حرائق فرنسا تدخل مرحلة خطيرة.. النيران تولّد سحبًا رعدية وتغيّر الطقس

حرائق فرنسا تدخل مرحلة خطيرة.. النيران تولّد سحبًا رعدية وتغيّر الطقس

 

حرائق فرنسا تدخل مرحلة خطيرة.. النيران تولّد سحبًا رعدية وتغيّر الطقس

دخلت حرائق الغابات المشتعلة بإقليم جيروند جنوب غرب فرنسا مرحلة غير مسبوقة، بعدما تسببت شدة النيران في تشكل سحب رعدية نارية، وهي ظاهرة جوية نادرة تزيد من تعقيد عمليات الإطفاء وتمنح الحرائق قدرة أكبر على الانتشار.

وأوضح إريك بروكاردي، الناطق باسم الاتحاد الوطني لخدمة الإنقاذ والإطفاء، أن الحرارة الهائلة المنبعثة من الحرائق تدفع أعمدة من الهواء الساخن إلى طبقات الجو العليا، حيث تلتقي بكتل هوائية أكثر برودة، ما يؤدي إلى تشكل سحب تعرف علميًا باسم "المزن الركامي الناري" (Pyrocumulonimbus).

وأشار إلى أن هذه السحب لا تقتصر على تكوين الغيوم، بل قد تولد عواصف رعدية ورياحًا قوية وجمرًا متطايرًا، الأمر الذي يؤدي إلى اندلاع بؤر جديدة للنيران بعيدًا عن الجبهة الرئيسية للحريق، ويجعل السيطرة على ألسنة اللهب أكثر صعوبة.

وأكد المسؤول الفرنسي أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو أن الحريق يبدأ في صناعة طقسه الخاص، عبر توليد رياح محلية متغيرة الاتجاه تزيد من سرعة انتشار النيران وتجعل توقع مسارها أمرًا بالغ التعقيد.

وأوضح أن هذه الظاهرة سُجلت سابقًا في دول مثل كندا وأستراليا، لكنها تبقى نادرة في فرنسا، رغم تسجيل حالات مماثلة خلال العام الماضي بمنطقة أود.

ومع استمرار توسع الحرائق، باتت فرق الإطفاء تواجه تحديات كبيرة، إذ تتغير جبهات النيران باستمرار وتظهر بؤر جديدة في مناطق متفرقة، ما دفع فرق التدخل إلى التركيز على حماية السكان والمنشآت الحيوية بدل محاولة إخماد جميع الجبهات في الوقت نفسه.

ووصف بروكاردي الوضع الميداني بأنه يشبه "سيناريو حرب"، مؤكدًا أن الأولوية القصوى أصبحت لحماية الأرواح والمناطق السكنية، مع مواصلة جهود إنقاذ الحيوانات وتأمين المواقع الأكثر عرضة للخطر.

وأشار إلى أن الأمطار الغزيرة والمتواصلة قد تساعد في احتواء الحرائق، إلى جانب بعض العوامل الطبيعية المرتبطة بتضاريس المناطق، غير أن تعبئة جميع فرق الإطفاء الفرنسية في منطقة واحدة تبقى غير ممكنة بسبب استمرار خطر اندلاع حرائق في مناطق أخرى.

وتعكس هذه التطورات مستوى جديدًا من تعقيد حرائق الغابات، بعدما أصبحت النيران قادرة على التأثير في الظروف الجوية المحيطة بها، بما يزيد من صعوبة احتوائها ويشكل تحديًا إضافيًا أمام فرق الإنقاذ.