خبير: اعتراف المغرب المبكر باستقلال أمريكا أسس لشراكة استراتيجية مستمرة منذ 250 عامًا

خبير: اعتراف المغرب المبكر باستقلال أمريكا أسس لشراكة استراتيجية مستمرة منذ 250 عامًا

 

خبير: اعتراف المغرب المبكر باستقلال أمريكا أسس لشراكة استراتيجية مستمرة منذ 250 عامًا

أكد خبير العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني أن اعتراف المغرب المبكر باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية شكل محطة تاريخية مفصلية في العلاقات بين البلدين، معتبرا أن هذه المبادرة السيادية أرست أسس شراكة استراتيجية تطورت على مدى قرنين ونصف لتشمل مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والدفاع.

وأوضح تاج الدين الحسيني، خلال حلقة من برنامج "أبعاد استراتيجية"، أن احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها يعيد تسليط الضوء على محطة تاريخية بارزة، تتمثل في كون المغرب أول دولة في العالم اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، وذلك سنة 1777، بعد عام واحد فقط من إعلان الاستقلال، بقرار من السلطان محمد بن عبد الله (محمد الثالث).

وأشار الحسيني إلى أن هذه الخطوة لم تكن نتيجة مفاوضات دبلوماسية أو اتفاق مسبق، بل جاءت في إطار رؤية استراتيجية تبناها السلطان محمد الثالث، الذي كان يسعى إلى توسيع علاقات المغرب التجارية مع القوى الدولية، بما يخدم المصالح العليا للمملكة بعيدًا عن الاصطفافات السياسية التي كانت تعرفها أوروبا آنذاك.

وأضاف أن المغرب ترجم هذا الاعتراف عمليًا من خلال السماح للسفن الأمريكية بدخول الموانئ المغربية والاستفادة من الحماية باعتبارها سفنًا صديقة، وهو ما اعتُبر أول اعتراف فعلي بالدولة الأمريكية الناشئة، ورسخ مكانة المغرب كشريك مبكر للولايات المتحدة.

وأوضح خبير العلاقات الدولية أن هذه المبادرة تُوجت سنة 1786 بتوقيع معاهدة الصداقة والسلام بين المغرب والولايات المتحدة، قبل أن يصادق عليها الرئيس الأمريكي جورج واشنطن، لتصبح واحدة من أقدم المعاهدات الدبلوماسية التي لا تزال سارية المفعول في التاريخ الأمريكي.

وأكد الحسيني أن المعاهدة أرست مبادئ حرية التجارة، وحماية السفن، والتعاون البحري، وضمان أمن الرعايا، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، الذي يشكل حلقة وصل بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وأضاف أن هذه المبادرة التاريخية انعكست إيجابًا على تطور العلاقات المغربية الأمريكية عبر مختلف المراحل، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت عبّر خلال لقاء أنفا مع الملك الراحل محمد الخامس عن دعم بلاده لحق المغرب في الاستقلال.

كما أشار إلى أن عددًا من الرؤساء الأمريكيين استحضروا هذه المبادرة التاريخية، من بينهم جون كينيدي، وباراك أوباما الذي أكد أن وثائق الاعتراف المغربي ومعاهدة الصداقة محفوظة ضمن الأرشيف الأمريكي، إضافة إلى جو بايدن الذي أشاد بالمبادرة المغربية باعتبارها تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وأوضح الحسيني أن المبادئ التي قامت عليها معاهدة الصداقة أصبحت تشكل أساسًا للشراكة المغربية الأمريكية، وهو ما تجسد في توقيع اتفاقية للتبادل الحر، ومنح المغرب صفة حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى جانب إطلاق حوار استراتيجي منتظم بين البلدين، وتعزيز التعاون العسكري من خلال مناورات "الأسد الإفريقي" والتدريبات المشتركة.

وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربط اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه بما وصفه بـ"رد الجميل" للمبادرة المغربية التاريخية المتمثلة في الاعتراف المبكر باستقلال الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذا الإرث التاريخي عزز منسوب الثقة بين البلدين.

وختم الحسيني بالتأكيد على أن العلاقات المغربية الأمريكية تجاوزت إطار التعاون الثنائي التقليدي، لتشمل قضايا الأمن الإقليمي والدولي، والمساهمة في مبادرات دعم السلم والاستقرار، بما يعكس متانة شراكة استراتيجية تمتد جذورها إلى نحو 250 عامًا، وتواصل تطورها وفق المصالح المشتركة والرؤية بعيدة المدى.

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية

taroudantpress.com
https://www.taroudantpress.com

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · أخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية · سياسة · حوادث · قضايا المجتمع · أخبار الرياضة · شؤون تربوية.