الثلوج تعيد رسم الخريطة المائية للمغرب.. "خزان" طبيعي ينعش السدود ويهدئ من حدة الجفاف
شهد المغرب خلال يومي 16 و17 دجنبر 2025، تساقطات ثلجية مهمة غطت قرابة 20 ألف كيلومتر مربع، تركزت في سلاسل الأطلس الكبير والمتوسط، لتشكل رصيداً مائياً واعداً في مواجهة سنوات الجفاف المتعاقبة. هذه التساقطات، التي بلغت سماكتها في بعض القمم 123 سنتيمتراً، ليست مجرد منظر شتوي خلاب، بل تعمل كمخزون استراتيجي يذوب تدريجياً لتغذية السدود والفرشات المائية الجوفية.
انتعاشة مائية على مراحل
تأثير هذه الثلوج على الموارد المائية يتميز بطابعه التدريجي والمستدام، مقارنة بالأمطار. فذوبانها البطيء على مدار الأسابيع والشهور القادمة يضمن تغذية منتظمة للأودية والينابيع، خاصة خلال فصل الصيف عندما يكون الطلب على المياه في ذروته. كما تساعد هذه الآلية في الحد من مخاطر الفيضانات التي تنتج عادة عن هطول أمطار غزيرة في فترة زمنية قصيرة، مما يعطي مهلة أطول لامتصاص التربة ووصول المياه إلى الطبقات الجوفية.
وقد بدأت هذه الإيجابيات تظهر على أرض الواقع، حيث أسهمت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة في رفع حقينة السدود على الصعيد الوطني إلى 31.1%، مسجلة تحسناً طفيفاً مقارنة بالعام الماضي. ويرتقب أن تستمر هذه النسبة في الارتفاع مع ذوبان الثلوج خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
فوائد تمتد إلى الفلاحة والمناخ
لا تقتصر الفوائد على الموارد المائية فحسب، بل تمتد إلى القطاع الفلاحي. حيث تعمل الثلوج على توسيع المراعي الطبيعية مع حلول الربيع، مما يخفف من الأعباء المادية لمربي الماشية الذين كانوا يعانون من تكاليف الأعلاف المرتفعة خلال فترات الجفاف. كما تساهم في تغذية النباتات الطبية والعطرية التي تشتهر بها المناطق الجبلية، وتعزز النظام البيئي الغابوي.
على صعيد آخر، تلعب الثلوج دوراً مهماً في تعديل المناخ المحلي؛ فهي تعكس أشعة الشمس وتساعد في تلطيف درجات الحرارة، مما يعيد التوازن للنظم الإيكولوجية الحساسة في المناطق الجبلية.
تحسن متفاوت وتحدٍ مستمر
رغم هذه الصورة الإيجابية، يظل الوضع المائي الوطني هشاً ويتسم بتباين كبير بين الأحواض. فبينما تصل نسبة الملء في أحواض شمالية مثل أبي رقراق واللوكوس إلى أكثر من 66%، لا تزال أحواض وسطى وجنوبية مثل سوس ماسة ودرعة وأم الربيع في وضع حرج، حيث لم تتجاوز نسبة الملء في سد المسيرة، على سبيل المثال، 2.93%.
هذا التفاوت الجغرافي الحاد يؤكد أن التحدي المائي لا يرتبط فقط بكمية التساقطات، بل أيضاً بآلية توزيعها. لذلك، يظل تعزيز الربط البيني بين الأحواض المائية، والتسريع في مشاريع تحلية مياه البحر، وترشيد الاستهلاك، خاصة في القطاع الفلاحي، خيارات استراتيجية لا غنى عنها لضمان الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية.
الكلمات المفتاحية: الثلوج المغرب 2025، الأمن المائي، ذوبان الثلوج، الفرشات المائية، السدود المغربية، الجفاف، الموارد المائية، الأطلس الكبير، التغير المناخي، المراعي الطبيعية.
