هيمنة المدرب البرتغالي على البطولة الاحترافية تعيد الجدل حول تهميش الإطار المغربي
تواصل الأندية المغربية استعداداتها لانطلاق منافسات البطولة الاحترافية للموسم الكروي 2026-2027، غير أن سوق المدربين هذا الصيف أفرز معطى لافتًا يتمثل في الحضور القوي للمدرسة البرتغالية، مقابل تراجع واضح في فرص المدرب المغربي لتولي قيادة عدد من الأندية.
وشهدت فترة الانتقالات التعاقد مع مدربين برتغاليين في ستة أندية بالبطولة، وهي المغرب الفاسي، الجيش الملكي، الوداد الرياضي، الدفاع الحسني الجديدي، النادي المكناسي، والفتح الرياضي، في توجه يعكس ثقة متزايدة في المدرسة البرتغالية، لكنه في المقابل يثير تساؤلات بشأن مكانة الأطر الوطنية داخل البطولة.
ويرى متابعون للشأن الكروي أن هذا التوجه لا يرتبط دائمًا باعتبارات تقنية أو بمشاريع رياضية مدروسة، بل يعكس في أحيان كثيرة قناعة لدى بعض المسيرين بأن المدرب الأجنبي، خصوصًا البرتغالي، يمثل خيارًا أكثر جاذبية، رغم أن تجارب عديدة سابقة انتهت بإقالات مبكرة وكلفت الأندية خسائر مالية مهمة.
وفي هذا السياق، اعتبر الناقد والصحفي الرياضي المهدي أحجيب أن التعاقد مع المدرب البرتغالي تحول لدى بعض إدارات الأندية إلى "موضة" أكثر منه قرارًا مبنيًا على دراسة فنية دقيقة، موضحًا أن بعض المسؤولين باتوا يركزون على المدرب الذي يقبل بأقل راتب وأبسط الشروط، بدل البحث عن الشخصية الأنسب لهوية الفريق وطموحاته.
وأضاف أن تقديم هذه التعاقدات للجماهير باعتبارها نجاحًا إداريًا بسبب انخفاض تكلفتها لا يعكس بالضرورة جودة المشروع الرياضي، مشددًا على أن تقليص النفقات لا يضمن تحقيق النتائج، بل قد يخفي غياب رؤية واضحة في تدبير الشأن التقني.
وأكد أحجيب أن الإشكال لا يتعلق بالمدرسة البرتغالية في حد ذاتها، والتي قدمت أسماء كبيرة في عالم التدريب، وإنما بطريقة تدبير بعض الأندية التي تبحث عن أقل تكلفة ثم تحمل المدرب وحده مسؤولية الإخفاق عند أول تعثر، في حين تبقى الأسباب الحقيقية مرتبطة بغياب التخطيط والاستقرار الإداري.
كما شدد على أن الاستثمار في الكفاءة والخبرة، سواء كانت وطنية أو أجنبية، يظل أقل تكلفة من تحمل تبعات تغيير المدربين بشكل متكرر، داعيًا إلى منح الإطار المغربي فرصًا أكبر كلما توفرت فيه المؤهلات المطلوبة.
ويؤكد عدد من المهتمين أن البطولة الوطنية تتوفر على مدربين مغاربة راكموا تجارب ناجحة داخل المغرب وخارجه، وحققوا ألقابًا وإنجازات مهمة، غير أن العديد منهم يجد نفسه خارج حسابات بعض الأندية التي تواصل تفضيل الأسماء الأجنبية، حتى عندما تكون سيرتها التدريبية محدودة.
ومع اقتراب انطلاق الموسم الجديد، يبقى الجدل مفتوحًا حول مدى قدرة المدربين البرتغاليين على تبرير الثقة الكبيرة التي حظوا بها، وما إذا كانت نتائج الموسم المقبل ستعزز هذا التوجه أو ستعيد الاعتبار للإطار الوطني، الذي لا يزال يطالب بفرص أكبر لإثبات كفاءته داخل البطولة الاحترافية.
