تارودانت بريس 24 – يجد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نفسه أمام نقاش تنظيمي وسياسي متصاعد، بالتزامن مع الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بعدما تحولت مسطرة اختيار وكيلات اللوائح الجهوية للنساء إلى نقطة خلاف بين قيادة الحزب وعدد من القيادات والعضوات.
ولم يعد الجدل مقتصراً على أسماء المرشحات، بل امتد إلى طريقة تدبير عملية الانتقاء ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والاستحقاق داخل التنظيم، خصوصاً في ظل اتهامات متداولة بشأن احتمال تأثير المساهمات المالية في ترتيب بعض المرشحات، وهي اتهامات تنفيها قيادة الحزب وتؤكد أن عملية الاختيار تمت وفق المساطر التنظيمية المعتمدة.
وتعكس الطعون والاستقالات وتجميد بعض العضويات اتساع مساحة الخلاف الداخلي، بما يضع قيادة الاتحاد الاشتراكي أمام اختبار سياسي وتنظيمي حساس، خاصة أن الحزب لطالما قدم نفسه باعتباره أحد المدافعين عن الديمقراطية والعدالة والمساواة.
ومن بين الأصوات المعترضة، عضوة المكتب السياسي منال التقال، التي طالبت بتوضيحات بشأن معايير الانتقاء، ودعت إلى الكشف عن محاضر لجان البت وشبكات التنقيط والوثائق المرتبطة بالمرشحات، إلى جانب اقتراح تشكيل لجنة مستقلة للتحقق من سلامة المسطرة.
كما تقدمت ليلى بوهو بطعن في نتائج لجنة جهة الدار البيضاء-سطات، مطالبة بفتح بحث تنظيمي حول طريقة احتساب الأصوات ومدى احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسات.
وفي السياق ذاته، اختارت مريم جمال الإدريسي الاستقالة من الحزب، وربطت قرارها، وفق المعطيات المتداولة، بما اعتبرته تضييقاً على النقد الداخلي وتراجعاً في الاعتداد بالكفاءة والاستحقاق خلال تدبير بعض الملفات التنظيمية.
وتضع هذه التطورات قيادة الحزب، التي يقودها إدريس لشكر، أمام تحد يتجاوز الخلاف بشأن أسماء المرشحات، ليطال صورة التنظيم أمام مناضليه والرأي العام، خصوصاً في مرحلة تسبق استحقاقاً انتخابياً مهماً.
وفي المقابل، تؤكد قيادة الاتحاد الاشتراكي أن مسطرة الترشيح جرى الإعلان عنها مسبقاً، وأن المكتب السياسي صادق على أشغال وقرارات لجان البت، رافضة الاتهامات التي تعتبرها غير مؤسسة وتمس بمصداقية المؤسسات التنظيمية للحزب.
غير أن استمرار الاعتراضات الداخلية يجعل من الشفافية عاملاً أساسياً في احتواء الجدل، إذ إن نشر المعايير المعتمدة والوثائق التنظيمية ومحاضر الاجتماعات، في الحدود التي يسمح بها النظام الداخلي والقانون، يمكن أن يساهم في توضيح مسار اتخاذ القرار وتهدئة الخلافات.
وتزداد حساسية هذا النقاش بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي بالنظر إلى مرجعيته السياسية وتاريخه في الدفاع عن الديمقراطية والمؤسسات والعدالة الاجتماعية. ولذلك فإن أي شكوك بشأن تكافؤ الفرص في اختيار المرشحين يمكن أن تتحول إلى كلفة سياسية أكبر من مجرد خلاف تنظيمي داخلي.
كما أن الاستقالات وتجميد العضويات والطعون المرتبطة بعملية الترشيح قد تؤثر في صورة الحزب لدى قواعده، وتفتح نقاشاً أوسع حول مستوى الديمقراطية الداخلية في الأحزاب المغربية، خصوصاً في الفترة التي تسبق الانتخابات.
وفي نهاية المطاف، تبدو أزمة الترشيحات داخل الاتحاد الاشتراكي اختباراً حقيقياً لقدرة الحزب على إدارة الخلافات الداخلية بالحوار والوضوح، وإقناع مناضليه والرأي العام بأن معايير الاستحقاق وتكافؤ الفرص تشكل أساساً فعلياً لعملية اختيار المرشحين.
