مونديال 2026 يحطم أرقام الإيرادات ويعيد الجدل حول أولويات «فيفا»
تارودانت بريس 24
أسدل الستار على كأس العالم 2026 بعد نسخة حققت نجاحاً جماهيرياً ومالياً غير مسبوق، غير أن الأرقام القياسية المسجلة أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن التوازن بين مهمة الاتحاد الدولي لكرة القدم في تطوير اللعبة وسعيه المتزايد إلى تعظيم المداخيل التجارية.
وبحسب المعطيات الواردة في تقرير نشرته «بلومبرغ» واطلعت عليه «العربية Business»، رفع «فيفا» توقعاته لإيرادات دورته المالية الممتدة لأربع سنوات بنحو ملياري دولار، لتقترب التقديرات الإجمالية من 11 مليار دولار، مقابل توقعات سابقة ناهزت تسعة مليارات.
وساهم الإقبال الجماهيري الكبير في دعم هذه النتائج، بعدما استقطبت البطولة أكثر من 15 مليون مشجع داخل الملاعب ومناطق الجماهير، مسجلة أعلى حضور في تاريخ كأس العالم، رغم الانتقادات التي رافقت الارتفاع القياسي في أسعار التذاكر واعتماد نظام التسعير الديناميكي للمرة الأولى.
وحظي التنظيم في الولايات المتحدة بإشادة واسعة من المنتخبات والجماهير، إلا أن البطولة لم تخل من جدل سياسي وتحكيمي، بعد تسجيل وقائع أثارت تساؤلات بشأن مدى استقلالية القرارات الرياضية عن الضغوط الخارجية.
ومن أبرز القضايا التي أوردها التقرير تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصالح المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، بعدما تعرض للإيقاف إثر طرده في مباراة أمام البوسنة والهرسك، قبل أن تقرر لجنة الانضباط تجميد العقوبة لمدة سنة، بما سمح للاعب بالمشاركة أمام بلجيكا.
وأثار القرار اعتراض الاتحاد البلجيكي وانتقادات جماهيرية واسعة، رغم تأكيد رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو استقلالية اللجنة التأديبية. ولم يمنع الجدل المنتخب الأمريكي من الخسارة أمام بلجيكا بأربعة أهداف مقابل هدف واحد.
وامتدت الرسائل السياسية إلى المدرجات والاحتفالات، بعدما رفع لاعبو الأرجنتين لافتة مرتبطة بمطالبة بلادهم بجزر فوكلاند، فيما رفع مدرب المنتخب المصري العلم الفلسطيني، بينما اشتكى المنتخب الإيراني من صعوبات التنقل بين المكسيك والولايات المتحدة بسبب العقوبات الأمريكية.
وعلى المستوى الرياضي، أثار نظام مشاركة 48 منتخباً نقاشاً متجدداً، خاصة في ظل جدول ضم 104 مباريات خلال 39 يوماً، وسط مخاوف من الضغط البدني على اللاعبين، بالتزامن مع تداول مقترح توسيع مونديال 2030 إلى 64 منتخباً.
وواصل الاتحاد الدولي البحث عن مصادر إضافية للدخل، من خلال حصصه من مبيعات التذاكر والأطعمة والمشروبات، ورسوم إعادة البيع، فضلاً عن طرح أجزاء من أرضية ملعب النهائي للبيع مقابل ثلاثة آلاف دولار للقطعة الواحدة.
كما أثارت فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه جدلاً بين الجماهير؛ ففي الوقت الذي قدمها «فيفا» إجراءً لحماية اللاعبين من درجات الحرارة المرتفعة، أتاحت للقنوات الناقلة فرصاً جديدة لعرض الإعلانات وتحقيق مداخيل إضافية.
وفي مقابل الانتقادات، يؤكد إنفانتينو أن الإيرادات المرتفعة تتيح تمويل برامج تطوير كرة القدم في الاتحادات الأقل دخلاً، مشيراً إلى أن الاتحادات الوطنية استفادت من مليارات الدولارات خلال السنوات الأخيرة.
وسلط التقرير الضوء على استفادة دول صغيرة من المشاركة في المونديال، من بينها الرأس الأخضر، التي حققت عائدات كبيرة مقارنة بحجم سكانها وإمكاناتها الرياضية.
ولم يقتصر الجدل على الجانب المالي والسياسي، بل شمل أيضاً التكنولوجيا المستخدمة في التحكيم، بعدما أُلغي هدف للمنتخب الكرواتي أمام البرتغال بناءً على لمسة دقيقة رصدها مستشعر داخل الكرة، وهو قرار وصفه الجانب الكرواتي بأنه استخدام مفرط للتكنولوجيا.
وفي الوقت الذي يجمع فيه «فيفا» أكثر من 150 مليون نقطة بيانات خلال المباراة الواحدة، يدرس الاتحاد سبل تحويل هذه المعطيات إلى مصدر تجاري جديد، بما يعكس التداخل المتزايد بين كرة القدم والتكنولوجيا وصناعة الترفيه.
وبين النجاح المالي والتوسع التجاري، ترك مونديال 2026 سؤالاً مفتوحاً بشأن مستقبل اللعبة، ومدى قدرة «فيفا» على حماية روح كرة القدم مع استمرار السباق نحو تحقيق إيرادات أكبر.
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية

0تعليقات