جدل حول تقادم الضرائب.. تصريح لقجع يثير تساؤلات قانونية في البرلمان

جدل حول تقادم الضرائب.. تصريح لقجع يثير تساؤلات قانونية في البرلمان

 جدل حول تقادم الضرائب.. تصريح لقجع يثير تساؤلات قانونية في البرلمان

في سياق مناقشات مشروع قانون المالية لسنة 2026 بمجلس النواب، أثار الوزير المنتدب لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، جدلاً واسعاً بتصريحاته حول عدم تقادم الضرائب، مما كشف عن تباين بين الرؤية الرسمية والنصوص التشريعية الدقيقة.

شهدت جلسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، نقاشاً ساخناً حول التعديلات المقترحة على مشروع قانون المالية لعام 2026، حيث قدم الوزير فوزي لقجع توضيحات حول الضرائب المتعلقة بالعقارات والتجزئات السكنية. ومع ذلك، أثارت عبارته الشهيرة بأن "الضريبة لا تتقادم أبداً، مهما طال الزمن"، موجة من الاستغراب بين النواب والمختصين القانونيين، الذين رأوا فيها تجاهلاً للإطار القانوني المنظم للتقادم الجبائي. فالتصريح، الذي يبدو مطلقاً، يتعارض مع مقتضيات التشريعات التي تحدد آجالاً زمنية صارمة لإجراءات التحصيل، مما يعكس فجوة في التواصل بين السياسة والقانون.

وسعى أحد النواب إلى استيضاح موقف الوزير بشأن تقادم الضريبة على التجزئات السكنية، وهي مسألة تؤثر مباشرة على آلاف المواطنين والشركات العقارية. لكن رد لقجع كان حاسماً، مؤكداً أن مرور الزمن لا يعيق حق الإدارة في استخلاص الرسوم، دون الإشارة إلى التمييز الجوهري الذي يفرضه القانون المغربي بين الدين الضريبي ذاته وآليات تحصيله. فوفقاً للمادة 123 من مدونة تحصيل الديون العمومية، يتقادم حق التحصيل بعد أربع سنوات من الشروع في الإجراءات، مع إمكانية انقطاع هذا التقادم عبر اتخاذ إجراء جبري فوري. هذا النص، الذي يحمي الملزمين من المتابعات اللانهائية، يعني أن الإدارة قد تفقد أدواتها القسرية إذا تأخرت عن الآجال المحددة، وهو أمر غابت عنه الإشارة الوزارية.

وتزداد الأهمية لهذا الإغفال عند الرجوع إلى المادة 160 من المدونة العامة للضرائب، التي تسمح بتصحيح الأخطاء أو الإغفالات خلال أربع سنوات من سنة الاستحقاق، مع انقطاع التقادم عند تبليغ الملزم أو تنفيذ أمر الاستخلاص. وبالتالي، فإن القول بعدم تقادم الضريبة مطلقاً لا يعكس الواقع، إذ يقتصر الأمر على الحق في التحصيل القسري، بينما يبقى الدين الضريبي قائماً. هذا الفارق الدقيق، الذي يغفله التصريح، قد يؤدي إلى سوء فهم لدى الملزمين، مما يعرضهم لمخاطر غير محسوبة.

من ناحية أخرى، يؤكد القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية، الذي تم تعديله بالقانون 07.20، أن الرسم على عمليات تجزئة الأراضي يخضع لنفس قواعد التقادم، مما يعزز الحاجة إلى إطار قانوني متماسك يحمي الالتزامات دون إفراط في الضغط. وهكذا، يبرز التصريح مخاطر عملية، إذ قد يُفسر على أنه إعفاء من الالتزام بالآجال، بينما ينص القانون على العكس تماماً، مما يهدد بتشويش الثقة في المنظومة الجبائية.

في الختام، يعكس هذا النقاش حاجة ملحة إلى توضيحات رسمية دقيقة ترتكز على النصوص التشريعية، لتجنب أي التباس يمس مصداقية الإدارة المالية. فالتوفيق بين التصريحات السياسية والتطبيق القانوني ليس ترفاً، بل ضرورة لضمان عدالة الالتزامات تجاه الخزينة العامة، مع الحفاظ على حقوق الملزمين في إطار يعزز الشفافية والاستقرار الاقتصادي.

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية

taroudantpress.com https://www.taroudantpress.com

taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · اخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية. سياسة. حوادث. قضايا المجتمع. أخبار الرياضة. شؤون تربوية ..

الكلمات المفتاحية: أخبار المغرب، إقليم تارودانت، مستجدات اليوم، سياسة، مجتمع، اقتصاد، أخبار محلية، taroudant press، taroudantpress.com، هسبريس، أخبار الجهة، تحقيقات، قضايا، متابعة إعلامية، صحافة رقمية.

 

0تعليقات