أن يأتي بما يشفع له أمامهم من أعمال ومشاريع ومواقف صادقة، لا بما يقال عنه في الشاشات والمنصات، ولا بما تحمله الخطب الموسمية من وعود سرعان ما تنتهي بانتهاء الانتخابات.