دخول لقجع إلى السياسة وإصلاح التقاعد.. أسئلة ثقيلة أمام الحكومة المقبلة



دخول لقجع إلى السياسة وإصلاح التقاعد.. أسئلة ثقيلة أمام الحكومة المقبلة

 أعاد أول ظهور حزبي لفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بعد انضمامه إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، النقاش حول طبيعة المشروع السياسي الذي يمكن أن يحمله المسؤول الحكومي، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد ملفات اجتماعية واقتصادية تتطلب أجوبة واضحة من الأحزاب.


وتطرح قراءة سياسية لهذا الظهور تساؤلات بشأن دوافع اختيار لقجع لحزب الأصالة والمعاصرة تحديدا، وتوقيت دخوله العمل الحزبي في المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية، فضلا عن القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها داخل التنظيم.

وبحسب القراءة الواردة في النص، فإن الخطاب الأول للقجع ركز بدرجة أكبر على التعبئة المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، دون تقديم تصور سياسي وبرنامجي مفصل بشأن ملفات من قبيل التعليم والصحة والتشغيل وتقليص الفوارق المجالية.

كما استوقف اختيار جهة سوس لهذا الظهور السياسي اهتمام المتابعين، بالنظر إلى الثقل الانتخابي للمنطقة وارتباطها سياسيا برئيس الحكومة عزيز أخنوش، فيما يظل من السابق لأوانه استخلاص دلالات نهائية من هذه الخطوة وحدها.

التقاعد.. أرقام تفتح نقاش الاستدامة

وفي محور اجتماعي واقتصادي آخر، يضع النص ملف صناديق التقاعد ضمن أبرز التحديات التي ستواجه الحكومات المقبلة، مستندا إلى أرقام منسوبة إلى تقرير الاستقرار المالي لسنة 2025.

وتفيد المعطيات المقدمة بأن نحو 5,1 ملايين منخرط أدوا قرابة 73 مليار درهم من الاشتراكات، مقابل صرف حوالي 75,3 مليار درهم من المعاشات لفائدة قرابة 1,5 مليون متقاعد.

وبالنسبة إلى نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد، تشير الأرقام الواردة إلى تحصيل حوالي 35,6 مليار درهم من الاشتراكات خلال 2025، مقابل أداء معاشات بقيمة تقارب 41,1 مليار درهم.

وتعيد هذه المؤشرات إلى الواجهة مسألة استدامة أنظمة التقاعد، خصوصا مع التحولات الديموغرافية وارتفاع متوسط العمر وما يترتب عنه من تمدد فترة الاستفادة من المعاشات.

ويستعرض النقاش ثلاثة خيارات تقنية متداولة للإصلاح، تتمثل في زيادة الاشتراكات، ورفع سن التقاعد، ومراجعة طريقة احتساب المعاشات، غير أن كل خيار يحمل انعكاسات اجتماعية ومالية متفاوتة.

ولا يقتصر التحدي على التوازن المالي للصناديق، إذ يبرز أيضا ملف ملايين العاملين في القطاع غير المهيكل الذين لا يستفيدون من نظام للتقاعد، فضلا عن مستوى معاشات عدد من متقاعدي القطاع الخاص.

وبذلك، يبدو أن جوهر النقاش السياسي المقبل لن يرتبط فقط باختيار الصيغة التقنية للإصلاح، وإنما بكيفية توزيع كلفته بين الدولة والأجراء والموظفين والمشغلين، مع ضمان معاشات تحفظ كرامة المتقاعدين وتوسيع قاعدة المستفيدين من الحماية الاجتماعية.