مفارقة قانونية تحد من استقلالية معاهد التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب

مفارقة قانونية تحد من استقلالية معاهد التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب

مفارقة قانونية تحد من استقلالية معاهد التمريض وتقنيات الصحة بالمغرب

خلصت ورقة علمية حديثة إلى أن المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالمغرب تعيش ما وصفته بـ"مفارقة قانونية وتنظيمية"، بين طموح الإصلاح الذي أنشأها كمؤسسات للتعليم العالي ذات استقلالية أكاديمية، وواقع الوصاية القطاعية القوية التي تفرضها وزارة الصحة، والتي تحد من حريتها المؤسسية وتوجه عملها نحو تلبية حاجيات آنية دون تمكينها من الاضطلاع بدورها العلمي والبحثي الكامل.

وكشفت جريدة تارودانت بريس الإخبارية أن هذه الدراسة، المنشورة في مجلة “الباحث للدراسات والأبحاث العلمية” تحت عنوان "المركز القانوني للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بين متطلبات الحكامة الجامعية وخصوصية الإشراف القطاعي"، للباحثة مريم ازايا، المتخصصة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، وصفت الوضع القانوني الحالي لهذه المعاهد بأنه "هجين"، لأنه يجمع بين ملامح مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات التكوين المهني.

وأوضحت الورقة أن هذا الوضع، رغم أنه يمثل خطوة متقدمة مقارنة بالسابق، أصبح اليوم يشكل عائقاً أمام تطور هذه المعاهد وتحقيقها لكامل إمكاناتها، لاسيما في مجالي البحث العلمي وإنتاج المعرفة، حيث يقتصر دورها الحالي أساساً على التكوين المهني التطبيقي.

وأضافت الدراسة أن حصر وظيفة هذه المعاهد في التكوين فقط دون تمكينها من ممارسة أدوارها البحثية والابتكارية يجعلها "مستهلكة للمعرفة بدلاً من أن تكون منتجة لها"، مما يتنافى مع طموحات المغرب في بناء اقتصاد قائم على المعرفة.

 بين الاستقلالية والوصاية

من منظور القانون رقم 00.01، تعتبر هذه المعاهد مؤسسات للتعليم العالي يجب أن تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية الذاتية، غير أن المرسوم رقم 2.13.658 الصادر سنة 2016 أفرغ هذا المبدأ من محتواه عبر تكريس وصاية قوية ومباشرة لوزارة الصحة، التي تتحكم في تحديد المقاعد الدراسية والمصادقة على البرامج وتوزيع ميادين التدريب، ما يحد من قدرة المعاهد على تطوير مسالك تكوينية جديدة ومبتكرة.

وترى الباحثة أن هذا الوضع يخلق ازدواجية بين منطقين متباينين: منطق التعليم العالي الذي يسعى إلى تطوير البحث الأكاديمي وتوسيع المدارك، ومنطق القطاع الصحي الذي يركز على تلبية حاجات السوق المهنية في المدى القصير، ما ينعكس سلباً على جودة التكوين والتطور المؤسسي.

 توصيات لإصلاح الإطار القانوني

واقترحت الدراسة إصدار مرسوم مشترك بين وزارتي الصحة والتعليم العالي لتوضيح آليات التنسيق وتحديد صلاحيات كل طرف، خاصة في مجالات اعتماد البرامج وتنظيم الدراسات العليا وتحديد الوضعية القانونية للأساتذة الباحثين.

كما أوصت بتعديل المرسوم الحالي بما يمنح هذه المعاهد الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري الكامل، وتحويلها إلى مؤسسات عمومية قائمة بذاتها، بما يسمح لها بإبرام الشراكات وتنويع مواردها وتدبير شؤونها باستقلالية، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجامعية وجودة التعليم العالي بالمغرب.


خلاصة الخبر

دراسة أكاديمية مغربية تدعو إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، لضمان استقلاليتها عن وصاية وزارة الصحة وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها الأكاديمية والبحثية الكاملة، في أفق جعلها رافعة للمعرفة والابتكار الصحي بالمغرب.


📰 تارودانت بريس - Taroudant Press
منبر إخباري مغربي مستقل يُواكب الأحداث الوطنية والمحلية بموضوعية ومصداقية، ويضع القارئ في قلب المستجدات لحظة بلحظة.
تهتم الجريدة بتغطية الأخبار السياسية، الاجتماعية، الرياضية، والثقافية، مع تركيز خاص على جهة سوس ماسة وإقليم تارودانت.

✍️ إعداد: Taroudant Press 24
✍️ Taroudant Press - تارودانت بريس

للمزيد من الأخبار زورو موقعنا الإخباري:
🌐 www.taroudantpress.com