تونس بين احتجاجات الشارع وتحديات الحكم.. جدل متواصل بعد خمس سنوات على مسار 25 يوليوز
شهدت تونس، بالتزامن مع الاحتفال بعيد الجمهورية والذكرى الخامسة لقرارات 25 يوليوز، احتجاجات في عدد من المناطق، رفعت خلالها شعارات اجتماعية وسياسية طالبت بتحسين الأوضاع المعيشية، وضمان توفير الخدمات الأساسية، والإفراج عن معتقلين، فيما دعا بعض المحتجين إلى تغيير النظام.
وربط المشاركون في الاحتجاجات تصاعد حالة الغضب الشعبي بتكرار انقطاع خدمات الماء والكهرباء، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاقم البطالة والفقر، إلى جانب ما وصفوه بتراجع مستوى الخدمات العمومية، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متواصلة.
تباين في تقييم قوة الاحتجاجات
وأثار حجم المظاهرات نقاشًا بين المتابعين، حيث اعتبر بعض المحللين أن الاحتجاجات تعكس اتساع دائرة المعارضة واستقطابها لفئات جديدة من الشباب والمثقفين، بينما رأى آخرون أن عدد المشاركين لا يزال محدودًا ولا يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار النظام.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي صلاح الدين الجرشي أن احتجاجات 25 يوليوز عززت حضور المعارضة في المشهد السياسي، لكنها لم تبلغ بعد مرحلة إحداث تحول جذري في موازين القوى، مشيرًا إلى استمرار الانقسام داخل صفوفها وغياب مشروع سياسي موحد.
في المقابل، شدد خليفة الشيباني على أن التغيير السياسي ينبغي أن يتم عبر صناديق الاقتراع، مؤكدًا أن الرئيس قيس سعيد وصل إلى السلطة بانتخابات ديمقراطية، وأن حجم الاحتجاجات لا يعكس وجود حراك قادر على إسقاط النظام.
جدل حول الحريات وملف المعتقلين
وأعاد النقاش إلى الواجهة ملف المعارضين المعتقلين، ومن بينهم راشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي، وسط دعوات إلى ضمان شروط المحاكمة العادلة، ومراعاة الأوضاع الصحية لكبار السن والمرضى.
وبينما اعتبر الشيباني أن هذه الملفات من اختصاص القضاء ولا ينبغي التعليق عليها سياسيًا، رأى الجرشي أن غياب الشفافية في بعض المحاكمات يثير مخاوف لدى منظمات حقوقية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة.
كما تطرق النقاش إلى الأخبار المتداولة بشأن الحالة الصحية لراشد الغنوشي، حيث اعتبر الشيباني أن عدداً من هذه المعطيات يدخل في إطار الشائعات، في حين طالبت أطراف معارضة بمزيد من الوضوح في هذا الملف.
الأزمة الاقتصادية في صلب الجدل
وعلى الصعيد الاقتصادي، حمّل الشيباني جزءًا من الصعوبات التي تواجهها تونس إلى البيروقراطية والفساد داخل الإدارة، إضافة إلى تداعيات الأزمات الدولية، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الأسعار عالميًا، فضلًا عن تأثيرات التغيرات المناخية.
في المقابل، اعتبر الجرشي أن مرور خمس سنوات على انطلاق مسار 25 يوليوز يجعل السلطة الحالية مطالبة بتقديم حصيلة واضحة لإنجازاتها، مؤكدًا أن تحميل الحكومات السابقة أو العوامل الخارجية مسؤولية الأوضاع لم يعد كافيًا لإقناع الرأي العام.
وأشار إلى أن تعاقب الحكومات والوزراء خلال فترات قصيرة أثر على استقرار السياسات العمومية، وأضعف تنفيذ برامج التنمية والتشغيل وتحسين الظروف الاجتماعية.
انقسام حول حصيلة المرحلة
ويرى المدافعون عن السلطة أن تونس حققت بعض المكاسب، من بينها سداد جزء من الديون الخارجية ورفض بعض الشروط المرتبطة بالتمويل الخارجي، مع الإقرار بأن الملفين الاقتصادي والاجتماعي لا يزالان يمثلان أبرز التحديات.
في المقابل، تعتبر أطراف معارضة أن الأولوية بالنسبة للمواطن التونسي أصبحت مرتبطة بتحسين ظروف العيش، وتوفير الخدمات الأساسية وفرص الشغل، أكثر من السجالات السياسية.
وبعد خمس سنوات من قرارات 25 يوليوز، يبقى المشهد السياسي في تونس منقسمًا بين من يرى أن الرئيس قيس سعيد أنقذ مؤسسات الدولة من أزمات سابقة، ومن يعتبر أن المسار أدى إلى تعميق الأزمة السياسية والاقتصادية وتقليص هامش الحريات، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية
taroudantpress.com
https://www.taroudantpress.com
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · أخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية · سياسة · حوادث · قضايا المجتمع · أخبار الرياضة · شؤون تربوية.
