تحقيق إقليمي في رخص السكن المزورة بجهات الدار البيضاء والرباط ومراكش.. وزارة الداخلية تكشف عن تواطؤات وتسريع منح التراخيص قبل نهاية الولاية
في خطوة أمنية وقائية، أطلقت السلطات الإقليمية بجهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، بتوجيه من وزارة الداخلية، تحقيقاً دقيقاً في سجلات شهادات مطابقة السكن، بعد ورود إشارات إلى تزوير وثائق بتواريخ وأرقام تسلسلية قديمة، في محاولة للالتفاف على الدورية الوزارية التي أوقفت منح الرخص الجزئية منذ منتصف غشت الماضي.
أفادت مصادر مطلعة أن هذه الإجراءات جاءت استجابة لمعلومات تشير إلى اختلالات خطيرة في استصدار "رخص السكن"، حيث لجأ بعض الجهات إلى استغلال الفراغات في السجلات القديمة عبر تواطؤ بين رؤساء جماعات وموظفين في أقسام التعمير، مما سمح بتسجيل شهادات تسليم مزورة لاستباق تفعيل الإجراءات الجديدة التي تربط منح الوثائق بإكمال الأشغال كاملة وفق التصاميم المعتمدة.
وأكدت المصادر أن لجاناً إدارية أوفدتها العمالات الجهوية بدأت عمليات تدقيق ميدانية، كشفت عن اتساع دائرة المتاجرة في الشقق غير المكتملة، خاصة في أحياء إعادة الإيواء المخصصة للمرحلين أو مشاريع صغار المجزئين، مع تسارع ملحوظ في منح الرخص مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، مما ألقى بظلال الشبهة على عدة رؤساء جماعات بتهمة التحايل على القانون.
وتعتمد هذه الدورية الوزارية، الصادرة في أغسطس 2025، على المرسوم رقم 2.13.424 لسنة 2013 كضابط عام للبناء، الذي يشترط إنهاء جميع الأشغال قبل التسليم، إلى جانب القانون 66.12 الخاص بمراقبة مخالفات التعمير، الذي يمنح الجماعات صلاحيات واسعة لفرض عقوبات تصل إلى إيقاف الأعمال، الغرامات، أو حتى الهدم في حال الانتهاكات الجسيمة.
كما استفسرت اللجان الإقليمية رؤساء المجالس حول تجاهلهم لتوجيهات الولاة بعدم منح الشهادات للبنايات غير المكتملة، مع التركيز على مخاطر ترك الأوراش مفتوحة، التي تسهل التغييرات غير المرخصة، مما يعيق عمليات المراقبة ويؤثر على سلامة المباني، كما ظهر في عمليات هدم مخالفات تعميرية حديثة.
وتشدد الوزارة على أن المنصة الرقمية "رخص" هي القناة الوحيدة لتقديم الملفات، التي يجب أن تشمل إعلان نهاية الأشغال، شهادات المهندسين، المخططات، والبطاقة التقنية، لضمان الشفافية والامتثال الكامل للمعايير.
