حرائق الغابات تضرب العالم في 2026.. أزمة مناخية تهدد البيئة والمجتمعات
متابعة – تارودانت بريس 24
تسجل سنة 2026 واحدة من أكثر فترات حرائق الغابات حدة خلال العقد الأخير، بعدما امتدت ألسنة اللهب إلى عشرات الدول عبر مختلف القارات، وسط تزايد تأثيرات موجات الحر والجفاف والرياح القوية، إضافة إلى العامل البشري الذي يظل من أبرز مسببات اندلاع عدد من الحرائق.
ولم تعد حرائق الغابات مجرد كوارث محلية محدودة، بل تحولت إلى تحد عالمي يرتبط بشكل مباشر بالتغيرات المناخية، ويهدد التوازن البيئي والأمن الغذائي والمائي، فضلاً عن تأثيراته الكبيرة على الاقتصاد واستقرار المجتمعات.
أكثر من 40 دولة تواجه حرائق واسعة
وأوضح الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن المعطيات المتداولة دولياً تشير إلى تسجيل حرائق غابوية كبرى في أكثر من 40 دولة خلال سنة 2026، من بينها كندا والولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان وإيطاليا وتركيا والجزائر والمغرب وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ودول بأمريكا الجنوبية.
وأضاف الخبير، في تصريح صحفي، أن المساحات المتضررة عالمياً تجاوزت 150 مليون هكتار وفق تقديرات وتقارير دولية خلال النصف الأول من السنة، مع استمرار تحديث الأرقام النهائية بسبب استمرار عدد من الحرائق.
خسائر ضخمة في عدة مناطق
وأشار بنرامل إلى أن كندا سجلت أضراراً كبيرة، خاصة في مقاطعة أونتاريو التي تجاوزت فيها المساحات المحروقة 735 ألف هكتار، بينما بلغت المساحات المتضررة في الولايات المتحدة حوالي 611 ألف هكتار خلال الأشهر الأولى من الموسم.
كما سجلت إسبانيا أكثر من 130 ألف هكتار من الأراضي المتضررة، في حين عرفت فرنسا رقماً قياسياً بأكثر من 98 ألف هكتار، إضافة إلى حرائق واسعة في اليابان تسببت في احتراق أكثر من 1633 هكتاراً بإقليم إيواتي.
التكنولوجيا في مواجهة النيران
وأكد الخبير البيئي أن الدول المتقدمة تعتمد على منظومات متطورة لمواجهة الحرائق، تجمع بين التدخل الأرضي والجوي، عبر تعبئة رجال الإطفاء والحماية المدنية والقوات المسلحة والمتطوعين.
كما يتم الاعتماد على الطائرات المتخصصة والمروحيات والطائرات بدون طيار والأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد بؤر النيران والتنبؤ بمسارات انتشارها.
وأوضح أن فرنسا لجأت إلى تعبئة آلاف العناصر، بينما استعانت إسبانيا بفرق تدخل ووسائل جوية، كما فعّل الاتحاد الأوروبي آليات الدعم المشترك لمساعدة الدول المتضررة.
آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة
وتسببت هذه الحرائق في إجلاء مئات الآلاف من السكان، خاصة في فرنسا وإسبانيا، إضافة إلى تسجيل وفيات وإصابات واختناقات بسبب الدخان، فضلاً عن تدمير منازل وبنيات تحتية.
كما خلفت خسائر اقتصادية كبيرة طالت قطاعات الغابات والفلاحة والسياحة والطاقة، مع ارتفاع تكاليف الإطفاء وإعادة الإعمار وتعطل النشاط الاقتصادي في عدد من المناطق المتضررة.
تغير المناخ يزيد الأزمة تعقيداً
وبيئياً، تؤدي حرائق الغابات إلى إطلاق كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، ما يساهم في تسريع الاحترار العالمي، ويضعف قدرة الغابات على امتصاص الكربون مستقبلاً.
كما تؤدي إلى تدهور التربة، وزيادة التصحر، وتراجع جودة المياه، وتدمير المواطن الطبيعية للعديد من الأنواع الحيوانية والنباتية.
مقاربة استباقية لمواجهة الخطر
وشدد مصطفى بنرامل على أن مواجهة حرائق الغابات لم تعد تعتمد فقط على وسائل الإطفاء، بل تحتاج إلى استراتيجية شاملة تقوم على الوقاية والتكيف مع تغير المناخ.
وتشمل هذه المقاربة تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وإنشاء أحزمة وقائية، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد، وتعزيز الوعي البيئي والتعاون الدولي.
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية
taroudantpress.com
https://www.taroudantpress.com
