
شهدت الساحة السياسية والدبلوماسية في الأيام الأخيرة تطورات بارزة، تصدرها الإعلان الرسمي عن انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بالتزامن مع تعزيز المغرب لشراكته الاستراتيجية مع جمهورية مالي، في وقت تواجه فيه تونس تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.
وأعلن حزب الأصالة والمعاصرة انضمام فوزي لقجع إلى صفوفه، مع تعيينه عضواً في المكتب السياسي، في خطوة تأتي ضمن استعدادات الحزب للاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026.
ويُرتقب أن يترشح لقجع بدائرة بركان، في إطار استراتيجية الحزب الرامية إلى استقطاب الكفاءات الوطنية وتوسيع قاعدته التنظيمية والانتخابية، استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، عزز المغرب ومالي تعاونهما الثنائي خلال زيارة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى العاصمة باماكو، حيث تبادل الجانبان رسائل سياسية أكدت متانة العلاقات بين البلدين.
وجددت مالي، خلال هذه الزيارة، دعمها الكامل للوحدة الترابية للمملكة، معتبرة أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل الحل الجاد والواقعي لتسوية قضية الصحراء المغربية.
كما ركز البيان المشترك على تعزيز التعاون الأمني والعسكري، والتنسيق في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع التأكيد على رفض أي دعم خارجي للجماعات المسلحة التي تنشط بمنطقة الساحل.
واتفق البلدان أيضاً على توسيع التعاون الاقتصادي من خلال تنظيم منتدى للأعمال، وتعزيز الاستثمارات، إلى جانب توقيع 21 اتفاقية شملت عدداً من المجالات التنموية، كما أعلن المغرب رفع عدد المنح الدراسية المخصصة للطلبة الماليين إلى 300 منحة سنوياً، مع توسيع التعاون في مجالات الصحة والأمن الغذائي.
في المقابل، تشهد تونس أوضاعاً داخلية متوترة بسبب استمرار أزمة الكهرباء، وتدهور المؤشرات الاقتصادية، وارتفاع حدة الاحتقان الاجتماعي، وسط انتقادات متزايدة للأوضاع المعيشية.
وفي سياق متصل، استدعت السلطات التونسية السفيرة الفرنسية احتجاجاً على مقابلة إعلامية مع الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، معتبرة أن مضمونها يمس بالسيادة الوطنية، بينما رأى معارضون أن هذا التصعيد الدبلوماسي يهدف إلى تحويل الأنظار عن الأزمات الداخلية.
وتعكس هذه التطورات تبايناً في المشهد الإقليمي، حيث يواصل المغرب تعزيز حضوره السياسي والدبلوماسي على المستويين الإفريقي والدولي، في وقت تواجه فيه تونس تحديات داخلية معقدة تلقي بظلالها على أوضاعها السياسية والاقتصادية.