السياحة المغربية تفقد زخمها في 2026 وسط تباطؤ النمو وارتفاع كلفة الاصطياف
متابعة – تارودانت بريس 24
رغم استمرار المغرب في استقطاب أعداد متزايدة من السياح، تكشف مؤشرات سنة 2026 عن تباطؤ واضح في وتيرة نمو القطاع، بعد سنوات من الانتعاش القوي الذي أعقب جائحة كوفيد-19.
وانتقل عدد الوافدين إلى المملكة من نحو 10,9 ملايين سائح سنة 2022 إلى 14,5 مليون سنة 2023، ثم 17,4 مليوناً سنة 2024، قبل أن يصل إلى 19,8 مليون سائح خلال سنة 2025.
غير أن وتيرة النمو تراجعت تدريجياً من 34 في المائة سنة 2023 إلى 20 في المائة سنة 2024، ثم 14 في المائة سنة 2025، لتستقر عند حوالي 7 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026.
ويرى الخبير في القطاع السياحي الزبير بوحوت أن هذه الأرقام لا تعني دخول السياحة المغربية في أزمة، لكنها تكشف بداية استنفاد النموذج الذي قاد مرحلة التعافي بعد الجائحة، في وقت لم تُجدد فيه محركات النمو بالسرعة المطلوبة.
عودة الجالية تسجل ارتفاعاً محدوداً
ويتعزز هذا التقييم بمعطيات عملية «مرحبا 2026»، إذ بلغ عدد أفراد الجالية المغربية الذين عبروا مختلف نقاط العبور إلى غاية 20 يوليوز نحو مليون و862 ألفاً و609 أشخاص.
ولم تتجاوز نسبة الزيادة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025 نحو 1,04 في المائة، وهي وتيرة محدودة بالنظر إلى أهمية مغاربة العالم في حركة الوافدين خلال الموسم الصيفي.
وأوضح بوحوت أن أرقام عملية العبور لا تمثل الإحصائيات السياحية النهائية، لكنها تظل مؤشراً مهماً، خاصة أن الجالية تشكل ما يقارب نصف الوافدين إلى المملكة.
ومن شأن هذا الارتفاع المحدود أن يضغط على معدل النمو الإجمالي خلال الأشهر المقبلة، أو يجعله أدنى بكثير من المستويات المسجلة في السنوات الأخيرة.
مرحلة التعافي بلغت حدودها
واستفادت السياحة المغربية بين سنتي 2022 و2025 من عدة عوامل استثنائية، من بينها الطلب العالمي المتراكم بعد الجائحة، وتحسن صورة المغرب في الأسواق الدولية، وتوسيع شبكة الربط الجوي، إضافة إلى الحملات الترويجية المكثفة.
غير أن هذه العوامل، بحسب الخبير السياحي، كانت ظرفية بطبيعتها، وكان يفترض استثمارها في إطلاق إصلاحات هيكلية تضمن الانتقال من التعافي السريع إلى النمو المستدام.
ويعتبر بوحوت أن التركيز على الأعداد الإجمالية للوافدين لم يعد كافياً، إذ ينبغي أيضاً قياس متوسط إنفاق السائح، ومدة إقامته، وجودة تجربته، ومدى استفادة مختلف الجهات من العائدات السياحية.
تفاوت كبير بين الوجهات
وتخفي الأرقام الوطنية تفاوتات واضحة بين المدن والوجهات، إذ يظل جزء كبير من النمو متمركزاً في مدن محدودة، وفي مقدمتها مراكش التي تستفيد من شبكة جوية دولية قوية.
ويستقبل مطار مراكش، وفق المعطيات الواردة في الحوار، ما يقارب 92 رحلة وصول يومياً في المتوسط، في حين لا يستقبل مطار ورزازات سوى رحلتين تقريباً، أكثر من نصفهما داخلي.
ويحد ضعف الربط الجوي المباشر من قدرة وجهات مثل ورزازات على جذب السياح الدوليين، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وثقافية وسينمائية.
ويكشف هذا التفاوت أن الإشكال لا يرتبط دائماً بضعف جاذبية الوجهة، وإنما بعدم التوازن في توزيع الرحلات الجوية والترويج والاستثمارات السياحية.
منافسة دولية أكثر شراسة
وأصبحت المنافسة في السوق السياحية الدولية أكثر قوة، في ظل استثمار دول مثل إسبانيا وتركيا واليونان ومصر في تطوير جودة الخدمات والرقمنة وتنويع المنتجات السياحية واستقطاب أسواق جديدة.
وفي المقابل، ركز المغرب خلال السنوات الماضية بصورة كبيرة على تحطيم الأرقام القياسية في عدد الوافدين، دون أن يتطور متوسط الإنفاق والقيمة المضافة وتوزيع العائدات بالوتيرة نفسها.
ويرى بوحوت أن سنة 2026 تمثل مرحلة مفصلية، لأن الرهان لم يعد يقتصر على رفع عدد السياح، بل أصبح مرتبطاً بتنويع الأسواق، وتحسين الخدمات، وتقوية الربط الجوي، وتطوير وجهات جديدة، خصوصاً مع اقتراب كأس العالم 2030.
هل تتناسب الأسعار مع جودة الخدمات؟
وفي ما يتعلق بارتفاع كلفة الاصطياف، أكد الخبير أن الحكم لا يمكن تعميمه على جميع المؤسسات، لأن مستوى الخدمات يختلف من فندق أو منتجع إلى آخر.
وأوضح أن بعض المؤسسات تقدم خدمات تضاهي المعايير الدولية، وتستثمر في التكوين والصيانة وتحسين تجربة الزبون، ما يجعل ارتفاع أسعارها مرتبطاً بمستوى الخدمة المقدمة.
لكن في المقابل، رفعت مؤسسات أخرى أسعارها بوتيرة أسرع من تطور الجودة، وهو ما خلق لدى عدد من السياح، خاصة المغاربة، شعوراً بعدم التوازن بين المبلغ المدفوع والخدمة المتلقاة.
كما أن الزيادة في الأسعار ترتبط أيضاً بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الغذائية والأجور والاستثمارات، إلا أن المنافسة العالمية أصبحت قائمة على مبدأ القيمة مقابل السعر، وليس السعر وحده.
وجهات خارجية تنافس السوق المحلية
وأصبح عدد من المغاربة يقارنون بين تكلفة قضاء العطلة داخل المملكة والعروض التي تقدمها وجهات مثل إسبانيا وتركيا وتونس ومصر.
وتستفيد هذه الوجهات من الرحلات منخفضة التكلفة ومنظمي الرحلات الكبار، الذين يتفاوضون مع شركات الطيران والفنادق لتقديم باقات متكاملة بأسعار تنافسية.
وقد تصبح تكلفة السفر إلى الخارج، خلال بعض الفترات، أقل من قضاء عطلة في بعض المدن المغربية خلال ذروة الموسم الصيفي.
ويرى بوحوت أن الحل لا يكمن في فرض تخفيضات مباشرة، وإنما في تطوير عروض متكاملة وباقات عائلية، واعتماد تسعير مرن، ورفع جودة الأنشطة والخدمات، حتى يشعر الزبون بأن السعر يعكس فعلاً قيمة التجربة.
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية
taroudantpress.com
https://www.taroudantpress.com
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · اخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية. سياسة. حوادث. قضايا المجتمع. أخبار الرياضة. شؤون تربوية ..
