خبير استراتيجي: إعلان «البوليساريو» الاستعداد للتفاوض مجرد مناورة جزائرية للهروب من مسؤوليتها في نزاع الصحراء
مراكش ـ تارودانت بريس
اعتبر محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، أن إعلان جبهة «البوليساريو» استعدادها للتفاوض المباشر مع المغرب لا يعدو أن يكون خطوة تكتيكية مدروسة ضمن مخطط جزائري يقوم على سياسة «الهروب إلى الأمام»، تهدف بالأساس إلى التنصل من المسؤولية المباشرة للنظام الجزائري في النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وقال الأستاذ نشطاوي في تصريح خص به موقع «كشـ24» الإخباري، إن «هذه الخطوة تأتي في سياق محاولات الجزائر المستمرة للظهور بمظهر الوسيط المحايد، رغم أن النسخة العربية من قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2024 كشفت بوضوح أن الجزائر طرف رئيسي في النزاع وليست مجرد مراقب أو داعم لوجستي».
وأضاف الخبير ذاته أن رفض «البوليساريو» للقرار الأممي المذكور يؤكد تبعيتها التامة للقيادة الجزائرية، مبرزاً أن أي حديث عن وساطة جزائرية لم يعد مقبولاً بعد أن أسقطت الصيغة العربية الرسمية للقرار ورقة التوت عن هذا الدور المزدوج.
علمت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن طرح الجبهة الانفصالية لإمكانية التفاوض ينسجم تماماً مع المسعى الجزائري لتجنب تحمل تبعات دعمها العسكري والمالي والدبلوماسي المستمر للانفصاليين منذ عقود، في وقت تؤكد فيه جل قرارات مجلس الأمن منذ 2007 على أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تشكل الإطار الوحيد الجدي والواقعي لحل النزاع.
وأكد محمد نشطاوي أن الشروع في أي مفاوضات حقيقية يقتضي أولاً وقبل كل شيء إعلاناً صريحاً من «البوليساريو» بقبول مبادرة الحكم الذاتي كأساس للنقاش، مشدداً على أن المغرب هو صاحب الحق الحصري في تحديد آليات تنفيذ هذه المبادرة، بما في ذلك:
- صلاحيات الساكنة المحلية وطرق تدبير النظام الجهوي الموسع،
- مصير الأفراد الذين حملوا السلاح ضد وحدة المملكة أو تورطوا في جرائم ضد المدنيين،
- طبيعة العلاقات المستقبلية مع الجزائر،
- ومصير الأسلحة التي بحوزة الجبهة الانفصالية.
وخلص رئيس مركز ابن رشد إلى أن استمرار الاستفزازات العسكرية الأخيرة في المنطقة العازلة، إلى جانب التصريحات المتضاربة لقادة «البوليساريو»، تثبت أن الجبهة لا تملك قراراً مستقلاً، وأن أي تفاوض جدي يظل مرهوناً بتخليها الكامل عن السلاح وانخراطها في المسار السياسي بعيداً عن الإملاءات الجزائرية.
ويأتي هذا التحليل في وقت لا يزال فيه المجتمع الدولي يجدد دعمه المتزايد لمخطط الحكم الذاتي، كما أكدته عشرات الدول التي فتحت قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، في مقابل تراجع ملحوظ لداعمي أطروحة «تقرير المصير» خارج إطار السيادة المغربية.
