وافق الاتحاد الأوروبي، أخيرا، على حزمة إجراءات جديدة ترمي إلى تشديد سياسة الهجرة، في خطوة تعكس تحولا لافتا في مقاربة دول التكتل لهذا الملف الحساس، وسط تراجع المزاج العام الداعم للهجرة وصعود تيارات سياسية يمينية في عدد من العواصم الأوروبية.
وتتضمن الإجراءات المصادق عليها إحداث ما يسمى بـ“مراكز العودة” خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يُرحّل إليها المهاجرون الذين رُفضت طلبات لجوئهم، في إطار ما يعتبره مسؤولو بروكسل سعيا لاستعادة “التحكم” في تدفقات الهجرة غير النظامية. ويأتي هذا التوجه رغم تسجيل انخفاض في عدد حالات الدخول غير النظامي إلى أوروبا بنحو 20 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2025، بحسب معطيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس”.
وفي هذا السياق، شدد مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماجنوس برونر، على ضرورة تسريع تنفيذ الإصلاحات، معتبرا أن الرأي العام الأوروبي ينتظر مؤشرات ملموسة تؤكد قدرة المؤسسات الأوروبية على تدبير الملف بفعالية. من جهته، أشار وزير الهجرة الدنماركي، راسموس ستوكلوند، إلى أن ثلاثة أرباع المهاجرين الصادرة بحقهم قرارات بالعودة لا يزالون داخل الاتحاد، معتبرا أن القواعد الجديدة قد تسهم في تقليص هذا الرقم.
وتندرج هذه التدابير ضمن “ميثاق الهجرة واللجوء” الذي أقره الاتحاد الأوروبي سنة 2024، والمرتقب دخوله حيز التنفيذ في يونيو 2026، حيث يهدف إلى تسريع البت في طلبات اللجوء، وتعزيز عمليات الترحيل، وتشديد العقوبات على الرافضين للمغادرة، بما في ذلك تمديد فترات الاحتجاز. كما يسمح الميثاق بترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة لا تُعد بالضرورة بلدانهم الأصلية، شريطة تصنيفها ضمن “الدول الآمنة”.
وفي هذا الإطار، صنف الاتحاد الأوروبي دولا من بينها المغرب، تونس، مصر، الهند، بنغلاديش، كوسوفو وكولومبيا كـ“دول منشأ آمنة”، إلى جانب اعتبار أغلب الدول المرشحة للانضمام إلى التكتل مؤهلة لهذا التصنيف، باستثناء تلك التي تشهد نزاعات مسلحة أو تخضع لعقوبات دولية.
غير أن هذه التوجهات أثارت موجة انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية، حيث عبرت أكثر من 200 منظمة عن رفضها لخطط المفوضية الأوروبية، محذرة من تداعياتها الإنسانية والقانونية. واعتبرت منظمة “بيكوم” أن السياسات الجديدة قد تضع المهاجرين في أوضاع محفوفة بالمخاطر، فيما وصفت منظمة العفو الدولية فكرة “مراكز العودة” بأنها غير إنسانية وصعبة التطبيق.
وبالتوازي مع ذلك، صادقت الدول الأعضاء على أرقام “صندوق التضامن” لسنة 2026، الهادف إلى توزيع طالبي اللجوء بشكل أكثر توازنا، عبر آلية تلزم الدول إما باستقبال اللاجئين أو تقديم دعم مالي وتشغيلي. وقد استفادت من هذه الآلية دول جنوب أوروبا التي تواجه ضغطا كبيرا، في مقابل تسجيل تحفظات ورفض صريح من دول أخرى، مثل المجر وسلوفاكيا والتشيك.
ورغم هذه التباينات، فإن اعتماد مبدأ “الأغلبية المؤهلة” داخل الاتحاد يجعل تمرير الميثاق أمرا مرجحا، في انتظار المصادقة النهائية من البرلمان الأوروبي، دون توقع إدخال تعديلات جوهرية على النص.
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية
taroudantpress.com
https://www.taroudantpress.com
taroudant press 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية · اخبار تارودانت · أكادير والجهة · أخبار جهوية. سياسة. حوادث. قضايا المجتمع. أخبار الرياضة. شؤون تربوية ..
الكلمات المفتاحية:
أخبار أوروبا، سياسة الهجرة، الاتحاد الأوروبي، ميثاق الهجرة واللجوء، مراكز العودة، حقوق الإنسان، أخبار المغرب، taroudant press، taroudantpress.com، سياسة، قضايا المجتمع، متابعة إعلامية.
