الانتخابات في المغرب.. بين تجديد النخب ورهان ترسيخ الثقة في المؤسسات

الانتخابات في المغرب.. بين تجديد النخب ورهان ترسيخ الثقة في المؤسسات

 

الانتخابات في المغرب.. بين تجديد النخب ورهان ترسيخ الثقة في المؤسسات

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يعود النقاش إلى الواجهة حول مستقبل المشهد السياسي المغربي، ومدى قدرة الانتخابات على إحداث تحول حقيقي في أداء المؤسسات المنتخبة وتجديد النخب السياسية. فبعيدا عن حسابات الفوز والخسارة، يبقى الرهان الأكبر هو تعزيز ثقة المواطنين في العملية الديمقراطية وترسيخ ثقافة المشاركة الفاعلة.

ولا تقتصر الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية على اختيار ممثلي الأمة، بل تشكل محطة لتجديد الشرعية المؤسساتية، وتقييم حصيلة الفاعلين السياسيين، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لتطلعات المواطنين.

ومن هذا المنظور، فإن الديمقراطية لا تختزل في يوم الاقتراع، بل هي مسار متواصل يبدأ بتأطير المواطنين وإثراء النقاش العمومي وتقديم برامج واضحة وقابلة للتنفيذ، ثم يمتد بعد إعلان النتائج عبر احترام الالتزامات الانتخابية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترجمة الوعود إلى سياسات ومشاريع ملموسة.

وتظل المشاركة السياسية من أبرز المؤشرات التي تعكس حيوية أي تجربة ديمقراطية، إذ إن ارتفاع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع، ولاسيما من قبل فئة الشباب، يمنح المؤسسات المنتخبة مشروعية أكبر ويقوي الثقة في المسار الديمقراطي. وفي المقابل، يطرح العزوف الانتخابي تساؤلات حول علاقة المواطن بالعمل السياسي ومدى اقتناعه بقدرة المنتخبين على إحداث التغيير.

وفي هذا الإطار، تتحمل الأحزاب السياسية مسؤولية محورية في إنجاح الاستحقاقات الانتخابية، ليس فقط من خلال التنافس على المقاعد، وإنما أيضا عبر تأطير المواطنين، وتكوين الكفاءات، وتجديد النخب، وصياغة برامج واقعية تستجيب للإمكانات المتاحة وتلبي انتظارات المجتمع، بعيدا عن الخطابات الشعبوية أو الوعود غير القابلة للتنفيذ.

كما أن نزاهة الانتخابات لا ترتبط بالإطار القانوني والتنظيمي فحسب، بل تشمل أيضا السلوك السياسي خلال الحملات الانتخابية. فاحترام قواعد المنافسة الشريفة، والابتعاد عن كل أشكال التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين، يشكلان ركيزة أساسية لتعزيز مصداقية العملية الانتخابية وترسيخ الثقة في نتائجها.

ورغم التطور الذي عرفته المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، فإن النقاش حول تخليق الحياة السياسية يظل حاضرا مع كل محطة انتخابية، في ظل استمرار الجدل بشأن بعض الممارسات التي يرى متابعون أنها تؤثر في جودة الممارسة الديمقراطية، ما يجعل تعزيز الشفافية والنزاهة مطلبا دائما.

ولا تقل الانتخابات المحلية والجهوية أهمية عن التشريعية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بتدبير الشأن العام المحلي وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. فنجاح الجماعات الترابية والجهات في أداء أدوارها التنموية يظل رهينا بوجود مجالس منتخبة تتوفر على الكفاءة والخبرة والقدرة على حسن التدبير، بما يسهم في تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الخدمات العمومية.

وفي المحصلة، فإن نجاح أي تجربة انتخابية لا يقاس بعدد الأحزاب المتنافسة أو بطبيعة التحالفات التي تفرزها صناديق الاقتراع، وإنما بقدرتها على إفراز نخب مسؤولة، ومؤسسات فعالة، وسياسات عمومية تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب متطلبات التنمية.

ويبقى التحدي الحقيقي بعد انتهاء الانتخابات هو تحويل ثقة الناخبين إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، تعزز الحكامة الجيدة، وترسخ التنمية المستدامة، وتعيد الاعتبار للعمل السياسي باعتباره مسؤولية لخدمة الصالح العام قبل أن يكون مجرد تنافس على تدبير السلطة.


taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية

taroudantpress.com
https://www.taroudantpress.com

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · أخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية · سياسة · حوادث · قضايا المجتمع · أخبار الرياضة · شؤون تربوية.