جدل قانوني حول محاكمة متهمين دون دفاع.. دعوات لتعليق الإضراب في انتظار قرار المحكمة الدستورية

جدل قانوني حول محاكمة متهمين دون دفاع.. دعوات لتعليق الإضراب في انتظار قرار المحكمة الدستورية

 

جدل قانوني حول محاكمة متهمين دون دفاع.. دعوات لتعليق الإضراب في انتظار قرار المحكمة الدستورية

أثار استمرار توقف عدد من المحامين عن تقديم خدماتهم بسبب الخلاف حول مشروع قانون مهنة المحاماة نقاشًا قانونيًا واسعًا، عقب صدور حكم عن غرفة الجنايات بمدينة العيون في غياب محامٍ، رغم أن مؤازرة الدفاع تعد من الضمانات الأساسية في القضايا الجنائية.

وخلال نقاش قانوني وإعلامي حول الموضوع، اعتبرت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي، في إطار رأيها الشخصي، أن استمرار توقف المحامين بعد إحالة مشروع قانون المهنة على المحكمة الدستورية لم يعد مبررًا، معتبرة أن الحسم في مدى دستورية النص أصبح بيد المؤسسة الدستورية المختصة.

وجاء هذا النقاش على خلفية حكم صدر عن غرفة الجنايات بمدينة العيون في قضية جنائية، رغم غياب الدفاع، حيث استندت المحكمة، وفق ما تم تداوله، إلى تعذر تعيين محام في إطار المساعدة القضائية بسبب توقف هيئات المحامين عن العمل، إضافة إلى تمسك المتهمة بالتنازل عن حقها في الاستعانة بمحام.

غير أن هذا التعليل أثار نقاشًا بين عدد من المختصين، إذ يرى جانب من القانونيين أن تنازل المتهم عن حقه في الدفاع لا يكفي لتجاوز ضمانة قانونية أساسية، خاصة في القضايا الجنائية التي يفرض فيها القانون حضور محام حمايةً لحقوق المتقاضين وضمانًا لشروط المحاكمة العادلة.

وفي المقابل، أوضحت الإبراهيمي أن الحكم الصادر لم يصبح نهائيًا، وأن مساطر الاستئناف أو الطعن بالنقض تبقى كفيلة بحسم مدى سلامة القرار من الناحية القانونية، مؤكدة أن الجهات القضائية الأعلى هي المخول لها الفصل في هذه الإشكالات.

واعتبرت المتحدثة أن الواقعة كشفت عن فراغ تشريعي يتعلق بكيفية التعامل مع الحالات التي يتوقف فيها المحامون عن أداء مهامهم، في ظل غياب نص قانوني يحدد الإجراءات الواجب اتباعها عند تعذر تعيين محام في إطار المساعدة القضائية.

ورفضت الإبراهيمي وصف توقف المحامين بأنه "قوة قاهرة"، معتبرة أنه قرار مهني اتخذته الهيئات في إطار خلافها مع الحكومة بشأن مشروع قانون المحاماة، وهو ما يختلف، بحسب رأيها، عن الحالات الاستثنائية التي تمنع تنفيذ الالتزامات القانونية بشكل خارج عن الإرادة.

وأكدت أن حضور المحامي يمثل إحدى أهم ضمانات المحاكمة العادلة، بالنظر إلى دوره في إثارة الدفوع الشكلية ومراقبة سلامة الإجراءات والدفاع عن حقوق المتهم، خاصة في القضايا الجنائية التي قد لا يكون فيها المتهم ملمًا بالجوانب القانونية.

كما سلط النقاش الضوء على اختلاف تعامل بعض المحاكم مع هذه الوضعية، إذ فضلت بعض الهيئات القضائية تأجيل الملفات إلى حين عودة المحامين، بينما واصلت محاكم أخرى النظر في بعض القضايا، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول توحيد الممارسة القضائية في مثل هذه الحالات.

وفي سياق متصل، شددت المحامية على ضرورة التزام القضاة بعدم الإدلاء بآراء علنية بشأن القضايا التي لا تزال معروضة أمام درجات التقاضي، حفاظًا على مبدأ الحياد واستقلال السلطة القضائية.

وتناول الحوار كذلك الجدل القانوني بشأن آثار غياب المحامي، بين من يعتبر أن ذلك يؤدي إلى بطلان الإجراءات لارتباطه بحقوق الدفاع، ومن يرى أن النصوص الحالية لا تقدم معالجة صريحة لهذه الوضعية الاستثنائية، الأمر الذي قد يستدعي تدخلًا تشريعيًا لتوضيحها مستقبلًا.

وأكدت الإبراهيمي أن مطالب المحامين المتعلقة بمشروع قانون المهنة مشروعة، لكنها أشارت في المقابل إلى وجود تباين في وجهات النظر داخل الجسم المهني نفسه بشأن عدد من مقتضيات المشروع، منتقدة طريقة تدبير الملف وضعف إشراك القاعدة المهنية في مختلف مراحل الحوار والتفاوض.

وفي ختام النقاش، شددت على أن المحكمة الدستورية ستفصل في مدى مطابقة مشروع القانون للدستور، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو مهنية، داعية، من منطلق شخصي، إلى استئناف المحامين لعملهم مؤقتًا إلى حين صدور قرار المحكمة، مع التأكيد على أن حق الدفاع يظل من أهم الضمانات الدستورية والقانونية التي تكفل حماية حقوق المتقاضين وتحقيق محاكمة عادلة.


taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية

taroudantpress.com
https://www.taroudantpress.com

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · أخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية · سياسة · حوادث · قضايا المجتمع · أخبار الرياضة · شؤون تربوية.