مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة حاسمة من الإعداد للاستحقاقات، وسط تصاعد المنافسة الداخلية حول التزكيات واختيار الأسماء التي ستخوض غمار الانتخابات المقبلة.
وتحول ملف الترشيحات إلى أحد أكثر الملفات حساسية داخل التنظيمات السياسية، في ظل تنافس قوي بين الراغبين في الحصول على التزكية، خصوصاً في الدوائر التي تحظى بأهمية انتخابية وتعتبر ذات فرص مرتفعة لتحقيق نتائج جيدة.
التزكية.. معركة داخل المعركة الانتخابية
ورغم تأكيد القيادات الحزبية أن اختيار المرشحين يتم وفق مساطر تنظيمية ومعايير داخلية، فإن مرحلة ما قبل الانتخابات تكشف عادة عن صراعات قوية حول ترتيب الأسماء وحظوظ كل مرشح في الظفر بثقة القيادة الحزبية.
وتزداد حدة هذه المنافسة مع اقتراب موعد إغلاق لوائح الترشيح، في ظل تعدد المطالب الصادرة عن المناضلين والمنتخبين الحاليين والوجوه الجديدة الطامحة إلى دخول المؤسسة التشريعية.
وتجد القيادات الحزبية نفسها أمام معادلة دقيقة، تتمثل في اختيار مرشحين قادرين على استقطاب الناخبين وتحقيق نتائج انتخابية جيدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات الداخلية وتفادي الانقسامات.
الكفاءة والامتداد الانتخابي في صلب الاختيار
ولا يتعلق الصراع بالتزكيات بالأسماء فقط، بل يمتد إلى المعايير المعتمدة في عملية الاختيار، من بينها الكفاءة السياسية، والحضور داخل التنظيم، والامتداد الانتخابي، والقدرة على التواصل مع الناخبين وخوض الحملات الانتخابية.
كما تحضر الإمكانيات اللوجستيكية والمالية في حسابات عدد من المتنافسين، في ظل ارتفاع تكاليف الحملات الانتخابية، رغم وجود ضوابط قانونية تحدد سقف الإنفاق الانتخابي وتفرض قواعد لتدبير الموارد المالية.
وتبقى شفافية تمويل الحملات الانتخابية من الملفات التي تكتسب أهمية خاصة مع اقتراب موعد الاقتراع، بالنظر إلى تأثير الموارد المالية على قدرة المرشحين على خوض المنافسة.
وجوه جديدة تنافس المنتخبين الحاليين
وتكشف مرحلة التزكيات أيضاً عن تغيرات داخل الخريطة الحزبية، مع بروز أسماء جديدة تسعى إلى دخول السباق الانتخابي، في مقابل منتخبين حاليين يطمحون إلى تجديد الثقة فيهم والاستمرار داخل المؤسسة التشريعية.
وفي بعض الحالات، قد يتحول الخلاف حول التزكية إلى أزمة تنظيمية، خصوصاً عندما يعتبر أحد المتنافسين أن القرار الحزبي لم ينصفه، وهو ما قد يؤدي إلى الاستقالة أو مغادرة الحزب أو البحث عن تزكية لدى تنظيم سياسي آخر.
الأحزاب أمام اختبار التماسك
وتحاول الأحزاب السياسية الحد من حدة هذه الصراعات من خلال اعتماد مساطر داخلية للترشيح، وتشكيل لجان مكلفة بدراسة الملفات وترتيب المرشحين وفق معايير تختلف من حزب إلى آخر.
غير أن اعتماد هذه المساطر لا يمنع دائماً استمرار الجدل، خاصة عندما تتعارض التقييمات الداخلية مع الحسابات الانتخابية المحلية أو طموحات المتنافسين.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، ينتظر أن ينتقل النقاش تدريجياً من الكواليس الحزبية إلى الإعلان الرسمي عن اللوائح والأسماء، لتبدأ مرحلة جديدة من المنافسة المباشرة على أصوات الناخبين.
وبذلك، تبدو معركة التزكيات بمثابة انتخابات داخل الانتخابات، إذ تضع القيادات الحزبية أمام اختبار صعب يجمع بين البحث عن مرشحين قادرين على تحقيق نتائج قوية، والحفاظ في الوقت ذاته على وحدة التنظيم وتماسكه وتفادي أزمات داخلية قد تؤثر على الحملة الانتخابية برمتها.
