كشفت معطيات دولية حديثة ما بات يوصف بـ“الجرح المفتوح” في الحياة اليومية لمدينة طنجة، حيث أظهرت أن المقاربة المعتمدة منذ سنوات، والقائمة على تشييد الأنفاق والممرات تحت الأرضية، بدأت تفقد فعاليتها أمام ضغط ديموغرافي وصناعي متسارع حوّل التنقل الحضري إلى معضلة هيكلية.
وحسب مؤشرات منصة “نومبيو”، التي منحت طنجة معدل ازدحام بلغ 46,50 نقطة، فإن المدينة، رغم نجاحها في استقطاب استثمارات عالمية كبرى، أصبحت تعاني من اختناق مروري متزايد، نتيجة عجز الشبكة الطرقية، بما فيها المحاور المعززة بالمنشآت الفنية، عن استيعاب التدفق اليومي للعربات بين أحياء الكثافة السكانية العالية، مثل بني مكادة ومسنانة وبوخالف، ومناطق الشغل الصناعية، ككزناية والمنطقة الحرة وميناء طنجة المتوسط.
وتشير المعطيات التحليلية إلى أن متوسط 35 دقيقة للرحلة الواحدة خلال أوقات الذروة لا يمثل سوى الحد الأدنى، في ظل معاناة مستمرة بمحاور حيوية، من بينها طريق الرباط ومدخل العوامة وشارع الجيش الملكي، حيث يفاقم “أسطول نقل العمال” من حدة الأزمة عبر مئات الحافلات التي تتحرك في توقيت موحد، مشكلة ضغطا مروريا خانقا.
كما يساهم الطابع الطبوغرافي الوعر للمدينة في تعقيد الوضع، إذ يحد من إمكانية إحداث طرق دائرية بديلة، ما يجعل الضغط يتركز في عدد من المدارات الطرقية التي تحولت إلى نقاط سوداء، تستنزف وقت وأعصاب وجيوب المواطنين، بسبب الارتفاع المتزايد في استهلاك الوقود وانبعاثات الكربون.
ويخلص التقرير إلى أن الحل لم يعد يكمن في إضافة المزيد من الإسفلت أو حفر أنفاق جديدة، بل في إرساء رؤية شاملة لإعادة هيكلة منظومة النقل الحضري، تواكب سرعة التصنيع والعمران، حتى لا تتحول “عروس الشمال” إلى مدينة تختنق بزخم نجاحها الاقتصادي.
