فاس.. انهيار عمارتين بحي المستقبل يكشف فضيحة بناء عشوائي استمرّت 18 سنة
كشفت مصادر موثوقة لـ"أيت ملول بريس 24" أن العمارتين اللتين انهارتا صباح اليوم بحي المستقبل (المعروف سابقا بحي الشيشان) بمنطقة المسيرة بفاس، شُيدتا أصلا سنة 2007 في إطار برنامج "مدن بدون صفيح"، حيث استفاد أصحابها من بقع أرضية بمساحة لا تتجاوز 100 متر مربع، مع ترخيص رسمي يقتصر على طابق سفلي + طابقين فقط.
لكن الحي شهد، على مدى السنوات الماضية، عملية تحويل ممنهجة وغير قانونية، إذ تحولت معظم البنايات إلى أربعة وخمسة طوابق دون أي ترخيص أو مراقبة، مع استعمال مواد بناء رديئة، خاصة الرمال غير الصالحة، والتقتير في كميات الحديد والإسمنت.
وأكدت المصادر أن الطوابق المضافة بشكل غير شرعي ظلت محرومة من الربط القانوني بالماء والكهرباء، ما دفع أصحابها إلى اللجوء إلى "الربط السري" عبر عدادات الطوابق السفلية المرخصة، في تحدّ صارخ للقرارات السلطات المحلية التي رفضت طلباتهم مرارا.
وأوضحت المصادر أن هذه المخالفات ليست جديدة، بل تراكمت على مراحل متتالية دون أي تدخل حازم من الجهات المسؤولة، رغم خطورة الوضع على سلامة السكان. وكثيرا ما كان يتم بيع أو كراء هذه الشقق غير القانونية لأسر هشة تبحث عن سكن رخيص، حتى وإن كان على حساب سلامتها.
وتجري حاليا أطر تقنية تابعة لمختبر عمومي تحقيقا معمقا لتحديد الأسباب التقنية الدقيقة للانهيار، تمهيدا لإصدار تقرير رسمي سيحدد المسؤوليات.
