دعوات لإحداث مؤسسة وطنية للمناظرات بالمغرب لتأطير الشباب وتعزيز ثقافة الحوار
تارودانت بريس 24:
في الوقت الذي سارعت فيه مجموعة من الدول العربية والأجنبية إلى إحداث مراكز ومؤسسات رسمية تهتم بفن المناظرة والحوار، وتعمل على تكوين الممارسين وتأهيلهم للمشاركة في المنافسات الوطنية والدولية، ما يزال هذا المجال في المغرب يعتمد بشكل كبير على مبادرات فردية وجهود جمعوية محدودة.
ورغم الحضور المشرف لفرق مغربية في عدد من التظاهرات الدولية، من قبيل مشاركة فريق المناظرة الوطني المغربي في بطولة العالم لمناظرات المدارس بالعاصمة الكينية نيروبي، فضلا عن مشاركة فرق جامعية مغربية في مسابقات دولية، فإن أغلب هذه التجارب تظل ثمرة اجتهادات شخصية، في ظل غياب مؤسسة وطنية تتولى تنظيم المجال وتوحيد الجهود وتوفير التكوين والدعم المستمر.
الحاجة إلى الانتقال من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسساتي
ويطرح هذا الواقع نقاشا متزايدا حول ضرورة إحداث مركز أو مؤسسة وطنية للمناظرات بالمغرب، تكون مهمتها اكتشاف الطاقات الشابة، وتأطيرها، وتطوير مهاراتها في التواصل والحجاج والتفكير النقدي، إضافة إلى تعزيز حضور المغرب في المحافل الدولية.
وفي هذا السياق، أكد حمزة صنهجير، رئيس المنظمة المغربية للمناظرات "The Great Debaters Morocco"، أن المغرب يتوفر على كفاءات مهمة في هذا المجال، غير أنه لم يعتمد بعد تجربة إنشاء مؤسسة رسمية على غرار عدد من الدول التي جعلت من المناظرة مجالا مؤسساتيا منظما.
وأوضح صنهجير أن المنظمة التي يشرف عليها تعمل على نشر ثقافة المناظرة داخل عدد من مؤسسات التعليم العالي عبر نوادي جامعية متخصصة، وتسعى إلى بناء شراكات دولية، غير أن هذه الجهود تبقى محدودة بسبب ضعف الإمكانيات والموارد المتاحة.
وأضاف أن وجود مركز رسمي للمناظرات من شأنه أن يمنح هذا المجال دفعة قوية، من خلال توفير فضاءات للتدريب، ودعم المشاركة في المسابقات الدولية، وضمان تكافؤ الفرص أمام الشباب الراغبين في تطوير مهاراتهم.
وأشار المتحدث إلى أن غياب إطار مؤسساتي يجعل المشاركة في بعض التظاهرات العالمية مرتبطة أحيانا بالقدرة المادية للأفراد على تحمل تكاليف السفر والتكوين، وهو ما يحد من إمكانية استفادة عدد أكبر من الشباب المغاربة من هذه التجارب.
المناظرة أداة لبناء شخصية الشباب
من جهته، اعتبر سفيان شوباني، رئيس جمعية المناظرة المغربية ومسير فريق المناظرة الوطني المغربي المشارك في بطولة العالم لمناظرات المدارس لسنة 2026 بنيروبي، أن إحداث مؤسسة وطنية للمناظرات يمكن أن يشكل استثمارا في قدرات الشباب المغربي.
وأوضح شوباني أن مثل هذه المؤسسة ستساهم في تطوير مهارات أساسية لدى الطلبة، من قبيل التواصل الفعال، والتفكير النقدي، والقدرة على بناء الحجج، والتحدث أمام الجمهور، باللغتين العربية والإنجليزية.
وأكد أن وجود مركز وطني متخصص يمكن أن يتحول إلى منصة لتنظيم المسابقات، وتكوين المدرسين، وتأهيل الشباب للانخراط في النقاش العمومي بطريقة مسؤولة، مع تعزيز ثقافة الحوار واحترام الاختلاف.
وشدد على أن المناظرة لا تقتصر على المنافسات، بل تعد وسيلة تربوية تساعد على بناء جيل قادر على تحليل الأفكار وتقييم المعطيات والتعبير عن مواقفه بأسلوب حضاري.
ويرى الفاعلون في هذا المجال أن إنشاء مؤسسة وطنية للمناظرات يتطلب تضافر جهود مختلف القطاعات الحكومية، خاصة الوزارات المعنية بالتربية والتعليم والشباب والثقافة، من أجل تحويل هذا المقترح إلى مشروع مؤسساتي قادر على مواكبة التجارب الدولية الناجحة.

0تعليقات